الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الخبرات والاستثمار
25 يونيو 2011 20:24
دماغ الإنسان من أعقد وأعظم ما خلق المولى عز وجل، ومن دونه يتعطل جسم الإنسان، ومن دون العمليات العقلية التي يقوم بها يصبح الإنسان لا قيمة له، وقد قال (مارسيل بروست): «إنسانٌ بلا عقلٍ تمثالٌ بلا روح». والنفس البشرية في علم النفس تتضمن السلوك والعمليات العقلية، وهذا يشمل سلوك الإنسان الملاحظ وانفعالاته والعمليات المعرفية التي يجريها العقل عندما يستقبل مثيراً ما. وهناك تعريف يقول إن علم النفس هو «الدراسة العلمية للسلوك والعمليات العقلية». فالسلوك هو كل ما يصدر عن الفرد من قول أو فعل يمكن ملاحظته بشكل مباشر، والعمليات العقلية تشير إلى الخبرات الداخلية الذاتية التي لا يمكن ملاحظتها مباشرة وتشمل الأحاسيس، الإدراكات، الذكريات، والأفكار، والمعتقدات، والأحلام، والمشاعر، والدوافع. وعقل الإنسان ينقسم إلى قسمين العقل الواعي والعقل اللا واعي (الباطن)، والاثنان يعملان معاً، ولكن لكل منهما صفات خاصة به، حيث يذكر علم النفس أن أكثر من 90% من النشاط العقلي يتم بعيداً عن إدراك الوعي. فكل ما تعلمه الإنسان وما فهمه وحفظه ومارسه وتخيله وشعر به وتصوره وفكر به محفوظ في الذاكرة. والسؤال المهم هنا هو: هل تستفيد من كل ذلك عزيزي القارئ؟ ما أوده من هذه المقالة هو تفعيل العقول والخبرات وتوجيهها بإيجابية نحو مستقبل مشرق، نحو ما ينفع ويفيد، فنحن نملك العقول والحمد لله ونملك من الخبرات الشيء الكثير كل في مجال تخصصه وخبرته، فلماذا لا نفعّلها ونستثمرها؟ لماذا لا نعطيها حقها وقيمتها طالما تتمخض عنها علوم ومعارف وأفكار بناءة وإبداعات متميزة؟ إذا لم يكن هناك فرق بين من يستثمر خبراته وبين من جمدها، فما هو الاختلاف إذن يا ترى بين الشخص العادي والشخص الخبير؟! خلال السنوات الطويلة الماضية جلست إلى كثير من العقول المبدعة ومن المتخصصين ومن المفكرين في مجالات كثيرة، فوجدت منهم من يقدر نفسه وعلمه وخبراته فيخدم بها نفسه وأهله ومجتمعه ووطنه والجهة التي يعمل فيها. ووجدت منهم من لا يدرك أنه قادر على أن يصنع ما يفيد إن هو فعل خبرته ووظفها بشكل صحيح. ومنهم من يخشى جهل الجهلاء وتعليقاتهم وإحراجاتهم فيدفنون كنوز العلم في عقولهم فلا هم استفادوا ولا أفادوا بها الآخرين، وقد قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: وقيمــة المرءِ ما قدْ كان يُحسـنهُ والجاهلـونَ لأهــلِ العـلمِ أعــداءُ فقمْ بعلمٍ ولا تطـلبْ بهِ بــدلاً فالناسُ موتى وأهلُ العـلمِ أحيـاءُ عزيزي القارئ تأمل في كل ما حولك من التطور الاقتصادي والتكنولوجي والصناعي والهندسي والطبي والفني وغيرها، فكل هذا سببه استثمار العقول المفكرة والمبدعة والمنتجة والخبرات الإنسانية المعرفية والتطبيقية، فكن أنت أحد هذه العقول، واسعَ لبناء مجتمعك بإيجابية. dralazazi@yahoo.com
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©