الاتحاد

منوعات

«العصا البيضاء».. عين المكفوفين

خلال التدريب على استخدام العصا البيضاء (تصوير وليد أبو حمزة)

خلال التدريب على استخدام العصا البيضاء (تصوير وليد أبو حمزة)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

احتفل العالم أمس، باليوم العالمي للمكفوفين، في تقليد سنوي بدأ في 15 أكتوبر 1970 بقانون من الكونجرس الأميركي والاتحاد الدولي للمكفوفين، وكانت البداية في عام 1921، حينما قام البريطاني «جيمز بيجز» بطلاء عصاه التي يستخدمها بعدما فقد بصره في حادث سير، مختاراً اللون الأبيض حتى يراه الآخرون من راكبي السيارات والدراجات فيتجنبوا الاصطدام به، ويراعوا من يمسك بعصا بيضاء من المكفوفين.
وفي 1930، طور الأميركي «جورج ليون» العصا عندما قام بطلاء الجزء السفلي منها باللون الأحمر حتى تكون مميزة، وفي عام 1931 ابتكر الدكتور «هيربيمومنت» طريقة للمشي بالعصا ووضع لها القواعد وبدأ تعليمها وتدريسها في فرنسا، وبمرور الوقت صار للعصا البيضاء أهمية كبرى في عالم المكفوفين.

قانون العصا البيضاء
على الرغم من اختلاف الأنظمة والتشريعات المتعلقة بالمعاقين من بلد إلى آخر، إلا أن الاتحاد الدولي للمكفوفين أقر بأن يكون للمكفوفين نفس الحقوق التي يتمتع بها الأفراد الآخرون في المجتمع، ومن أهمها حرية الذين يستخدمون العصا البيضاء في التنقل وفي ارتياد الأماكن العامة، وأن يحملوا هذه الأداة أثناء دخولهم المسارح والمطاعم والمتاحف والحافلات والقطارات والطائرات وجميع الأماكن العامة الأخرى، وهناك أنظمة تشريعية في بعض البلدان تمنع غير المكفوف من حمل العصا البيضاء، وتعاقب من يقوم بهذا العمل بالسجن أو الغرامة.

دورات توعوية
وعلى الصعيد المحلي، أولت المؤسسات الإماراتية المختلفة المعنية بأصحاب الهمم اهتماماً كبيراً بالمكفوفين وتعريفهم بالعصا البيضاء وأجزائها وآليات استخدامها ومنها جمعية الشارقة للمعاقين بصرياً، وعن ذلك يقول محمد الغفلي رئيس لجنة العلاقات العامة والإعلام بالجمعية، إنها تعمل شأن بقية مؤسسات الدولة التي تعني بالمكفوفين، على توفير الخدمات التي تسهم في تيسير سبل الحياة لهم، ومنها ما يتعلق بالعصا البيضاء حيث تقدم الجمعية دورات متخصصة على مدار العام يتدرب من خلالها المكفوفون على استخدام العصا البيضاء، ومنها دورة «فن التوجه والحركة» والتي يستفيد منها طلبة المدارس والجامعات، يتدرب من خلالها المكفوف على استخدام العصا وأنواعها وأجزائها وطريقة حملها عند مرافقة دليل مبصر وكيفية التصرف في الحدائق ومراكز التسوق وغيرها من الأماكن بالبيئة المحيطة للمكفوف.

أساليب الدعم
ونوه الغفلي بأن العصا البيضاء بمثابة «عين للمكفوف»، ليعتمد على نفسه في كثير من الأمور، وتيسر له سبل التعامل مع المحيطين وقضاء حوائجه بنفسه، ما يجعل من احتفال العالم بالعصا البيضاء أحد أساليب الدعم الكبير المقدم لهذه الفئة، وأشار إلى أن هذه الدورات لا يقتصر تقديمها على الشارقة فقط، وإنما بسائر إمارات الدولة، ليستفيد منها المكفوف حيثما كان.
وأشار الغفلي إلى أن الاحتفال بيوم العصا البيضاء يهدف إلى تشجيع المكفوفين على حمل العصا وزيادة قدرتهم على الاندماج في المجتمع، وتعريف الجمهور بكيفية مساعدتهم في عبور الشوارع والميادين، وغيرها من الأمور التي يقوم بها أفراد المجتمع لتقديم يد العون إلى المكفوفين.

