الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
مطبخ أم كرم يحول الطهي من واجب يومي إلى هواية واستثمار
مطبخ أم كرم يحول الطهي من واجب يومي إلى هواية واستثمار
24 يونيو 2011 21:50
(أبوظبي) - بعض المطابخ المنزلية أضحت بؤرة للإبداع والتفرّد، ففي هذا الركن الخاص من مملكة المرأة، تعمل نساء طوال الوقت ويتفنن في إظهار حبّهن وإخلاصهن لأسرهن وضيوفهن بهدف إسعادهم وجعلهم أكثر صحة واستمتاعاً بالتذوق. وفي مطبخها المتميّز، شكلاً ومضموناً، تجاوزت سعاد عمر هذه المرحلة، وانتقلت إلى ما بعدها فباتت تقدّم لزبائنها أصنافاً متعدّدة من المأكولات والحلويات المغربية، مع قائمة من المعجنات الطريّة. دورة في الحلويات تضع عمر، التي ابتدعت مطبخ أم كرم، مكوّنات معجناتها، الأكثر تميزاً بين المعجنات الأخرى، مقدار من الطحين وقليل من الخميرة وباودر الحليب تسكب عليها الماء، ثم تخلط المقادير جميعاً، وتترك العجينة لتختمر، قبل أن تحشوها بما شاءت من الجبن، أو الزعتر، أو المربيات أو الشوكولاتة، وتخبزها في الفرن. لكن السرّ، لمن تريد أن تتعلّم، لا يكمن في المقادير، وإنما في نَفَس السيدة ذاتها، إذ يضفي حبّها للضيف، والناس عموماً، وإخلاصها وتفانيها في العمل نكهة مختلفة تجعل مذاق ما صنعت أشهى وألذّ، والحال نفسها تنطبق على ما تعدّه من مأكولات وحلويات مغربية أخرى، فضلاً عن قوالب الكيك والبيتيفور. النجاح هو نتيجة حتمية ومحصّلة أكيدة للإخلاص والتفاني في العمل، هذا ما تشير إليه العديد من التجارب الإنسانية في المجالات كافة، ولا يستثنى منها بالطبع العمل في المجال الغذائي، فالطعام هو الوقود اليومي الذي يسيّر البشر ويدفعهم إلى العمل. هذا ما تؤكده تجربة أم كرم، التي تتحدث عن مشوارها مع المأكولات والحلويات المغربية والمعجنات، موضحة أنه لم يأت بغتة، كما أنه لم يولد لهدف تجاري بحت، وإنما نبع من هواية رافقتها منذ الصغر حتى أصبحت هاجساً لها. وتقول «تعلمت العجين منذ كان عمري 8 أعوام، وبدأت أعدّ الخبز المغربي التقليدي، وهو صنف أساسي على المائدة المغربية يجب أن يوجد إلى جانب الطاجن، وقد أحببت المطبخ، ربما نبع ذلك من حبي الكبير للضيوف وإكرامهم، فكنت أسارع إلى مساعدة الوالدة في الطهي، بعد ذلك انتسبت إلى إحدى الدورات المتخصصة في إعداد الحلويات لمدة 3 أشهر خرجت منها بخبرة جيدة في صنع أصناف شتى منها، أضفتها إلى قائمة المأكولات والمعجنات التي بحوزتي». وتواصل «أصبح إعداد الطعام لا سيما المعجنات والحلويات هوايتي المفضلة، وصرت أتفنن في تزيينها قبيل تقديمها للضيوف، ما جعل الجميع يشجعني على الانتفاع من هذه الهواية بافتتاح مشروع تجاري يفيدني مادياً ويمكن الآخرين من تذوق المأكولات والحلويات المغربية، وهو ما تحقق بالفعل فيما بعد». طاجن وكسكسي يحفل المطبخ المغربي بأصناف متعددة من المأكولات التي تشمل وجبات رئيسية وحلويات ومقبلات، أما الطواجن تلك التي تطبخ في آنية من الفخار على نار هادئة، فتقدمها أم كرم