صحيفة الاتحاد

الإمارات

محامون: إنشاء محكمة الأحوال الشخصية والتركات لغير المسلمين يعزز العدالة

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

ثمن عدد من المحامين القرار الذي أصدره سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، إنشاء محكمة للأحوال الشخصية والتركات لغير المسلمين، مؤكدين أن القرار يسهم في ترسيخ التسامح.
وقال المحامي محمد علي الحمادي إن هذا القرار سيعزز فعالية واستدامة العمليات القضائية، وضمان الوصول الشامل للخدمات لجميع الفئات، بما يحقق العدالة الناجزة، ويرسخ ثقافة التسامح، وقبول الآخرين من خلال خلق بنية تحتية مؤسساتية تحت مظلة سيادة القانون.
وأشار إلى أن المادة الأولى من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي في البند الثاني منها تنص «على أن تسري أحكام هذا القانون على غير المواطنين ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه»، موضحاً أنه في السابق كانت محاكم الأحوال الشخصية التي تنظر قضايا المواطنين أو المسلمين هي نفسها التي تنظر قضايا غير المسلمين في حالة تمسكهم بتطبيق قانون دولتهم، فكان القاضي نفسه الذي ينظر قضايا المواطنين هو نفسه الذي ينظر قضايا غير المواطنين، بالتالي لم يكن هناك تخصص، ما يعزز من أهمية هذا القرار الذي أصدره سموه، لأنه سيسهم في الخروج بجودة الأحكام وسرعة الفصل في القضايا.
وأشار محمد خليفة الغفلي، محامٍ ومستشار قانوني، إلى أن تطور الدول يقاس بتطور القوانين والأجهزة القضائية فيها، والقرار يرسخ تطور النهضة التي تشهدها مسيرة العدالة، وأن إنشاء محكمة أحوال شخصية وتركات لغير المسلمين هو تعبير حقيقي لقيّم التسامح، وتقديم أفضل الخدمات القضائية لجميع فئات المجتمع بمختلف دياناتهم.
وقال إن هذا التخصص في المحاكم يرفع من جودة الخدمات القضائية وصولاً إلى الهدف المنشود، وهو تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة والإنصاف للمتقاضين، بالإضافة إلى أن وجود مثل هذه المحاكم قد يسهل عملية التقاضي بالنسبة لأطراف الدعوى، ويجعل الفصل فيها بشكل سريع، ويجنبهم طول أمد التقاضي، بحيث يتم الفصل في الدعاوى خلال فترة وجيزة.
ولفت المحامي غانم جابر الهاجري إلى أن قرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، يأتي من منطلق التسامح الديني، فأفراد المجتمع من غير المسلمين جزء من مكونات هذه الدولة الطيبة، ويهدف القرار لترسية لقواعد الاستقرار الاجتماعي وتحديد المراكز القانونية، وما يترتب عليها من حقوق وواجبات، تضمن حقوق الأفراد وحمايتها، وهذا ليس غريباً على ثقافتنا المستلهمة من قيادتنا الرشيدة وآبائنا المؤسسين، والتي بنيّت على تقبل الآخر، واحترام حقوقه كافة.

لبنى القاسمي: القرار يرسخ ثقافة التسامح
أبوظبي (وام)

أشادت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة دولة للتسامح بقرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، إنشاء محكمة للأحوال الشخصية، والتركات لغير المسلمين في أبوظبي، والتي ستضاف إلى سلسلة المبادرات العالمية الرائدة التي تقدمها الإمارات للإنسانية جمعاء، وتؤسس لبيئة تحتية مؤسساتية تثري حياة الأفراد وقيمهم الاجتماعية. وأكدت معاليها في تصريح لها بهذه المناسبة أن إنشاء هذه المحكمة يرسخ ثقافة التسامح واحترام الاختلاف، ويعكس مدى التناغم بين المؤسسات الاجتماعية والتربوية والقضائية والعدلية لتأصيل قيم التسامح والعدالة بين جميع أفراد المجتمع دون النظر إلى الأصل أوالجنس أواللون أوالدين أوالطائفة أو المذهب أوالملة.
وقالت إن من ضمن التعريفات الدولية لمفهوم التسامح هو الوئام في سياق الاختلاف والاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا، وهو أيضاً اتخاذ موقف إيجابي فيه إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها عالمياً، وأن إنشاء مثل هذه المحاكم لغير المسلمين في الدولة يعكس الوجه الحضاري والإنساني لدولة الإمارات، دولة الخير والسلام والتسامح والوئام، ويعزز قنوات التواصل والحوار والقبول بالآخر فكرياً وثقافياً ودينياً وطائفياً، خاصة أن دستور الإمارات ضمن للمقيمين الحقوق والحريات، وفقاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تلتزم بها الدولة.