قواعد استخدام العصا
تبعاً لبرامج المعاقين بصرياً الذي يهتم بتأهيل المكفوفين في المجال التربوي وتهيئة المكفوفين للجانبين العلمي والعملي، هناك استراتيجيات وأساليب لاستخدام العصا البيضاء تتمثل في:
- يضع المكفوف يده على مقبض العصا، موجهاً ظاهر اليد للأعلى والأصابع ممسكة بمقبض العصا، والإبهام ممتداً على المقبض ومتجهاً نحو محور العصا.
- يضع المكفوف ذراعه بشكل ممتد.
- توضع اليد على بعد حوالي 18سم من جسم الطالب، ويكون الجزء الأسفل للعصا موجهاً بشكل مائل نحو الجهة المعاكسة من الجسم، وتبعد نهاية العصا عن جانب الجسم حوالي 3 سم.
- نهاية العصا من الأسفل تكون أعلى من سطح الأرض بحوالي 2سم.
- المكفوف يمشي حسب الأوضاع السابقة، وعندما ينتقل في مكان مزدحم عليه أن يقرب أسفل العصا إلى منطقة مركز جسمه.
- بعد إتقان استخدام العصا، ننتقل إلى استراتيجية صعود الدرج والنزول منه وعبور الشارع.

إماراتي يحصد لقب «شخصية اليوم العالمي للعصا البيضاء»
منح المكتب التنفيذي للجمعية الخليجية للإعاقة -بمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء الذي يوافق 15 أكتوبر من كل عام- الإماراتي أحمد حسن الملا لقب شخصية «اليوم العالمي للعصا البيضاء»، لنجاحه المتميز في تحقيق الرعاية المتفهمة والواعية اللازمة لأصحاب الهمم من ذوي الإعاقة البصرية، واستطاعته أن يندمج ويدمج الكثيرين من ذوي الإعاقة البصرية بنجاح كبير في شتى مجالات الحياة.
وأشاد صلاح عبدالله الموسى رئيس الجمعية الخليجية للإعاقة بجهود دولة الإمارات في رعاية أصحاب الهمم من ذوي الإعاقة البصرية، منوهاً بجهود الرعاية الصحية والاجتماعية الممنوحة لهم من وزارة الصحة ووقاية المجتمع ووزارة تنمية المجتمع ودوائر وهيئات الصحة وتنمية المجتمع المحلية والمستشفيات وجمعيات أصحاب الهمم، وفي مقدمتها مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية بأبوظبي ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وجمعية الإمارات للمعاقين بصرياً.
وأشاد أحمد الملا بهذا الاختيار من جانب المكتب التنفيذي للجمعية الخليجية للإعاقة، متطلعاً في الوصول إلى الإدماج الشامل والحقيقي للأشخاص من ذوي الإعاقة في مجتمعهم وإزالة كل الصعوبات والعراقيل التي تحول دون ذلك.
ويمتلك الملا إسهامات تطوعية عدة في خدمة أصحاب الهمم، حيث كان عضواً سابقاً لثلاث دورات بمجلس إدارة الجمعية الخليجية للإعاقة، كما أنه عضو مجلس إدارة سابق بجمعية الإمارات للمعاقين بصرياً، ويرأس حالياً فريق محور التوظيف لبرامج الاستراتيجية في هيئة المعرفة في دبي، وهو مدير العلاقات الخارجية بمركز تمكين التابع لـ«الهيئة».

 

اقرأ أيضا

دراسة: 40% من الموظفين البريطانيين يدعون المرض للتغيب عن العمل