الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
تركيا تبدأ بناء مدينة مخيمات لاستيعاب لاجئي سوريا
تركيا تبدأ بناء مدينة مخيمات لاستيعاب لاجئي سوريا
25 يونيو 2011 00:09
شرعت تركيا أمس في بناء مدينة مخيمات ضخمة على حدودها مع سوريا وسط تصاعد المخاوف من تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين بعد اقتراب الدبابات السورية من المنطقة. وقام 150 عاملاً ببناء الإنشاءات وسط حر شديد على مقربة من قرية أبايدين التي تبعد 10 كيلومترات عن الحدود، حيث يعملون بسرعة على توسيع مخيم للهلال الأحمر يضم أكثر من 200 خيمة. وقال مختار القرية عمر جاجاتاي “إن ألف خيمة أخرى ستكون جاهزة خلال أسبوع، على أن تقام على مساحة 750 فداناً من الأراضي التي جرى إعدادها بعد اقتطاعها من مراعي المنطقة”. وأضاف جاجاتاي أن مخيم أبايدين سيكون الأضخم حتى الآن، بحيث سيتسع لـ15 ألف شخص. وقال أحد العمال إنه تم نصب سياج بطول كيلومترين حول المخيم. وقال عامل آخر “نريد أن نكون مستعدين”، فيما كان يدق وتداً لخيمة تتسع لأسرة من ستة أفراد على الأقل. من جهته، قال المنسق المحلي لوزارة الخارجية التركية عمري مناف “لا نعرف كم عدد السوريين الذين قد يفدون إلينا، ولكننا نستعد لأي احتمال”. بينما قال رئيس الهلال الأحمر التركي تكين كوجوكالي “إن الهلال الأحمر قادر نظرياً على إعالة نحو ربع مليون شخص”. غير أن دبلوماسياً تركيا رفض كشف اسمه، أكد أن بلاده تتمنى ألا تصل الأمور لهذا الحد. وكانت قوات الأمن السورية تدعمها دبابات دخلت أمس الأول مشارف المنطقة الحدودية، حيث يحتشد الآلاف هرباً من العنف، ما أدى إلى عبور أعداد أخرى من اللاجئين من المنطقة إلى تركيا. وقالت السلطات التركية إن 1578 لاجئاً تدفقوا إلى أراضيها ما رفع إجمالي عدد اللاجئين السوريين في المخيمات التركية في محافظة هاتاي إلى 11 ألفاً و739 لاجئاً. وبين من عبروا الحدود أخيراً أعداد من السوريين اتجهوا أولاً إلى قرب الحدود من دون أن يعبروها، حيث بقوا في العراء وفي أماكن بدائية مع الافتقار للغذاء والماء. غير أن وصول القوات السورية دفعهم للجوء إلى تركيا. وقال مراسلو “رويترز” في قرية جويتشتشي التركية الحدودية إن المخيمات العشوائية على الجانب السوري من الحدود بدت مهجورة تماماً، وإنهم لم يشاهدوا لاجئين يعبرون الحدود. ولم يتسن رؤية سوى عدد قليل من الجنود السوريين عند الحدود بعضهم كان يحتل مبنى بارزاً على قمة التل المشرف على الحدود عبر قرية جوفيتشي مباشرة. وأمكن أيضاً رؤية ثلاثة جنود سوريين عند موقع مدفع آلي محاط بأجولة من الرمال وضع على سطح منزل في قرية خربة الجوز. وترددت أنباء عن أن أفراداً من قوات الأمن السورية قد انضموا إلى السوريين الهاربين عبر الحدود. وقال مصدر تركي على صلة بأقارب على الجانب السوري من الحدود “ان 14 ضابطاً سورياً بينهم اثنان برتبة عقيد، عبروا الحدود إلى تركيا أمس من قرية خربة الجوز. ويعبر فتيان سوريون تتراوح أعمارهم بين عشر سنوات و15 سنة يومياً الحدود إلى تركيا بحثاً عن طعام ومؤن لعائلاتهم وسط تشديد الجيش السوري الطوق على القرى الحدودية. وقال مهدي “13 عاماً” متحدثاً لمراسل وكالة فرانس برس في قرية جوفيتشي في الجنوب التركي “وصلت للتو وسوف أنتظر بعد الظهر لأحمل معي الخبز والماء والبسكويت”، مشيراً إلى أنه يقوم بالتبضع لعائلته المؤلفة من عشرة أفراد