صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«أدنــوك» تضاعف طاقتها الإنتاجية من البتروكيماويات ثلاث مرات بحلول 2025

سلطان الجابر متحدثا خلال المؤتمر (تصوير عمر عسكر )

سلطان الجابر متحدثا خلال المؤتمر (تصوير عمر عسكر )

حسام عبدالنبي (دبي)

تخطط «أدنوك» لمضاعفة طاقتها الإنتاجية من البتروكيماويات بنحو ثلاثة أضعاف من 4,5 مليون طن سنوياً إلى 11,4 مليون طن سنوياً بحلول عام 2025، بحسب معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، والذي أكد خلال كلمته الافتتاحية التي ألقاها ضمن الدورة السنوية الحادية عشرة لمؤتمر الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا» بدبي، أن صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي تشهد نمواً كبيراً بمعدل يبلغ نحو 10% سنوياً منذ عام 2000، وأن الحاجة مستمرة لتسريع وتيرة هذا النمو وزيادة الطاقة الإنتاجية من أجل مواكبة الطلب المتنامي، ومنوهاً أن الطلب العالمي على البولي إيثلين سيتخطى حجم الإمدادات بحلول عام 2022، وهو ما يفسح المجال أمام فرص نمو جديدة.

واستهل معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، كلمته خلال المؤتمر بالتأكيد أن «أدنوك» ماضية في جهودها لتنفيذ توجيهات ورؤية القيادة الهادفة إلى تعزيز القيمة في قطاع النفط والغاز بما في ذلك التكرير والمنتجات البتروكيماوية، مشيراً إلى أهمية إيجاد نماذج جديدة للشراكات الاستراتيجية بين منتجي البتروكيماويات في الخليج العربي والاستفادة من إمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية بما يعزز النمو الاقتصادي للقطاع ويضمن قدرته التنافسية.

ودعا معاليه، خلال كلمته، منتجي البتروكيماويات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى ترسيخ مفهوم الابتكار بما يتيح الاستفادة الأمثل من الفرص التي يوفرها الطلب المتنامي على البتروكيماويات، وخاصة في الأسواق الآسيوية.

وقال إن «التركيز على تكامل الأدوار وتوثيق أوجه التعاون بيننا كمنتجين، وتطوير سياسات التبادل التجاري والاستفادة من إمكانية الوصول إلى أسواق جديدة، جميعها عوامل تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وزيادة قدرته على المنافسة عالمياً».

وأضاف أن التعاون والعمل المشترك، والاستفادة من تضافر جهودنا، وتنسيق مصالحنا، وقيامنا باستثمارات مشتركة، ستسهم في تعزيز حضورنا الدولي ورفع قدراتنا التنافسية بما يؤدي إلى زيادة حصتنا في الأسواق». وأكد الرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، على ضرورة تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين منتجي البتروكيماويات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية كونها خطوة أساسية لتحقيق النمو المنشود في ظل زيادة تنافسية الاقتصاد العالمي، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في الطلب على البتروكيماويات تتطلب صياغة نماذج لشراكات استراتيجية جديدة والارتقاء بالكفاءة التشغيلية لكافة خطوات ومراحل العمل بغرض زيادة الطاقة الإنتاجية من أجل اغتنام هذه الفرص على النحو الأمثل.

وأشار معاليه، إلى أن منتجي البتروكيماويات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمامهم فرصة تتمثل في تحول النمو الاقتصادي من أسواق الغرب التي تسجّل معدلات متباطئة للنمو، إلى الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة في الشرق، موضحاً بأن دراسات السوق تشير إلى أنه بحلول عام 2030، ستصبح آسيا المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد العالمي، كما سيتضاعف طلبها على البتروكيماويات.

وتطرق الجابر، إلى استراتيجية أدنوك 2030 الجديدة وخطتها التنفيذية للسنوات الخمس القادمة، موضحاً أن أدنوك تخطط لمضاعفة طاقتها الإنتاجية من البتروكيماويات إلى نحو ثلاثة أضعاف من خلال رفعها من 4,5 مليون طن سنوياً إلى 11,4 مليون طن سنوياً بحلول عام 2025.

وبيّن معاليه، أنه لتحقيق النتائج المرجوة، ستركز«أدنوك» على التكامل الفعال في عمليات التكرير والبتروكيماويات، وكذلك تحقيق الاستثمار الأمثل لكافة مكونات محفظة مشتقات «النافتا» بما يسهم في تعزيز القيمة.

وإلى جانب تعزيز الشراكات في قطاع البتروكيماويات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أوضح الجابر، ضرورة الاستمرار في مد جسور التعاون مع الشركات العالمية، مؤكداً أهمية اعتماد منهجية إبداعية مبتكرة لدخول أسواق جديدة وتقريب المسافات مع العملاء والمستهلكين.