على مائدتها بنَفَس مغربي أصيل، لتعرّف من خلالها بثقافة الطعام في المغرب. تقول «الطاجن من أشهر الأطباق المغربية، ويوجد منه العديد من الأصناف مثل طاجن بالبرقوق باللحم، وطاجن البصل مع الزبيب، وطاجن الخضار وغيره من الأنواع، نقدمها مع الخبز المغربي التقليدي الذي يجب أن يعدّ منزلياً، بالإضافة إلى ذلك فهنالك طبق الكسكسي، وهو من أشهر الوجبات المغربية، حيث يقدّم بعدة أشكال وأنواع، إلى جانب (البسطيلة) وهي عبارة عن رقائق عجين محشوة بالدجاج والقرفة، وشوربة (الحريرة) الشوربة الأكثر شهرة في بلاد المغرب العربي». وتتحدث أم كرم عن الخبز المغربي، لافتة إلى أنه أساسي على المائدة المغربية، وذلك لعدم اعتمادها على الأرز كبقية الدول الأخرى، حيث يوجد من هذا الخبز أنواع متعددة بعضها يتم عجنه من الطحين الأبيض والبعض الآخر من الطحين الأسمر فيما تعجن أنواع أخرى من النخالة، ومن أسماء هذه الأنواع: خبز «البطبوط» أو «الرقاق» و»المسمن» أو «الملوي». واللافت في الأمر، أن مهارة السيدة في إعداد الخبز بأنواعه، نقلتها إلى فن إعداد المعجنات التي تقدّمها على مائدتها بأصناف متعددة، بعضها محشو بالتفاح والمربى، وبعضها الآخر محشو بالزعتر أو الجبن أو البسطرمة أو الشوكولاتة، بالإضافة إلى فطيرة الجبن المعروفة باسم «خلية النحل». أصناف متنوعة للحلويات المغربية التي تعدها أم كرم في المنزل شكل مختلف ونكهة مميزة، رغم ما يتطلبه إعدادها من وقت وجهد. تقول: «هنالك أنواع عديدة من الحلوى المغربية، لكل منها عجينة وحشوة خاصة، وكذلك اسم معين يعرف به في المغرب، لكن غالبية الأنواع تحشى بالمكسرات أو التمر، فمنها ما يتم حشوه باللوز، أو الفستق، أو جوز الهند». وتشير إلى مجموعة من الأصناف المغربية التي تعدّها بيديها، والتي تتجاوز في مجموعها حوالي 60 صنفاً، من بينها «البحلاوة» أو ما يعرف عموماً باسم البقلاوة، و»كعب الغزال»، وحلوى «اللوزة»، و»محنشة التمر» أي زهرة التمر، و»غريبة الجنجلان» أي غريبة السمسم، «الجرافاتة» وهي على شكل ربطة عنق محشوة بجوز الهند، وحلوى «الكوك» أو جوز الهند، و»الوريدة» أو الوردة وهي محشوة بالتمر والفول السوداني. إلى ذلك، تتفنن أم أكرم في إعداد «البيتيفور» أو ما يعرف باللهجة المغربية «الصابلي»، وهو يتكون من عدة أشكال وأسماء منها: الشمسة، المعمول بالتمر، القارب، كويرات أو كرات بالفستق وكويرات بالشوكولاتة. وتختلف الحشوة، بحسب ما تقول أم كرم، وكذلك التزيين من شكل لآخر، فبعضها يزين بالمكسرات كالجوز واللوز والبندق، والفستق الحلبي، والعقيق المذهب. ليس هذا وحسب، فقائمة طعام أم كرم، لها نصيب من اسمها، فهي تغصّ بأنواع أخرى من المأكولات، من بينها المقرمشات أو ما يعرف باللهجة المغربية بـ»القرقاشو»، وهو عبارة عن عجينة مكونة من الطحين والماء تضاف إليها نكهات مختلفة كالزعفران والهيل وغيرها، حسب الذوق، وتعمل بأشكال متعددة ثم تقلى بالزيت.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©