الاتحاد

الاقتصادي

الصين تخطط لتصدير خبرتها في الطاقة النووية

محطة للطاقة النووية في الصين (أرشيفية)

محطة للطاقة النووية في الصين (أرشيفية)

تقترب محطة تايشان النووية بالقرب من نهر اللؤلؤ وعلى بعد ساعات من هونج كونج، من الانتهاء. وتعود ملكية المحطة، الأكبر والأول من نوعها في العالم، لشركة الصين العامة للطاقة النووية المدعومة من قبل الحكومة. والمحطة هي واحدة من ضمن 30 أخرى يتم إنشاؤها أو التخطيط لها، لتروي الصين تعطشها للطاقة.
وتعمل المحطة التي تم تصميمها في فرنسا، كنموذج لمحطة طاقة ضخمة تخطط بريطانيا لبنائها في جنوب غربي البلاد، بتكلفة تناهز 18 مليار جنيه استرليني، وفقاً لشركة إي دي أف الفرنسية التي تتولى المشروع.
ومن المزمع إنشاء محطة هينكلي بوينت سي الجديدة، في ذات الموقع الذي يضم إحدى المحطات العاملة حالياً ومفاعلين نوويين آخرين معطلين، ويرغب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، في أن يحتضن الموقع جيلا جديدا من المفاعلات النووية تعمل على حل محل القديمة كلياً بحلول 2030.
وبموجب اتفاقية تجارية تم التوقيع عليها إبان زيارة الرئيس الصيني لبريطانيا في أكتوبر الماضي، تستحوذ العامة الصينية على ثلث أسهم المحطة، بينما من المرجح مشاركة الصينية الوطنية للطاقة النووية أيضاً، في المشروع الذي سيوفر 7% من احتياجات البلاد من الكهرباء.

الطاقة المتجددة
أثنت كارثة فوكوشيما النووية في اليابان، العديد من الدول الأوروبية، عن عزمها بناء محطات نووية، بيد أن المملكة المتحدة تخطط لإضافة 16 جيجا واط من السعة الجديدة بحلول 2025، مقارنة مع 10 جيجا واط توفر في الوقت الحالي نحو 17% من احتياجات البلاد من الكهرباء.
وتكتنف موجة تجديد الطاقة النووية في بريطانيا، أهدافا للحد من الانبعاثات الكربونية ورغبة في تقليل الاعتماد على الغاز المستورد. وربما من الضروري إشراك الطاقة النووية في مزيج طاقة البلاد، خاصة وأنه يمكن الاعتماد عليها أكثر من طاقتي الرياح والشمسية اللتين تخضعان للظروف المناخية.
وانخرطت الصين بالفعل في موجة من بناء المفاعلات النووية، لتحقيق هدف بكين القاضي بتوفير طاقة نظيفة تشكل 20% من طلب البلاد بحلول 2030. كما تنوي تصدير خبرتها في مجال الطاقة النووية للخارج، خاصة فيما يتعلق بالتصميم، مع إدراكها لتوفر فرص استثمارية متميزة في المملكة المتحدة. وبذلك تسعى الصين لإقناع العالم بأن قطاع الطاقة النووية فيها لا يختلف عن منافستيها اليابان وفرنسا.
وفي غضون ذلك، تبذل الصين جهوداً مقدرة في سبيل نشر معرفتها النووية حول العالم، حيث تُعول كثيراً على أميركا الجنوبية، بصرف النظر عن بطء وتيرة نمو اقتصاد المنطقة.
وبموجب اتفاقية تم التوقيع عليها في نوفمبر الماضي، تقوم شركة الصين الوطنية للطاقة النووية، بتمويل وبناء محطتين للطاقة النووية في الأرجنتين بتكلفة 15 مليار دولار، حيث تصل تكلفة الأولى 6 مليارات دولار باستخدام تقنية كندية، بينما تعتمد الثانية على تقنية صينية. ومن المتوقع بروز طلب قوي من جنوب أفريقيا، في ظل خططها الرامية لإضافة طاقة تقدر بنحو 9,6 جيجا واط.

لا وقت للأخطاء
وفي شينزين، تنعكس ثقة مديري شركة الصين العامة للطاقة النووية، في نمو مجموعتهم من شركة صغيرة في محافظة جواندونج، إلى مؤسسة ضخمة تقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار. وليس في مقدور الشركة تحمل الأخطاء في محطة تايشان، واحدة من بين ثلاثة مشاريع قيد الانشاء تستخدم تقنية الجيل الثالث لتوليد الكهرباء بضغط الماء. وتبنت شركة أريفا الفرنسية مهمة التصميم. ورغم اعتبار التقنية بمثابة الثورة في مجال الطاقة النووية، بيد أن بدايتها صاحبتها بعض الصعوبات في محطتي فلامانفيل الفرنسية وأولكيلوتو في فنلندا.
كما عانت تايشان أيضاً من التأخير، بيد أنه أقل من نظيراتها في أوروبا، ما حدا بالشركة توخي الحذر في عمليات التنفيذ. وتعكس مشاكل الإنشاء، مدى التعقيد الذي تواجهه المشاريع التي تعمل بتقنية ضغط الماء. وتحوم بعض الشكوك حول الطلب الذي يمكن أن تحظى به مثل هذه المشاريع في ظل أحجامها الكبيرة وتكلفتها الباهظة. لكن يدافع الخبراء عن هذه التقنية، كونها الأكثر أماناً وقوة في تحمل الصدمات. ورغم ارتفاع التكلفة المبدئية، إلا أن حجم المحطة يعني زيادة سعة التوليد والأرباح.
وفي حين تعود معظم أسباب كوارث المفاعلات النووية، لسوء الإدارة التي ليس من السهل التخلص منها، تساهم المشاكل الفنية بقدر يسير يسهل التغلب عليه. ونجمت الكوارث الثلاث الرئيسية في أميركا واليابان وروسيا، عن أسباب إدارية. ويرى البعض أن توجه المملكة المتحدة نحو الصين، يفتح الباب أمام المخاطر الأمنية.
ويعني ارتفاع تكلفة تقنية الجيل الثالث التي تعمل بضغط الماء، عدم تبنيها على نطاق واسع. وبعد 14 عاماً من أحداث 11 سبتمبر عام 2001، تحولت المخاوف المتعلقة بضعف المفاعلات النووية من التحطيم بالطائرات، إلى الأمن السيبراني. وهذا يجعل آليات القوة الفيزيائية وقوة الدعم لهذه التقنية، تبدو هشة في نهاية المطاف.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

أحمد بن سعيد: سعادة المسافرين على رأس أولوياتنا