الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
47 مصوراً يرصدون مفارقات جزائرية في 70 صورة
47 مصوراً يرصدون مفارقات جزائرية في 70 صورة
24 يونيو 2011 21:52
(الجزائر) - يحتضن “قصر الثقافة” بالجزائر العاصمة، حتى 30 يونيو الجاري، معرضاً يضمََّ 70 صورة طريفة التقطتها عدسات 47 مصوراً جزائرياً، محترفاً وهاوياً، يمثلون 15 ولاية. وموضوع المعرض غير مألوف للجمهور الذي تعوّد على معارض للوحات التشكيلية؛ لذا فقد كان الإقبال كبيراً للاطلاع على صور طريفة وغريبة تمثل مظاهر ومفارقات مختلفة في حياة الجزائريين. فكرة جذابة تبدي مديرة “قصر الثقافة” محالجية بوشنتوف، ارتياحها للصالون، وتقول إنه “جاء ليرد الاعتبار لفن الصورة الذي تمّ تجاهلُه طويلاً، وقد كان فرصة لـ47 فناناً ليعرضوا إبداعاتهم ومواهبهم ويكشفوا عن إنتاجهم ويعرّفوا الجمهور به ويتواصلوا بينهم”، معلنة أن الصالون سينظم مرة كل سنة في الموعد نفسه، وتقول “القرار جاء ليسمح باكتشاف المزيد من المواهب في فن الصورة ويعطيه مكانته باعتباره فناً كاملاً جديراً بمنحه فضاءً ودعماً مادياً ومعنوياً؛ ليبرز ويتطور”. فكرة الصالون جاءت باقتراح من مصوِّر شاب ينتمي إلى “نادي المصورين الجزائريين” الذي يضم 2600 مصور محترف وهاو، حيث عرض على صفحته الخاصة على “فيس بوك” فكرة إقامة هذا المعرض ليطلع الجزائريون على أطرف الصور التي التقطوها في مختلف أنحاء البلد عوض أن تبقى متداولة فقط بين المصورين على “فيس بوك”، وتمّ تجسيدُ الاقتراح ليبصر الصالون النور مؤخراً. وقدّم المصورون الـ47 صوراً جميلة جمعت بين الطرافة والغرابة في آن، وألقت الضوء على جملة من المفارقات الاجتماعية ونمط التفكير والسلوكات والطرائف التي تطبع الحياة اليومية للجزائريين، فمن ملعب “الحرَّاش”، بالضاحية الشرقية لمدينة الجزائر، التقط الفنان سلحاني ياسين صورة لشاب لم يجد مكاناً لمتابعة مقابلة في إطار الدوري المحلي بين فريقي اتحاد الحرَّاش ومولودية الجزائر، فصعد على عمود حديدي واتخذ من زاوية فيه مكاناً يستريح فيه بوضعية زاوية منفرجة. وفي ملعب “العلمة” (332 كلم شرق الجزائر)، لم يجد مناصران مكانين في مدرجات الملعب الذي غص بأنصار فريق العلمة، فدخلا في عمودين خرسانيين بطريقة حيّرت مشاهدي الصورة التي التقطها الفنان حاشي توفيق، حيث لم يفهموا كيف دخل المناصران إلى هاتين الخرسانتين وكيف سيتمكنان من الخروج منها بعد المقابلة؟ ومن الصور التي أضحكت الجمهور كثيراً، الصورة التي التقطها قاسمي إسماعيل من البليدة لشاب يطالع جريدة وهو راكب على حمار بمنطقة “عين الرمانة” الريفية بالبليدة (60 كلم غرب الجزائر)، بينما حيّرت صورة مطاطلة عز الدين من سكيكدة الجمهور، حيث تبدو فيها رجْلا شاب يطالع جريدة يومية وهو تحت الصخور، فلا يظهر في الصورة سوى رجليه والجريدة، دون أن يعرف أحدٌ كيف دخل إلى أسفل الصخور. ولماذا اختار هذا المكان بالضبط دون غيره لمطالعة الجريدة. أما سليماني محمد زبير، فاستطاع التقاط صورة لشاب يمتطي دراجة نارية ويضع أمامه غطاء محرك سيارة حجب عنه الرؤية تماماً، ما جعل الجميع يتساءل: كيف يمكنه القيادة دون أن يرى الطريق أمامه؟ صيد الكاميرا من المفارقات أيضاً، صورة التقطها كسير مصطفى من البويرة (120 كلم شرق الجزائر) للوحة تحمل شعار “أحب الطبيعة” وأمامها مباشرة كومة من النفايات، وصورة لياسمين بن كورية لشاب يتحدى الممنوعات ويجلس أمام جدار بيت كتب عليه صاحبه “ممنوع الجلوس هنا” بعد أن أعياه جلوس الفضوليين أمام جدار بيته فيما يبدو، وصورة لسميرة بن حديد تمثل أطفالاً يحاولون الاصطياد في “بركة مجهرية” بسنارة بدائية، دون أن يعرف أحدٌ ما الذي يمكن أن يجده هؤلاء في هذا المكان؟ ورصدت كاميرات المصورين صوراً تدل على مدى “احتيال” الناس مع الظروف الطبيعية القاسية وغلاء المعيشة، فرصد بابا أحمد جيلالي صورة كوخ من تراب في الصحراء الجزائرية مزوّد بجهاز تكييف، بينما التقط بونيل محمد صورة هاتف ثابت قام صاحبه بـ”تثبيت” سمّاعته بالبراغي لمنع أهله من استعماله في غيابه. زغص الصالون أيضاً بصور طريفة نادرة تمكن مصورون من رصدها و”اصطيادها” في لحظة ما من الزمن قد لا تتكرر، إذ رصدت كريمة مزيان قطة وهي تداعب لوحة مفاتيح الكمبيوتر لتفك شفراته فيما يبدو، والتقط بن مسلم أنيس صورة لـ “لاما” في حديقة للحيوانات وهي ترضع صغيرها بدل أن يحدث العكس، أما عمادلو ياسين فضبط خروف العيد وهو يصعد فوق آلة الطبخ في منزله ببجاية (210 كلم شرق الجزائر) وكأنه يستعجل طهيه قبل عيد الأضحى فصوّره للذكرى والفرجة معاً. ومن جانبه، التقط إلياس حسين من سطيف صورة لكتكوت صغير يأكل من صفار بيضة. ونالت الأشجار نصيبَها من الصالون حيث عرض لخَّال نسيم من تيزي وزو شرق الجزائر صورة لنبات الصبار على شكل قلب مملوء بالأشواك، وهي صورة ذات دلالة مؤلمة للمحبين دون أمل، والتقط حساين مصطفى من تلمسان غرب الجزائر صورة لشجرة “أصرَّت” على الالتفاف حول عمود إسمنتي وطوقته من أسفل إلى أعلى لتبقيه أسيراً لها، بينما رصد تاج محمد ياسين من الأغواط جنوب الجزائر صورة شجرة تختلف عن باقي الأشجار حيث حوَّلها مجهولٌ مولع بالفن التشكيلي فيما يبدو، إلى لوحة فنية تشكيلية في الهواء الطلق من خلال نحت رسوم وأشكال فنية جميلة عليها. وحظي الصالون بإعجاب الزوار، فقالت آمال عويني، طالبة زارته رفقة صديقتها “يحمل المعرض صوراً طريفة وبعضها ذا دلالة، وأعتقد أن أصعبها وأفضلها تلك الصور التي رصدت أحداثاً عابرة قد لا تتكرر مرة أخرى”. أما محمد علي بلحاج، فيقول “استوقفتني صورٌ دون أخرى، حيث يتميز بعضها بلمسة فنية جميلة بينما تخلو أخرى من العفوية”.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©