السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
الدبابات السورية تدفع نازحي الحدود إلى داخل تركيا
الدبابات السورية تدفع نازحي الحدود إلى داخل تركيا
24 يونيو 2011 00:13
توغلت الدبابات والقوات السورية أمس إلى مشارف الحدود التركية، دافعة مئات السوريين النازحين المتجمعين منذ أسبوعين للعبور إلى داخل تركيا. جاء ذلك في وقت شهدت حركة الاحتجاجات السورية في يومها الـ100 إضراباً عاماً في عدد من المدن، وسط دعوات نشطاء إلى تصعيد التظاهرات اليوم الجمعة. وأفاد ناشط حقوقي بأن “الجيش السوري تدعمه دبابات دخل قرية خربة الجوز الواقعة قرب الحدود التركية، حيث يتجمع آلاف اللاجئين الفارين من القمع”. وقالت وكالة “فرانس برس” إن تقدم الجيش الذي بات على بعد مئات أمتار فقط من مخيمات النازحين السوريين على الحدود، دفع المئات إلى دخول تركيا، حيث عبروا حاجز الأسلاك الشائكة الذي يرسم الحدود وأصبحوا على الطريق الذي تستخدمه دوريات الدرك التركي على بعد بضعة كيلومترات شمال بلدة غوفيتشي الحدودية. وقال ناشط سوري لوكالة الأنباء الألمانية “إن عشرات الأسر التي كانت مختبئة خارج قرية خربة الجوز، تحسباً لهجوم عسكري، فرت عبر الحدود مع تركيا عقب سماع أصوات طلقات نارية ودخول الجيش قريتهم. ونقل الناشط عن شهود عيان قولهم “إن الجنود السوريين وميليشيا الشبيحة الموالية للحكومة قدموا إلى خربة الجوز ومعهم قائمة أسماء وتنقلوا من منزل لآخر، حيث دمروا منازل النشطاء المناهضين للنظام”. وقال سكان إن القوات السورية دخلت أيضاً قرية منغ القريبة من الحدود مع تركيا إلى الشمال مباشرة من حلب، التي قال أحد سكانها لـ”رويترز” “اتصل بي أقارب من منغ .. تطلق ناقلات جنود مدرعة نيران مدافعها الرشاشة بشكل عشوائي والناس يفرون من القرية في كل الاتجاهات”. وقال لاجئ كان مزارعاً في منطقة جسر الشغور، ذكر أن اسمه معن “إنهم يهرولون مذعورين .. رأوا ما حدث لقراهم”. ورأى صحفيون من “رويترز” نحو 6 جنود سوريين فوق سطح مبنى مكون من ثلاثة طوابق على تل يطل على الحدود، وعلى الجانب الآخر مباشرة من قرية غوفيتشي التركية. وأكد شهود عيان من الجانب التركي من الحدود أنهم رأوا دبابات وجنوداً سوريين يصلون إلى مشارف الحدود. وقال أحد سكان بلدة غوفيتشي “إنه رأى جنوداً يمرون عند هضبة تبعد أقل من كيلومتر عن الحدود”. بينما أفاد صحافي بأن علماً تركياً كان وضعه اللاجئون السوريون قبل أيام على مبنى عند الهضبة تم استبداله بعلم سوري. وأحاطت بالنازحين عربات الدرك التركي وحافلات صغيرة استدعيت لتنظيم نقلهم إلى خمس مخيمات للاجئين السوريين، أقامها الهلال الأحمر التركي في محافظة هاتاي جنوب تركيا التي تستقبل حالياً 10200 لاجئ سوري. كما شوهدت مجموعة من مئات الفارين على الطريق نفسها تسير باتجاه سيارات الدرك. ووضعت القوات التركية على أطراف غوفيتشي أكياساً من الرمل وثبتت مناظير عالية الدقة على منصات، كما عمدت القوات إلى نصب علم تركي عملاق على رأس التلة المشرفة على القرية. وأشار مصدر تركي على علاقة وثيقة مع أقارب في الجانب السوري إلى أن المدرعات السورية كانت متمركزة في قرية خربة الجوز، فيما كانت وحدات من الشرطة تقتحم المزارع أسفل القرية على بعد حوالي 500 متر من الحدود. وأشار رئيس جمعية الهلال الأحمر التركي تيكين كوجوكالي الذي وصل إلى غوفيتشي إلى دخول أكثر من 600 سوري إلى تركيا. وقال “نشهد نشاطاً متجدداً على الحدود”. وأكد أن عدد النازحين السوريين يبلغ 11 ألف لاجئ حالياً في تركيا”، لكنه أضاف “إن منظمته قادرة نظرياً على رعاية 250 ألف لاجئ”. وقال مراسل لـ”رويترز” إن قائد الجيش الثاني التركي زار الموقع الحدودي في غوفيتشي لتفقد الانتشار الجديد للقوات”. بينما خيمت أسر لاجئين سوريين أسفل برج المراقبة على الحدود داخل الأراضي السورية، لكن الجنود في البرج لم يقتربوا منهم. ورأى صحفيون في غوفيتشي نحو خمس ناقلات جند مدرعة تسير وسط تلال على الجانب السوري، وقال عمر بربر أوغلو وهو صحفي من تلفزيون رويترز “لم يقتربوا بهذا الشكل من قبل .. لكنهم لم يصلوا إلى المكان الذي يوجد فيه اللاجئون”. وسمع صحفي من رويترز أصوات نيران بنادق آلية لكن لم يتضح من يطلق النار وعلى أي أهداف. وأجرى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو محادثة هاتفية مع نظيره السوري وليد المعلم. ونقلت “وكالة أنباء الأناضول عن مصادر دبلوماسية تركية أن أوغلو تبادل مع المعلم وجهات النظر عن الوضع على الحدود وعبور السوريين إلى الجانب التركي. إلى ذلك، ذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن الأجهزة الأمنية اعتقلت أمس 120 شخصاً في مدينة تل رفعت وريفها (شمال غرب سوريا) الواقعة على الطريق العام الذي يربط حلب بالحدود التركية. بينما قال سكان إن جنوداً من الجيش والشرطة السرية تساندهم مركبات مدرعة أقاموا أمس حواجز على الطريق الرئيسي من حلب إلى تركيا وألقوا القبض على عشرات الأشخاص في منطقة إلى الشمال من حلب. وقال طبيب يعيش في المنطقة لرويترز “يحاول النظام إجهاض احتجاجات في حلب بقطع الإمدادات مع تركيا .. أناس كثيرون هنا يستخدمون شبكات الهاتف المحمول التركية للهرب من التجسس السوري على مكالماتهم ولهم صلات عائلية مع تركيا وهناك أيضاً طرق تهريب قديمة كثيرة يمكن أن يستخدمها الناس للهرب”. وأكدت مصادر حقوقية أن الدعوة إلى الإضراب العام في جميع المدن السورية أمس لاقت تأييداً كبيراً. وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان “إن الثورة السلمية مستمرة حتى إسقاط النظام وبناء سوريا جديدة وحرة وديموقراطية”، وأضافت على صفحة “الثورة السورية” على موقع “فيسبوك” أنه تمت الاستجابة بشكل واسع للإضراب العام في ريف دمشق كما حدث في دوما وحرستا وزملكا وعربين وسقبا والمعضمية”. وقال ناشطون “إن بعض المحال التجارية أغلقت في الأحياء الجنوبية في بانياس (غرب) وبعض قرى درعا (جنوب) ودير الزور (شرق) واللاذقية (غرب)، بالإضافة إلى بعض المحال في القامشلي (شمال شرق)”. كما استجاب للإضراب أغلب المحال في حمص وحماة (وسط) وجميع المحال في سراقب (ريف ادلب)”. وأظهرت شرائط فيديو بثت على المواقع الإلكترونية حجم الإضراب الكامل في حرستا ودوما، بالإضافة إلى إغلاق المحال التجارية في حماة وحمص. ودعا الناشطون إلى التظاهر مجدداً اليوم الجمعة تحت عنوان يوم “سقوط الشرعية عن الرئيس السوري”، مشيرين إلى أن الأسد لم يعد رئيساً ومكوناته لا تمثل الشعب”. من جهة ثانية، أشار رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار قربي إلى ارتفاع حصيلة ضحايا تظاهرات الثلاثاء إلى تسعة مدنيين قتلوا برصاص قوات الأمن”. وكانت حصيلة سابقة أشارت إلى مقتل خمسة أشخاص. كما أشار رئيس المنظمة إلى استمرار السلطات السورية في استعمال القوة المفرطة في قمع الاحتجاجات السلمية في مختلف المدن والمناطق السورية واللجوء إلى اعتقال العشرات في حلب (شمال) ودير الزور (شرق) وريف دمشق وادلب (شمال غرب)”. ودانت ست منظمات حقوقية سورية في بيان مشترك استمرار دوامة العنف في سوريا أياً كانت مصادر هذا العنف أو شكله أو مبرراته. وقال البيان “ندين ونستنكر بشدة اعتقال السوريين ونبدي قلقنا البالغ على مصيرهم”. وطالب البيان الأجهزة الأمنية بالكف عن الاعتقالات التعسفية التي تجري خارج القانون والتي تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور السوري”. من جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية “إن مئات النازحين عادوا إلى مدينة جسر الشغور القريبة من الحدود التركية” . وأضافت “إن العائلات المهجرة من المدينة واصلت العودة إلى منازلها التي أجبرتهم التنظيمات الإرهابية المسلحة على مغادرتها، حيث عاد أكثر من 500 شخص إلى المدينة من المخيمات التركية”. ولفتت إلى أن نحو 270 من أهالي المدينة عادوا على دفعتين خلال اليومين الماضيين من المخيمات، بعدما أعاد الجيش الأمن والطمأنينة إلى المدينة والحياة إلى طبيعتها”.
المصدر: دمشق
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©