بينهم خمسة أشقاء وجد وجدة. ومعظم الفتيان الذين يمكن رؤيتهم في شوارع جوفيتشي قادمون من المخيمات التي أقامها آلاف النازحين على عجل عند مشارف الحدود التركية وهم يترددون في العبور خشية ألا يكون بوسعهم بعد ذلك العودة إلى بيوتهم. ولا يمنع عناصر الدرك الأتراك بصورة عامة الفتيان والأطفال من عبور الحدود لجلب مواد غذائية. وقال رفيق “14 عاماً”: “ساعدني دركي تركي مرة في نقل كيسي الذي كان يحوي عشرين رغيفاً”. وبادر محمد “15 سنة” مراسل “فرانس برس” عارضاً عليه أن يكشف له الطريق التي يسلكها عبر الحدود قائلاً “تعال، سوف أريك كيف نفعل، لكن عليك أن تكون حذراً، فالعبور خطر بالنسبة للبالغين”. إلى ذلك، قال مراقبون إن السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى تركيا سيكون توسع نطاق العنف ليشمل حل، ثاني كبرى المدن السورية خصوصاً أنها تقع على بعد 90 كيلومتراً فقط من الحدود التركية. وأوضح نبيل السعيد، وهو معارض سوري استقر منذ فترة في هاتاي، “إن حلب معقل للنظام، وإذا امتدت الثورة إلى المدينة فسيعني ذلك كارثة إنسانية”. من جهته، قال عثمان بهادر دينتشر الباحث التركي في مركز الأبحاث الاستراتيجية “أوساك”: “وصلنا تقريباً إلى النقطة التي ستقول فيها الحكومة التركية للحكومة السورية: الوقت مضى، لقد أعطيناكم الوقت الكافي ولم تفعلوا شيئاً، والآن إذا ما قررت أطراف فاعلة دولية شيئاً فإننا سنكون معها”. واعتبر دينتشر أن حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوجان شجعت منذ توليها الحكم عام 2002 تاريخ تحسن العلاقات السورية التركية، دمشق على إجراء إصلاحات لكن بلا جدوى. وأوضح أن تركيا سعت إلى استباق مخاطر الانفجار في المنطقة وأرادت تجنبه، لكن النظام السوري لم يفهم ذلك”، مضيفاً “الآن أصبح من المؤكد أن الإصلاحات لن تحل المشكلة، وحتى إذا وضعت موضع التنفيذ فإن ذلك لن يغير شيئاً”. وقال جنكيز اكتار أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهتشيسهير في إسطنبول “إن سقوط النظام السوري أصبح لا مفر منه، وأعتقد أن الحكومة التركية فهمت ذلك”. وأضاف “يجب التفكير في شيء آخر غير السعي إلى إنقاذ هذا النظام.. يجب أن تكون هناك إدارة للازمة على الصعيد الإقليمي”. أنقرة: خطاب الأسد إيجابي ونواصل تشجيع الإصلاحات أنقرة (ا ف ب) - أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوجلو أمس أن بلاده تواصل اتصالاتها مع سوريا لتشجيعها على تطبيق الإصلاحات ووضع حد للقمع الدامي الذي أرغم قرابة 12 ألف سوري على الهرب إلى الأراضي التركية. وقال أوجلو “إن الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد تضمن عناصر إيجابية تؤشر إلى إصلاحات، لكنه من الأهمية بمكان القيام بخطوات ملموسة على الأرض.. إن اتصالاتنا تتواصل في هذا الإطار، ونأمل في أن تتوصل سوريا إلى الخروج أكثر قوة من هذه العملية عبر تطبيق إصلاحات.. سنقوم بما في وسعنا لكي يحصل ذلك”. وأعلن وزير الخارجية التركي أنه بحث مع نظيره السوري وليد المعلم ونقل إليه قلق وأفكار تركيا في ما يتعلق بالوضع على الحدود، وقال في إشارة إلى ارتفاع عدد اللاجئين السوريين “إننا لا ننظر إلى هؤلاء الأشقاء على أنهم لاجئون وإنما زوار.. عندما ستنتهي إقامتهم سنقوم بما في وسعنا لكي يستعيدوا منازلهم بسلام”.
المصدر: أنقرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©