الاتحاد

الملحق الثقافي

على الحافةالجائزة

قضيتان اتخذ منهما بعض المبدعين والمثقفين العرب مواقف مزدوجة خلال السنوات الأخيرة: موقف يعبرون عنه علانية، وآخر يسعون إلى تحقيقه سراً·
أولهما، قضية المهرجانات والفعاليات الدورية· فقد اتهم أصحاب المواقف المزدوجة، منظمي المهرجانات والفعاليات، بتحويل الثقافة إلى طقوس احتفالية، تبتهج بالعلاقات العامة وتتنكر للقضايا التي تحتاج إلى حوار جدي وفاعل في مثل هذه اللقاءات· ويأخذ هؤلاء، على مثل تلك الأنشطة السنوية أنها باتت أغزر من الإنتاج، من دون أن ينتبهوا إلى أن المشكلة تكمن في الإنتاج وليس عند المحتفين به·· هذا في الجانب العلني، أما فيما وراء الحجب فإن دأب المنتقدين كان السعي للحصول على دعوة مجانية من هنا أو هناك·· والحكايات كثيرة·
والموقف نفسه اتخذه المنتقدون من الجوائز التي خصصها أصحابها ـ حكومات وهيئات وأشخاص ـ لتكريم الإبداع وأهله· ففي رأي هؤلاء أن غلبة العلاقات الشخصية والمحاباة والهوى والنفعية، تجعل من الجوائز مجرد أوسمة شكلية ومادية· لكن الانتقاد العلني شيء، وتوسيط الجن والعفاريت للفوز بجائزة أو بميدالية، حتى ولو كانت خشبية، هو شيء آخر·
في دورتها الثانية، انطلقت جائزة الشيخ زايد للكتاب، لكي ترسي تقاليد استثنائية في عالم الجوائز الثقافية العربية· ربما لا تكون الجائزة، قد أتت بجديد عندما حددت فروعها التسعة، لكن الجديد الذي أرسته الجائزة هو الطريقة والأسلوب والحيثيات لانتخاب الفائزين· ولا تفسير أفضل لهذا الكلام، من ''الكيفية'' التي أعلن فيها اسما أول الفائزين لهذا العام، وهو ما يحتاج بدوره إلى تفسير:
فقد اتصل زميلنا في ''الاتحاد الثقافي'' الدكتور سلمان كاصد بالروائي الليبي ابراهيم الكوني لتهنئته بالفوز وسؤاله عن انطباعه، ففوجئ بأن الفائز لم يكن يعلم بخبر فوزه· ويعطي ذلك دلالة أكثر من واضحة على الحيادية والنزاهة والموضوعية كمعايير تحكم لجنة التحكيم·
وإذا كان شخص الفائز ابراهيم الكوني، والفائزة أيضاً هدى الشوا، يدلان أكثر على معايير الجائزة، باعتبار أنهما ليسا من بطانة النجوم المتلألئة في كل مجلس أو ديوان، فإن الانتاج الابداعي للكوني يوفر أهم عناصر الموضوعية للجائزة·
فالكوني روائي من الطراز الأول، متفرد في موضوعه ورؤيته وأدواته· وفي عز النقاش حول أصل الرواية ومنبعها في المحيط العربي: الريف (القرية) أم المدينة، كان الكوني يخوض في مساحة أخرى، هي الأصل لكل الأشياء· هي الصحراء، أصل الريف وأصل المدينة، وبقدراته السردية والتأويلية استطاع الكوني أن يؤسطر الصحراء ويؤصلها، وهو ما انتبهت له الجائزة، فأعادت الأشياء إلى أصولها·
بهذا المعنى، فإن جائزة الشيخ زايد للكتاب، لم تعد جائزة ثقافية عربية، وإنما هي الجائزة الثقافية العربية·· و(أل) التعريف هنا تخص المانح والفائز والطامح·

عـادل علـي

اقرأ أيضا