الاتحاد

حزن فاخر


أتت ودمعها المتناثر بصوت الصمت يحكي·· أتت تبكي بكاءً سيودي بنبضها·· أتت والوجع أسكتها·· كلما نطقت قطعت بوجها شهقات وكأنها ستفارق الدنيا·· أتت وحزنها الفاخر معها حاضر·· كلما هممت بسؤالها: ما بك؟ داهمتني دموعها وكلما بادرت بالحديث إليّ·· اختنق صوتها بعبرة مهلكة·· أتت تبكي وتشكي·· أحبه ولا يحبني·· لا أستطيع العيش من دونه·· أتت تجر أذيال تعبها ووجعها وكأنهما من يجرانها·· أتت وعقلها لا يستوعب إلا أنه حياتها·· هواها·· أنه عمرها ولن تفرط فيه·
أتت وقلبها غائب·· مفقود بعلمها·· مهدى إلى رجل علقت عليه أحلامها وأمانيها·· قلبها الذي عشق رجلاً بكل ما أوتي من نبض وما نال إلا الغياب والهلاك والعذاب·
أتت وكفنها بيدها·· وقالت: لقد رأيته معها·· يدها في يده·· كنت هناك·· دخل ملقياً السلام بصوته الأجش·· التقت عيني بعينيه·· امتقع لونه·· وراح يطلب ورداً·· فقال له البائع: لم غيرت طلبك·· أليس الورد الأحمر بجميل؟!! أجابه: بلى ولكن الأبيض أنقى وأصفى· جمعت شتاتي وادعيّت الصلابة ودخلت بابتسامة متقنة الاصطناع: يقولون أن الورد الأحمر أجمل وهو رمز للحب ألا تتفقون معي؟ فقال لي: نعم و··········· قاطعته شريكة دربه وحياته: الأحمر لمدعي الحب والأبيض للمحبين الصادقين كزوجي العزيز··
آااااه نطقت فسددت خنجراً ثانياً في قلبي·· ابتسمت ولملمت بعضي·· أخذت نفسي وأنا أجر خطواتي ورحت إلى أين لا أدري··
فأتاني صوت البائع: نسيت الورد!!! قلت له: الأحمر للمدعين وأنا أكره الادعاء·· دعه لربما عدت يوماً لأخذ ورداً أبيض وأنا اعتدت وعشقت الورد الأحمر·· ومضيت·
مضيت ولا أدري كيف إليك وصلت·· سرت وأنا أرى عمري يسرق باحتراف·· رأيت عمري بأيامه وسنواته ولحظاته يخنق بصدق·· صدق يوازي مشاعري وحجم الأحلام بداخلي·
آه احترقت لحظتها ألف مرة·· أصبحت رماداً لكني كابرت وابتسمت·· مضيت والوجع مودٍ بأنفاس قلب ما عشق إلا أنفاسه·· قلب احتمل الزرقة في غياب أوكسجين حبه·· قلب أغمض عيونه عن كل من حوله·· قلب أخلص كل الاخلاص وها هو يلقى حتفه باخلاص من قبل ربما احبني·· ربما عشقني·· ربما وربما·
لا أدري·· كل الذي أعرفه ان الجرح عميق ولفراقه لا أطيق·· كيف سأسير على ذاك الطريق؟·· كيف سأحتمل غيابه؟ ماذا سأفعل حين أتذكر كيف التقيته وزوجته؟ وكيف أبدل الورد الأحمر بالأبيض··الأحمر الذي بت مغرمة به لأنه كان يهديني إياه·· رباه·· ما حيلتي؟·· ما حيلة أنثى صدّقت رجلاً وسلمته قلبها وحين سألته: متى نلتقى·· متى نترجم الأحلام معاً ونتنفس الهواء ذاته·· قال: أنا لك·· لن نفترق·· سنبقى معاً ولكن··
يا إلهي ما استوقفتني لكن لحظتها·· فقط أدركتها هناك حين كان يبتاع الورد لها وهي معه·· حين سددت نصلاً آخر في قلبي·· هي امرأة النور وأنا امرأة الظل·· يحبني سراً ويحبها علناً·· يعشقني بيني وبينه ويعشقها أمام الملأ·· وأبقى أنا امرأة الظل·
رباه ما حيلتي؟ ما حيلتي رفيقتي؟ لا تقولي اتركيه·· لا تقولي تابعي حياتك·· هو حياتي·· أأترك حياتي؟! أأتركها وأمضي دونها·· ساعديني·· دليني على طبيب لأستبدل قلبي لربما حاولت ادعاء نسيانه·· ساعديني لاستبدل ذاكرتي باخرى لربما مرت الذكريات دون ابتسامة·· لربما نمت دون الأميرة دمعة ووصيفاتها المتواجدات باقتدار كلما وضعت رأسي لأنام·· بالله ساعديني·· ساعديني·
اخر شجن:
أتت بقلبها المكسور تنشد التجبير فكسرته مرة أخرى بتجديد الذكريات وذر الملح على جرحها·· أتت بحزنها الفاخر وعقلها المكابر تبحث عن طوق نجاة وهي من قادت نفسها إلى الغرق·· أتت امرأة الظل بقرار جائر·· مفاده: تعذيب قلبها الطاهر·· فرحلت عن الدنيا وجسدها حاضر·· رحلت وتركتني في انتظار عودتها في زمن الحب الغابر·
شيخة المسماري

اقرأ أيضا