الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
الاتحاد الأوروبي يوصد الحدود في وجه المهاجرين
24 يونيو 2011 23:34

صادق الاتحاد الأوروبي أمس تحت ضغط الأحزاب المتزايد على سياسة تفرض قيوداً شديدة على الهجرة بما فيها إمكانية معاودة مراقبة الحدود الوطنية داخل فضاء شنجن وفرز طالبي اللجوء. وقال الوزير الفرنسي المكلف بالشؤون الأوروبية لوران فوكييه “إن كل تلك الإجراءات التي تطالب بها فرنسا تهدف إلى توفير قدرة رد أوروبية على الأزمات الناجمة عن الهجرة”. والعنصر الأكثر إثارة للجدل بين الإجراءات المطروحة هو إمكانية معاودة مراقبة الحدود الوطنية للدول الأعضاء في فضاء شنجن حين لا يعود بوسع إحدى الدول مراقبة قسمها من الحدود الخارجية. وأكد ممثل إحدى الدول الكبرى طالبا عدم كشف هويته “إن فرنسا تمارس الضغط لكن العديد من شركائها متحفظين لان هذه الإمكانية قد تطعن في مبدأ حرية التنقل”. وشددت مسودة الإعلان المشترك الذي صادق عليه قادة الاتحاد الأوروبي على الطابع الاستثنائي لهذا الإجراء والاشتراط من أجل تطبيقه وجود وضع شديد الخطورة، إضافة إلى الحد من مدته وفرض تقييم مشترك لمبررات تطبيقه. غير أن المطالب الفرنسية أثارت شيئا من الاستياء إذ أوحت بانعدام الثقة تجاه اليونان وإيطاليا وبلغاريا ورومانيا بالنسبة إلى قدرة هذه الدول على ضمان مراقبة الحدود المشتركة للاتحاد الأوروبي مع تركيا وبلدان شمال إفريقيا. وأعربت سيسيليا مالمستروم المفوضة المكلفة باللجوء والهجرة عن القلق من مخاطر الانحراف الأمني الذي تمليه أحزاب اليمين المتطرف والحركات الشعبوية التي تنشط بشكل متزايد في الاتحاد الأوروبي. بينما أكد سيرجيو كاريرا الخبير في قضايا الهجرة “إن الأولوية في الوقت الراهن هي الأمن، وأن كافة الإشكاليات الأخرى مثل حقوق المهاجرين وحماية طالبي اللجوء والتضامن غير محسومة إطلاقا”. وما ساهم في تأجيج هذا الاستياء مواقف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حيث رفض في رسالة وجهها إلى رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو في السادس من أبريل كافة مطالب مالمستروم في مجال اللجوء والحماية الدولية كي لا يتسبب ذلك في جذب دفعات جديدة من اللاجئين. كما دعت فرنسا أيضا إلى فرض شروط على إبرام شراكات مع دول شمال افريقيا تفرض عليهم الالتزام باستعادة المهاجرين الذين يبحرون من أراضيها بشكل غير شرعي. ولم تدخل أي تعديلات على هذه المطالب وتقوم عليها كل فقرة من فقرات مشروع القرار حول الهجرة. وقال فوكييه “إن الأمر لا يتمثل في بناء قلعة، لكن المواطنين لا يثقون في أوروبا لأنه ليس لديهم ضمانات حول قدرتها على الرد السريع في حال اندلاع أزمة ناجمة عن موجة هجرة”. وحذرت مالستروم من أن على أوروبا أن لا تتخلى عن قيم التضامن والتسامح والاحترام المتبادل. وأضافت معربة عن استيائها أن القادة السياسيين في مختلف أرجاء أوروبا سارعوا إلى التنديد بأعمال العنف في ليبيا وسوريا وساحل العاج لكن عندما يتعلق الأمر بمواجهة عواقب تلك التطورات وخصوصا إدارة وصول رجال ونساء وأطفال يأتون إلى أوروبا بحثا عن حماية أو حياة أفضل يتبين أن القادة الأوروبيين يتحفظون على منحهم الدعم”. وقالت “إن الكلمات ليس لها وزن كبير إذا لم تستتبع بأفعال ملموسة ومؤشرات تضامن حقيقية”.

المصدر: بروكسل
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©