صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

100 غارة وفرار الآلاف والنظام يسيطر على حيين بحلب

عواصم (وكالات)

تعرضت الأحياء الشرقية من مدينة حلب، أمس، لقصف جوي غير مسبوق بنحو 100 غارة جوية بالصواريخ والبراميل المتفجرة، أسفرت عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح، في حين قال الجيش السوري، إنه استعاد السيطرة على حيي بعيدين وجبل بدرو المجاورين لحي مساكن هنانو، في وقتٍ فر فيه أكثر من 4 آلاف مدني خلال أقل من 24 ساعة من الأحياء الشرقية باتجاه مناطق تقع تحت سيطرة قوات النظام والمقاتلين الأكراد، وفق حصيلة جديدة أعلنها المرصد السوري لحقوق الإنسان. بالتزامن قصف تنظيم داعش الإرهابي عناصر من الجيش السوري الحر بالأسلحة الكيماوية.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن عدد الفارين من الأحياء الشرقية منذ ليل السبت الأحد تجاوز الأربعة آلاف مدني، توجه أكثر من 2500 منهم إلى حي الشيخ مقصود، ذات الغالبية الكردية، فيما وصل نحو 1700 مدني إلى مناطق سيطرة قوات النظام«.
ويأتي خروج المدنيين إثر استعادة قوات النظام سيطرتها أمس الأول على حي مساكن هنانو، أكبر الأحياء الشرقية بعد معارك عنيفة ضد الفصائل المعارضة، وتمكنها أمس من السيطرة على حيي جبل بدرو وبعيدين وعلى أجزاء من أحياء الحيدرية والصاخور.
وذكرت وكالة الأنباء السورية عن مصدر في محافظة حلب أن عائلات استطاعت الخروج من الأحياء الشرقية، مستفيدين من تقدم وحدات الجيش والقوات الرديفة في منطقة هنانو، حيث يعمل عناصر الجيش على استقبالهم وتأمينهم ونقلهم إلى أماكن آمنة. وأفاد التلفزيون السوري الرسمي في شريط عاجل «خروج عدد كبير من أهالي أحياء حلب الشرقية عبر معبر الشيخ مقصود».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «قوات النظام وحلفاءها تمكنوا من السيطرة على حيي بعيدين وجبل بدرو المجاورين لحي مساكن هنانو. وتخوض قوات النظام وفق المرصد معارك عنيفة في حي الصاخور الاستراتيجي الذي من شان السيطرة عليه تقسيم الأحياء الشرقية إلى جزءين».
وأوضح عبد الرحمن أن التقدم السريع يأتي «نتيجة خطة عسكرية اتبعها النظام في هجومه وتقضي بفتح جبهات عدة في وقت واحد، بهدف إضعاف مقاتلي الفصائل وتشتيت قواهم». وتزامناً مع تقدم قوات النظام، تمكن المقاتلون الأكراد وفق المرصد من «السيطرة على جزء من حي بستان الباشا، كان تحت سيطرة الفصائل المعارضة، وحي الهلك التحتاني»، وهما منطقتان مجاورتان لحي الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية.
وبحسب عبد الرحمن «استغل المقاتلون الأكراد المعارك التي تخوضها الفصائل للتقدم من الشيخ مقصود والسيطرة على هاتين المنطقتين».
وقال مصدر إعلامي مقرب من القوات الحكومية لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الجيش السوري ومسلحي لواء القدس الفلسطيني الموالي للقوات الحكومية فرضوا سيطرتهم مساء أمس على دوار وحي بعيدين في حلب، كما بسط الجيش السوري ووحدات حماية الشعب الكردي سيطرتهم على حيي بستان الباشا وبستان القصر، وسط فرار جماعي لمسلحين المعارضة من الحيين بعد القصف العنيف المدفعي والصاروخي لمناطق تواجدهم».
وبث التلفزيون السوري الرسمي مشاهد فيديو تظهر عشرات المدنيين معظمهم من النساء والأطفال لدى وصولهم إلى مساكن هنانوو حيث كانت حافلات خضراء بانتظارهم لنقلهم.
وتظهر في أحد المشاهد امرأة تجر عربة طفل وقربها ثلاثة أطفال فيما يحمل نساء ورجال حقائب وأكياس سوداء، ويمكن سماع دوي الاشتباكات من منطقة مجاورة.
واعتبر ياسر أليوسف، عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين زنكي، احد ابرز الفصائل المقاتلة في حلب، في تصريحات لـ«فرانس برس»، أن نزوح المدنيين من شرق حلب «أمر طبيعي جداً بعد حملة القصف الجوي والاجتياح البري وتدمير منازلهم وحرمانهم من كل مقومات الحياة في أحيائهم ومناطقهم».
واتهم أليوسف «النظام والروس والإيرانيين بأنهم قرروا إبادة الثورة في ثاني أكبر مدن سورية عبر اتباع سياسة (الأرض المحروقة) مستفيدين من العجز الدولي الناجم عن التعطيل الأميركي».
وأضاف «على مرأى ومسمع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، يتم تطبيق سياسة التجويع أو الركوع من دون أي التزام بمواثيق حفظ السلم والأمن الدولي».
وتعمل الفصائل في حي الصاخور حاليا وفق اليوسف على «تعزيز نقاط الدفاع عن المدينة والأهالي»، لكنه أشار إلى أن «الطيران يدمر كل شيء بشكل منهجي ومربعاً تلو آخر» محذراً من أنه «إذا لم يتم حظره، فسيدمر الطيران ما تبقى من مدينة حلب، حيا تلو آخر».
في تطور آخر، كشف الجيش التركي أمس عن ظهور أعراض إصابات بغاز كيميائي على مقاتلين من «الجيش السوري الحر» المدعوم من أنقرة بعد تعرضهم لهجوم من تنظيم داعش.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن بيان لقيادة أركان الجيش «نتيجة إطلاق داعش صاروخاً تعرض 22 عنصراً من الفصائل المعارضة لإصابات بالغاز الكيميائي في العينين والجسم». وأضافت أن الهجوم تم في منطقة بلدة الخليلية شرق الراعي في شمال سورية، حيث يحاول مقاتلو المعارضة بدعم من القوات الخاصة والطيران التركي طرد داعش من المنطقة الحدودية.
ولم يحدد الجيش نوع الغاز السام الذي تم استخدامه.
ونقل الإعلام التركي أن المسلحين السوريين المصابين نقلتهم فرق إغاثة من وكالة «أفاد» التركية للإنقاذ إلى بلدة كيليس في الجهة التركية من الحدود.
وأظهرت مشاهد تلفزيونية مسعفين أتراكا يرتدون بزات خاصة وأقنعة فيما بدا عدد من المقاتلين السوريين ينقلون إلى المستشفى.
وأعلن الجيش التركي أمس أن طيرانه دمر أربعة أهداف جديدة لتنظيم داعش في شمال سورية.
بالتزامن، قالت مصادر أمنية وطبية، إن انفجاراً هز أحد الشوارع في بلدة الراعي، فيما يعتقد أنه هجوم انتحاري نفذه تنظيم داعش.
وذكرت تقارير أن الانفجار ربما أوقع قتلى، في حين قالت مصادر أمنية وطبية، إن 12 مصاباً أغلبهم من الأطفال نقلوا لمستشفى تركي.
ولم تتوافر تفاصيل إضافية على الفور، لكن وكالة دوجان التركية للأنباء نقلت عن مصادر محلية قولها، إن الانفجار وقع بسبب سيارة ملغومة، وتسبب في مقتل عدد من السوريين.