وأوضح قائلاً:«ستعود هذه الشراكات بالفائدة على كل من المساهمين والشركاء وذلك من خلال تعزيز الربحية ودعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، حيث يسهم التعاون مع الشركاء المناسبين في تحقيق قيمة أكبر ومنافع أكثر».

وختم معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر كلمته بالقول:«تماشياً مع توجيهات القيادة، نحن في أدنوك جاهزون وقادرون على صياغة شراكات استراتيجية جديدة تسهم في تعزيز تطور ونمو القطاع في منطقتنا نحو آفاق جديدة».

يذكر أن بيانات مؤسسة بلاتس حول قطاع البتروكيماويات لعام 2015 تشير إلى أن أهم ثلاثة أسواق للبولي إيثيلين الذي تنتجه منطقة الشرق الأوسط كانت الصين التي استهلكت 3,6 مليون طن سنوياً، تلتها سنغافورة التي استهلكت 1,1 مليون طن سنوياً، ثم الهند بواقع 0,75 مليون طن سنوياً. وبحلول عام 2025، من المتوقع أن تستهلك آسيا 62% من الطلب العالمي على البولي إيثيلين، حيث ستكون أسواق الصين والهند أكبر المستهلكين.

تراجع الإيرادات

ومن جهته قدر الدكتور عبدالوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) إيرادات مبيعات البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 79,7 مليار دولار في عام 2015، موضحاً أن هذه الإيرادات انخفضت بنسبة 8,9% عن عام 2014 نتيجة انخفاض أسعار النفط ولكن على الرغم من ذلك فقد تفوقت دول مجلس التعاون بأدائها على بقية المناطق في العالم باستثناء أميركا.

وأكد السعدون، تضاعف حجم إنتاج قطاع البتروكيماويات الخليجي خلال العقد الماضي ليصل إلى 144,6 مليون طن في عام 2015 مسجلاً نمواً قوياً بمعدل تراكمي بحوالي 9% ما يعكس نجاح دول الخليج في استغلال الميزة النسبية التي تتمتع بها وهي وفرة الموارد الهيدروكربونية الأمر الذي بدوره انعكس على تعزيز موقعها على خريطة الصناعة العالمية.

وأشار إلى أنه فيما يخص التوسع الخليجي في صناعة البتروكيماويات وزيادة الطاقة الإنتاجية في ظل تدهور أسعار النفط وتراجع الإيرادات بالتبعية، يمكن القول إن هذا التوسع يأتي ضمن رؤية على المدى البعيد، لاسيما وأن نهوض هذه الصناعة يحددها عاملين الأول هو قرب المصانع من مصادر المواد الأولية الخام والأسواق الرئيسة وهو أمر متوفر.

وذكر السعدون، أنه في الوقت الذي يواجه فيه العالم ظروفا اقتصادية صعبة أثبتت صناعة الكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي مستوى عال من المرونة واستمرت معدلات تشغيل وحداتها الإنتاجية لتسجل مستويات هي الأعلى عالميا خلال عام 2015 بحسب أحدث تقرير صادر عن الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا).

وقال إنه وبالرغم من انخفاض أسعار النفط بنحو 60% عن مستوياتها في يونيو 2014 إلا أن الانخفاض الذي حدث في البتروكيماويات كان اقل وهو بين 19% إلى 32% ما يعني أن رؤية القيادات الخليجية في التوجه لاستغلال الغاز المصاحب وتحويله إلى منتجات بتروكيماوية توجه سليم ويقلل من التذبذب في الإيرادات لهذه الدول التي تعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل القومي، موضحاً أن انخفاض أسعار النفط كان له الأثر الكبير على صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي ما أدى إلى انخفاض إجمالي إيرادات المبيعات خلال عامي 2014 و 2015.

وأكد السعدون، أن صناعة الكيماويات تعتبر مفتاح النجاح لقطاع الصناعة التحويلية في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، إذ إنه ومنذ عام 2005 نمت القيمة المضافة التي يخلقها القطاع الصناعي بالمجمل بمعدل ثابت قدره 10,3% وبرزت صناعة البتروكيماويات والكيماويات كواحدة من أفضل القطاعات أداء بمساهمة تصل إلى 27% تلي قطاع التكرير مباشرة والذي يشكل 36 %، منوهاً أن حجم التبادل التجاري خلال العقد الماضي ارتفع إلى أكثر من الضعف، من 44,8 مليون طن في عام 2005 ليسجل قرابة 90 مليون طن في عام 2015. كما نمت الصادرات في نفس الفترة بمعدل 6,2% سنوياً، في حين شهدت نسب الاستهلاك المحلي للبتروكيماويات ارتفاعاً لافتاً بنسبة 10% سنوياً، حيث تعني هذه النسبة تحقيق تأثيرات إيجابية مضاعفة فيما يتعلق بالتنمية الصناعية والاقتصادية الإقليمية.

