ترجمة: حسونة الطيب تجاوز التراجع الذي طال أسعار النفط، وأجبر مرافق الطاقة التقليدية على خفض تكاليفها، قطاع الطاقة المتجددة من رياح وشمسية التي نجحت في جذب استثمارات قوامها نحو 329,3 مليار دولار خلال العام الماضي. ويعكس ارتفاع وتيرة الإنفاق على الطاقة النظيفة بنسبة قدرها 4% منذ 2014، تراجع أسعار توربينات الرياح والطاقة الكهروضوئية، بالإضافة لبروز خطط تمويل كبيرة لمزارع الرياح البحرية، يستمر مداها لعدة سنوات. وفي الوقت الذي تعمل فيه شركات نفط كبيرة مثل، أكسون موبيل ورويال دوتش شل، على تسريح العاملين فيها وتقليص إنفاق رأس المال، أملاً في مواءمة التراجع الكبير في أسعار النفط، يعيش قطاع الطاقة المتجددة حالة من الانتعاش، تؤكدها القوانين الموضوعة للحد من انبعاثات الوقود الأحفوري التي تسهم في تدمير الغلاف الجوي. ويقول مايكل ليبريتش، مؤسس آل بي، الذراع البحثية لبلومبيرج في لندن:«تعتبر هذه الأرقام بمثابة الرد الحاسم على الذين توقعوا انخفاض استثمارات الطاقة المتجددة إثر تراجع أسعار النفط والغاز. كما تلقي هذه الأرقام، الضوء على التحسن الذي يطرأ على تنافسية تكلفة الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية والرياح». وهزت مخاوف استمرار تراجع أسعار النفط حتى العام الحالي، ثقة كبريات شركات النفط، ما نتج عنه تأجيل استثمار 380 مليار دولار في مشاريع التنقيب والإنتاج. ودخلت العديد من الشركات في مرحلة البقاء هذه السنة ليتم إثر ذلك، تأجيل بعض المشاريع وتقليص الميزانيات، حسب التقرير الصادر عن مؤسسة وود ماكينزي الاستشارية. وفي حين تتصارع بعض الدول المصدرة للنفط لزيادة حصتها السوقية، انخفض سعر برميل النفط خلال يناير إلى 30 دولارا، بالمقارنة مع 110 دولارات للبرميل في الفترة نفسها من عام 2014. وسلكت أسعار الفحم والغاز الطبيعي النهج ذاته، ما دفع بعدد من المنتجين في هاوية الإفلاس. وبينما يرى بعض خبراء القطاع، أن تراجع الأسعار ربما يؤثر على المشاريع ذات الكفاءة العالية وانتشار استخدام السيارات الكهربائية، تميزت تقنيات الطاقة النظيفة الرئيسة، بتنفيذ عدد قياسي من المشروعات في 2015. وقطاع الطاقة المتجددة موعود بنمو قوي خلال العام الحالي، إلا أنه ربما لا يتجاوز الأرقام القياسية المسجلة في الماضي. وربما تعود أسباب ذلك، للتراجع الطفيف في تمويلات شركات العائد على المساهمين، ذلك النوع من الشركات التي تملك الأصول التشغيلية، وتعمل على حماية المستثمرين من التغييرات التي تطرأ على القطاع والتي استحوذت على النصيب الأكبر من الاستثمارات في 2015. وفيما يتعلق بدعم بعض الدول لقطاع الطاقة المتجددة، يحوم الكثير من الشك حول قوة الدعم الذي ستقدمه المملكة المتحدة لطاقة الرياح البحرية. ويبدو أن ذلك مشروط بمدى تراجع التكلفة الذي أصبح متوقعاً بنسبة كبيرة. وتظل الصين السوق الأكبر للطاقة المتجددة في العالم، بزيادة قدرها 17% إلى 110,5 مليار دولار، أي ضعف ما استثمرته أميركا في هذا القطاع بنحو 56 مليار دولار، لتحل بعد الصين. وفي الهند، ارتفع معدل تمويل الطاقة النظيفة بنحو 23% إلى 10,9 مليار دولار، في حين تجتذب أسواق جديدة، تشمل المكسيك وشيلي وجنوب أفريقيا مليارات الدولارات. لكن خالفت البرازيل توجه النمو السائد، حيث تراجعت استثماراتها 10% إلى 7,5 مليار دولار. وشكلت الشمسية والرياح، نصف الكهرباء المولدة الجديدة خلال العام الماضي، حيث تمت إضافة نحو 64 جيجا واط من طاقة الرياح و57 جيجا واط من الكهروضوئية، بزيادة تصل إلى 30% بالمقارنة مع 2014. وتسهم المشاريع الكبيرة بصورة رئيسة في جذب الاستثمارات، بما في ذلك عدد مقدر من مزارع الرياح البحرية. وتعتبر مزرعة ريس بنك البحرية في المملكة المتحدة بسعة توليد قدرها 580 ميجا واط، أكبر مشروع تم تمويله خلال السنة الفائتة، الذي نجح في جذب استثمارات بنحو 2,9 مليار دولار، يليه نظيره جالوبر في المملكة أيضاً بنحو 2,3 مليار دولار. نقلاً عن: رينيوابل إنيرجي وورلد المملكة المتحدة الأكبر أوروبياً باتت المملكة المتحدة، أقوى سوق للطاقة المتجددة في أوروبا، بصرف النظر عن مطالبة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بتقليص التحفيزات المقدمة لها. وارتفعت استثمارات هذا النوع من الطاقة في البلاد بنسبة وصلت إلى 24% مسجلة رقماً قياسياً قدره 23,4 مليار دولار، مقارنة مع 2014. وفي غضون ذلك، نمت سوق الألواح الشمسية المخصصة لأسقف المنازل، إلى 1,8 مليار دولار، لتمكن البلاد من احتلال المرتبة الرابعة للاستثمارات الصغيرة التي تقل عن واحد ميجا واط، خلف كل من اليابان وأميركا والصين. وعلى الصعيد العالمي، حققت هذه الشريحة التي تعود ريادتها لشركة سولار سيتي، ارتفاعاً بنحو 12% إلى 67,4 مليار دولار. وسجلت أوروبا، أضعف سنة لها منذ 2006، نظراً لبطء النشاط في ألمانيا، بعد خفض الحكومة للمساعدات والكشف عن خطط لطرح نظام مناقصة جديد في العام المقبل. وتراجعت الاستثمارات في أكبر اقتصاد في قارة أوروبا، 42% إلى 10,6 مليار دولار، في حين عانت القارة ككل، من تراجع قدره 18% إلى 58,5 مليار دولار.