الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
اهتزاز الاقتصاد يهدد بإضعاف النظام السوري
24 يونيو 2011 00:16
رأى محللون امس أن الاقتصاد السوري الذي اهتز نتيجة الاحتجاجات المستمرة في سوريا منذ 4 اشهر، سيتحول في حال استمرار العنف والتوتر الى تهديد حقيقي لنظام الرئيس بشار الاسد. وقال دبلوماسي غربي معتمد في دمشق “هناك بضع اوراق متبقية في سوريا يمكنها ان تشكل نقطة تحول في مسار الوضع، والاقتصاد احداها”. واضاف رافضا الكشف عن هويته “كلما طالت الثورة واضطر تجار حلب ودمشق الذين لم ينضموا الى الاحتجاجات بعد الى اقفال مصانعهم وطرد عمالهم، فقد يبدأون بالبحث عن حل بديل”. وبدأ الاقتصاد السوري يعاني من تداعيات الاحتجاجات الشعبية التي تسببت حتى الآن بمقتل اكثر من 1300 شخص بحسب منظمات غير حكومية. وقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته بالنسبة الى الاقتصاد السوري. فيما يغيب الموسم السياحي الذي يشكل عنصرا مهما في العائدات السورية تماما هذه السنة. ورأى خبراء ان موقف الطبقة البورجوازية والتجار السياسي يتوقف الى حد كبير على مصلحة اعمالهم، وانهم ان كانوا لا يزالون حتى الآن اوفياء للنظام فقد يغيرون ولاءهم في حال تواصلت الانعكاسات السلبية على اعمالهم. وقال الخبير الاقتصادي لاسن آشي من مركز “كارنيجي” للدراسات في الشرق الاوسط في بيروت “ان الاقتصاد السوري في وضع سيئ جدا، وهذا الامر يؤثر على الجميع في سوريا لا سيما اولئك الذين يعملون في التجارة والصناعة والسياحة”. واضاف “من الاسهل على الفقراء والمحرومين اتخاذ قرار لجهة عدم قدرتهم على تحمل الوضع كما هو، والرغبة بالانتقال الى وضع يأملون أن يكون افضل، الا ان الناس الذين لديهم المال، يصعب عليهم ذلك من دون رؤية حقيقية مسبقة للمرحلة اللاحقة”. وتوقع صندوق النقد الدولي ان تبلغ نسبة النمو في سوريا حوالى 3% في 2011، بعد ان سجلت 5,5% في 2010. وهذا مؤشر في رأي الخبراء على ان الاقتصاد تلقى صفعة قوية ولو انها غير مرئية تماما بالنسبة الى العالم الخارجي. وقال مصرفي في لبنان يدير اعمالا في سوريا “حرص المصرف المركزي في سوريا على ضرورة عدم استهلاك احتياطه، ويبدو انه يميل الى تشديد قبضته على احتياطي العملات الاجنبية على اختلافها”. اما القطاع السياحي فيبدو بوضوح أنه الاكثر تأثرا بالازمة الحالية، لا سيما بعد ان شهدت السنوات الماضية تدفقا للسياح الى شوارع دمشق وحلب وغيرهما من المدن. وتؤمن السياحة نسبة 12% من اجمالي الناتج الداخلي، وبلغ حجم العائدات من السياحة 6,5 مليار دولار في 2010. وتعمل نسبة 11 في المئة من اليد العاملة في سوريا في قطاع السياحة. وتصل البطالة، بحسب الارقام الرسمية الى ثمانية في المئة، الا ان محللين مستقلين يقدرون النسبة بأكثر من ذلك. وتخلو شوارع سوريا التراثية حاليا من المارة، في وقت تتحسر فيه آلاف العائلات التي تعيش من عائدات الموسم السياحي على مصيرها. وفي الوقت نفسه، تبدو الخطط الموضوعة لمشاريع تنموية مهددة. وذكر خبير اقتصادي موجود في دمشق “ان خطة تنموية خمسية كلفتها حوالي مليار دولار قد تتعرض لضربة قاسية في حال استمرار الاضطرابات”. وتلقت المشاريع الاستثمارية ضربة قوية ايضا بسبب الازمة. وقال آشي “ان العديد من المستثمرين اوقفوا مشاريعهم”، مشيرا الى ان مستثمرين من الخليج وخصوصا قطر بالاضافة الى دول أخرى يعيدون النظر في استثماراتهم في سوريا”. واطلق الرئيس السوري في 2006 سلسلة اصلاحات اقتصادية سمحت بإنشاء مصارف خاصة في البلاد وبدء العمل ببورصة دمشق في 2009، وفتح حسابات بالعملات الاجنبية. إلا ان السلطات أبقت على قبضتها الحديدية على الاقتصاد. وابدى آشي تخوفه من المرحلة المقبلة، وقال “الاسد قام بتنازلات اقتصادية مكلفة على صعيد الموازنة ولم تستفد منها كل شرائح الشعب”، مضيفا “يترتب على هذا استمرار الفوارق بين الشرائح الاجتماعية وازدياد بعض المناطق فقرا.. هذه المناطق والشرائح ستواصل احتجاجاتها”. من جهة ثانية، قلل معاون وزير الكهرباء مدير المؤسسة العامة لتوليد الطاقة الكهربائية هشام ماشفج من آثار العقوبات الأوروبية على مشاريع الكهرباء المنفذة في بلاده. وأكد أن الوزارة تجري حاليا اتصالات فعالة مع شركات عالمية يمكن أن تكون بديلا متاحا لتمويل المشاريع الاستراتيجية في مجال الكهرباء من روسيا والصين.
المصدر: بيروت
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©