الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الصين تقود الطلب العالمي على الغاز الطبيعي
24 يونيو 2011 21:33
أفادت وكالة الطاقة الدولية مؤخراً بأن هناك عوامل متزامنة ستؤدي على الأرجح إلى ما يسمى بالعصر الذهبي للغاز، تشمل الوفرة المطردة للغاز الطبيعي الزهيد الثمن، وتزايد طلب الصين على الوقود، وعواقب كارثة فوكوشيما النووية في اليابان. ووفقاً لسيناريو تتوقعه وكالة الطاقة الدولي، قد يرتفع استهلاك العالم من الغاز الطبيعي، بنسبة تفوق 50 في المئة خلال الخمس والعشرين المقبلة، مع تشكيله أكثر من ربع طلب العالم من الطاقة، بحلول عام 2035، من النسبة العالية الراهنة 21 في المئة. وعلى الرغم من أن الغاز الطبيعي أنظف احتراقاً من الفحم والنفط فإنه يظل وقوداً إحفورياً، ويؤدي استخدامه المتزايد إلى تعاظم انبعاثات غازات الدفيئة المسببة لزيادة درجات الحرارة العالمية، بحسب ما تحذر منه الوكالة. كما أن مزيداً من الغاز سيعني أيضاً تقليل مصادر الطاقة منخفضة الكربونية، مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية. وقال نابووا تاناكا، مدير تنفيذي وكالة الطاقة الدولية، “إن التوسع في استخدام الغاز وحده لا يعتبر علاجاً شافياً للتغير المناخي”. تمر سوق الغاز الطبيعي العالمية بمرحلة تغير نوعي جذري سيكون لها تأثير هائل على مستقبل الطاقة. فالولايات المتحدة بادرت باستخدام تقنيات متطورة، مثل عملية التفتيت الهيدروليكي التي يتم فيها ضخ مياه مخلوطة بمواد كيماوية في جوف الأرض لتكسير وتفتيت الصخر الصفحي المحتوي على الغاز، الأمر الذي أدى الى زيادة هائلة في الإنتاج من مناطق احتياطيات غاز جديدة شاسعة، تمتد من تكساس إلى بنسلفانيا. ويجري حالياً تطبيق تلك التقنيات في دول أخرى لديها موارد غاز صخري ضخمة، مثل الصين. وتقول وكالة الطاقة الدولية إنه في السنين الخمس والعشرين المقبلة ستأتي 40 في المئة من نمو إجمالي إنتاج الغاز غير التقليدي. وقد أدت ثورة الغاز الصخري إلى إعادة حساب احتياطيات الغاز العالمية. إذ تقول وكالة الطاقة الدولية إن هناك من مصادر الغاز ما يكفي للاستمرار في إنتاج الغاز بالمعدلات الجارية لأكثر من 250 عاماً. يتزامن انتشار تقنية استخراج الغاز الصخري مع نمو هائل لتجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، والتي زادت بشكل كبير توفره وقود تعذر ضخه لعقود إلا عبر خطوط أنابيب، كما استفاد الغاز من تداعيات كارثة فوكوشيما. فقد تعاظم طلب اليابان على الغاز بعد أن أجبرتها الكارثة على تقليص كثير من سعة طاقتها النووية. كما ينتظر أيضاً أن يزيد استهلاك ألمانيا للغاز في الأجل الطويل، بعد أن قررت إغلاق مفاعلاتها النووية السبعة عشر. غير أنه من المرجح أن تكون الصين هي العامل الأكبر في إعادة تطوير أسواق الغاز العالمية في السنين المقبلة، بحسب وكالة الطاقة الدولية. حيث يتوقع أن يشهد طلب الصين على الغاز نمواً هائلاً، بالنظر إلى أن الحكومة تتوجه نحو تحسين جودة الهواء في المدن كثيفة التلوث عن طريق التحول من الفحم إلى الغاز بدلاً من البنزين. وحسب سيناريو عصر الغاز الذهبي الذي وضعته وكالة الطاقة الدولية، ينتظر أن يزيد استهلاك الغاز في الصين من مستوى يساوي استهلاك ألمانيا عام 2010 الى ما يساوي معدل استهلاك الاتحاد الأوروبي بكامله في عام 2035. ولتلبية زيادة الطلب سيقتضي الأمر زيادة إنتاج الغاز العالمي بمقدار 1,8 تريليون متر مكعب بحلول عام 2035 بما يساوي تقريباً ثلاثة أمثال إنتاج روسيا الراهن. وأصدرت وكالة الطاقة الدولية مذكرة تنبيه عن انتشار الغاز الصخري تفيد بأن هناك قلقاً من تأثير عمليات تفتيت الصخور على البيئة، الأمر الذي يجعل توقعات إنتاج الغاز غير التقليدي غير مؤكدة. ذلك أن بعض جماعات المحافظة على البيئة تخشى في تسبب عملية تفتيت الصخور في تلويث مصادر مياه الشرب على الرغم من أن صناعة الغاز أكدت أن التقنية آمنة إذا استخدمت بالطريقة الصحيحة. وقال فاتح بيرول، كبير اقتصاديي وكالة الطاقة الدولية، إن سيناريو الاستهلاك الضخم للغاز يتوقف على عدد من العوامل، منها قدرة صناعة الغاز على تخفيف هواجس الناس من عملية تفتيت الصخور لاستخراج الغاز، ومن الإفراط في استخدام المياه، ومخاطر التلوث. وقال بيرول “لو أرادت الشركات أن تشهد عصراً ذهبياً للغاز فإن عليها أن تتبع معايير ومقاييس ذهبية لاستخراجه”. نقلاً عن: وول ستريت جورنال
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©