صحيفة الاتحاد

الرياضي

«الريس كونترول».. جودة بتقنية الـ 45 شاشة

مصطفى الديب (أبوظبي)

تحولت حلبة ياس في الجولة الأخيرة من سباق الجائزة الكبرى للفورمولا-1 إلى عقد من اللؤلؤ بكل ألوان الفخر يزين صدر العاصمة، ووسط حبات من السحر والإبداع والإثارة والحماس كان هناك نجوم وأبطال ومحركات وجماهير ومنافسة تسكن كل مساحات الاهتمام للملايين من عشاق الـ« F-1».
وبعيداً عن حالة الإعجاب بالبطل الجديد نيكو روزبيرج، والإبهار بالحلبة والتنظيم والمكان ، كانت هناك مشاهد لا تقل إثارة ولكن بعيداً عن الأضواء في الكواليس، وهنا في المنطقة الوحيدة التي لا تطاردها العيون ولا عدسات المصورين كثيرا ما تدور عدة أسئلة عن كيفية إدارة السرعة على المضمار وطريقة التحكم بها.
«الاتحاد» أرادت الإجابة على هذا السؤال بجولة في غرفة التحكم الخاصة بالسباق التي تعد خط أحمر للكثيرين وممنوع الاقتراب منها نهائيا خلال أحداث السباق.
وتقع غرفة التحكم أو «الريس كونترول» في الطابق الأرضي لمبنى البادوك المواجه للمركز الإعلامي، وتتمتع بحراسة شديدة للغاية، وعند المرور إليها يجب الحصول على موافقات لا تعد ولا تحصى من الاتحاد الدولي للسيارات ومن القائمين على بطولة العالم للفورمولا-1.
ولا تتيح لوائح وقوانين بطولة العالم للفورمولا-1 دخول أي شخص إلى غرفة التحكم خصوصا من الطاقم الفني لأي فريق مشارك في السباق أو حتى العاملين في البطولة، باستثناء أصحاب التصريحات التي تخول لهم الدخول والحديث مع الطاقم الفني.
وتعج الغرفة بشاشات عرض من طرفين مواجهين الأول مواجه للمضمار والثاني في خلفيته وذلك لإتاحة الفرصة أمام الجميع للمراقبة بحذر شديد.
أما الإضاءة داخل الغرفة فهي ذات خصوصية بالغة وبطريقة معينة بهدف إتاحة الفرصة للمراقبين للتعرف إلى أدق التفاصيل بسهولة ويسر خصوصا وأن معظم السباقات تقام نهارا، أما سباق ياس فيجمع بين الليل والنهار وهو الأمر الذي يتطلب تعاملا خاصا في إضاءة هذا المكان الشديد الخصوصية. أما عن المساحة فتبدو متوسطة فلا هي كبيرة ولا صغيرة، بحيث تسمح للطاقم الفني بالتشاور في بعض الأمور بشكل ميسر ودون عناء في التواصل، وفي الوقت نفسه تكون هناك مساحة خاصة لكل مراقب بحيث لا يتداخل عمل شخص مع الآخر ولا يشوش بعضهم على الأخر لاتخاذ القرارات بحيادية بالغة ودقة متناهية للغاية.
وكشفت جولة «الاتحاد» على عدد من المعلومات المهمة التي تخص هذه الغرفة التي تضم شاشات لـ 45 كاميرا مراقبة منتشرة في كافة أرجاء المضمار من البداية وحتى النهاية، ويشرف على كل كاميرا شخص بعينه في الخارج، أما طاقم العمل داخل الغرفة نفسها فيتألف من 22 فنيا بإشراف مدير السباق وهو البريطاني تشارلي ويتن صاحب الخبرة الطويلة في ميدان الفورمولا-1 والتي وصلت لأكثر من 50 عاما متتالية.
ويتصل طاقم العمل في غرفة القيادة بلجنة التحكيم التي تتواجد في غرفة ملاصقة لها، وتعد لجنة التحكيم صاحبة القول الفصل في الإعلان عن الجزاءات وكذلك صاحبة القرار في الإعلان عن توقف السباق في حال حدوث أي حادث طاري، وهي من تقرر لون العلم الذي يتم رفعه في مثل هذه الظروف.
ولم يقتصر عمل غرفة التحكم فقط على المضمار فهناك اتصال مباشر بطائرات الإسعاف الجوي وهي من تعطي الأوامر لها بالتحرك في الأوقات التي تتطلب ذلك، ويتكون الطاقم الطبي من 99 فردا متخصصا في الإسعافات اللازمة لمثل حوادث الفورمولا-1.
ويبلغ عدد الفنيين القائمين على السباق الذين تديرهم غرفة القيادة نحو 800 فني منتشرين في كافة أرجاء مضمار السباق وفي أبراج المراقبة وكذلك في طائرات المراقبة التي تحلق بشكل دائم خلال الحدث.
وباستثناء الطاقم الطبي يصل عدد المراقبين والفنيين المتخصصين إلى 450 شخصا أي أن كل كاميرا متواجدة داخل المضمار يشرف عليها عشرة أشخاص منتشرين في محيطها التصويري لتسهيل عملية المراقبة.
وتحدث علي البشر الإماراتي الوحيد في غرفة التحكم عن مهام الطاقم الفني، مؤكدا أن هناك مهاماً شاقة للغاية، ودقيقة إلى حدود لا يتخيلها أحد على الإطلاق، وقبل كل سباق يتم تحديد مهمة كل شخص حتى وإن كان معتادا على أداء هذه المهمة.
وشدد على أن السرعة في التنفيذ ودقة الملاحظة إحدى أهم المميزات الخاصة بأفراد طاقم غرفة التحكم، خصوصا وأن هناك أحداثا تتطلب سرعة بالغة في اتخاذ القرار بناء على ملاحظة دقيقة إلى أبعد الحدود، مؤكداً
أنه وصل إلى مكانته بعد أربع سنوات من العمل الشاق والتدريب تحت قيادة مشرفين من الاتحاد الدولي للسيارات والمشرفين على بطولة العالم للفورمولا1.
وشدد على أن العمل لا يقتصر فقط على سباقات الفورمولا1 بل هناك عمل خاص بسباقات الجي بي تو والجي بي ثري والتي تتطلب مواصفات خاصة أيضا، نظرا لاختلاف اللوائح والقوانين عن منافسات الفورمولا1.
وتمنى أن يشهد المستقبل تخريج فنيين وحكام متخصصين من أبناء الدولة، مؤكدا أن هذا المكان رفيع للغاية ولا يقل أهمية عن تخريج سائق فورمولا1.