وأشار إلى أن نسبة مساهمة صناعة الكيماويات في الناتج المحلي للصناعة التحويلية في دول مجلس التعاون الخليجي تراوح بين 14% إلى 73 % بحسب الدولة في العام 2015.

وحول مكانة دول الخليج العالمية في صناعة البتروكيماويات، أكد الدكتور السعدون، أن لدول الخليج مكانة مرموقة عالميا في هذه الصناعة وبالذات في المنتجات البتروكيماوية الأساسية ونسبة دول الخليج من الإنتاج العالمي تتراوح بين 5,7% كأقل حد بالنسبة للأمونيا إلى 22,2% بالنسبة للايثلين جلايكول.

وقال إن صناعة الكيماويات والبتروكيماويات ترتبط ارتباطاً وثيقا مع العديد من قطاعات الاقتصاد الخليجي وبالتالي تسهم في تحقيق الأهداف والغايات الوطنية الرئيسة فيوظف القطاع حاليا 143 ألف شخص مشكلا نسبة 9% من إجمالي التوظيف في قطاعات الصناعات التحويلية في المنطقة.

وأوضح أن كل وظيفة من تلك الوظائف المباشرة تخلق ثلاث فرص عمل أخرى في قطاعات أخرى من الاقتصاد أي نحو 430 ألف فرصة عمل في قطاعات خدمية مختلفة مرتبطة بهذه الصناعة، منوهاً أن ثلثي الوظائف المباشرة يشغلها مواطنون.

واكد أن نسبة التوطين عالية في هذا القطاع على الرغم من وجود شركات عاملة فيه من القطاع الخاص لأن عملية التوطين من الأهداف الرئيسية في هذه الشركات وبلغ معدل دول الخليج بشكل عام 66% بالنسبة للتوطين في العام 2015.

وشدد السعدون، على أنه رغم تراجع الإنفاق العالمي نحو الأبحاث والتطوير في قطاع الكيماويات بنسبة 10% خلال عام 2015، إلا أن منتجي الكيماويات الخليجيين استطاعوا رفع استثماراتهم بنسبة 37,8% في هذا المجال لتصل إلى 729 مليون دولار عام 2015 بالمقارنة بنحو 529 مليون دولار في العام الأسبق.

وأضاف:» ومع ذلك مازلنا نشهد التزاما من قبل اللاعبين الرئيسيين في القطاع بالاستثمار في مجالات الأبحاث والتطوير بالإضافة إلى ارتفاع معدلات العمالة المباشرة وغير المباشر «فنحن نؤمن إيمانا راسخا أن الصناعة مقبلة على انتعاش بمجرد عودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية، لافتاً إلى أن الشركات الأعضاء في الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) والبالغ عددها 250 شركة تسهم مجتمعة بأكثر من 95% من مجمل إنتاج الكيماويات في دول الخليج العربي ويعد هذا القطاع في الوقت الحاضر ثاني أكبر القطاعات الصناعية على مستوى المنطقة بمنتجات تصل قيمتها سنوياً إلى 108 مليارات دولار.

مزيد من الاندماجات

وبدوره قال يوسف البنيان، رئيس مجلس إدارة الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات الأساسية«سابك»إن قطاع البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي في حاجة إلى مزيد من الاندماجات والاستحواذات بين الشركات لمواجهة التحديات التي تواجه الأسواق النفطية، مضيفاً في كلمته خلال منتدى «جيبكا» أن صناعة البتروكيماويات في الخليج تحتاج أيضا إلى تبني عدة تدابير من شأنها تقليل التكلفة وتعظيم القيمة المضافة.

وأشار البنيان، إلى أن الشركات الخليجية تعمل بشكل منفرد دون تواصل بينها ما يقلل من قدرتها على زيادة الإنتاجية، واصفاً دول مجلس التعاون الخليجي بأنها تعتبر في الوقت الراهن لاعب مهم في قطاع البتروكيماويات وهي قادرة على التوسع في الأسواق العالمية.

وذكر البنيان، أن الاستثمارات الخليجية في مجال صناعة البتروكيماويات شهدت زيادة كبيرة وهو ما جعله قطاع محفز لخلق المزيد من فرص العمل وإضافة القيمة الحقيقية للاقتصاد، لافتاً إلى أنه في الوقت ذاته فإن دول الخليج شهدت زيادة في الاستهلاك المحلي لمنتجات البتروكيماويات بنسبة 10% سنوياً.