صحيفة الاتحاد

ثقافة

محمد مهاوش يقرأ مقاييس الشعر النبطي وبناه الأسلوبية

محمد مهاوش خلال المحاضرة

محمد مهاوش خلال المحاضرة

نظَّم بيت الشعر في مركز زايد للبحوث والدراسات التابع لنادي تراث الإمارات مساء أمس الأول في مقره بمارينا البطين في أبوظبي، محاضرة نقدية للشاعر والباحث السعودي محمد مهاوش الظفيري، تحت عنوان “الشعر النبطي ومقاييس اللغة”، حضرها نخبة من الشعراء والكتاب وعدد من الصحفيين.
وفي تقديمه للمحاضر الظفيري، قال الشاعر والناقد محمد عبدالله نور الدين “إن محمد مهاوش الظفيري عضو فاعل في دائرة النقد والبحث والتقصي النقدي في أهم معضلات الاشتغال بهذا الحقل”.
واستهل محمد مهاوش الظفيري محاضرته، مؤكداً أن الشعر النبطي عربي الأصول رغم افتقاره لمظهر الإعراب إلا أنه يخضع للصيغ الصرفية العربية ومقاييسها الأسلوبية كونه نابعاً من الشعر الفصيح.
وحول تسميته بالشعر النبطي، قال الباحث “هُناك من يرى أن هذا الاسم اشتق من كلمة “استنبط” من الشعر العربي الفصيح أي أن الاسم أخذ من الاستنباط.
وتحدث الباحث عن مفهوم اللغة واللهجة واللسان عند العرب وقال “من يدرس الشعر النبطي، ويتعرف على مباحثه الشعرية والفنية، ويقف عليه عن كثب يجد أنه شعر عربي النزعة والطابع، وأنه شعر يمتاز بفصاحة المفردة رغم افتقاره لمظهر الإعراب الذي يوضح أشكال الحركات الإعرابية الطارئة على أواخر الكلمات، حيث يفتقر الشعر النبطي لهذه الظاهرة، لكنه في المقابل لا يفارق العرب فيما كانوا يقولون من كلام، وفيما يضعون من قياسات وصيغ أسلوبية”.
وأضاف “من يقرأ في كتب اللغويين العرب كالأصمعي وأبي عمرو بن العلاء والمبرد وغيرهم من العلماء اللغويين العرب يجد أنهم كانوا يسمون اللهجة في عرفنا الحالي باللغة، ويطلقون على ما نسميه نحن باللغة مصطلح اللسان”.
وقال “وصف الخالق سبحانه وتعالى القرآن الكريم بأنه جاء بلسان عربي مبين، وعليه فإن اللغة تعتبر فرعا من فروع اللسان كلغة حِمير ولغة تميم ولغة قريش ولغة قضاعة ولغة خزاعة وغيرها من لغات العرب الأخرى والتي نسميها نحن هذه الأيام باللهجات، كلهجة مطير ولهجة عنزة ولهجة الظفير ولهجة عتيبة ولهجة شمر وغيرها من لهجات القبائل العربية الأخرى، علاوة على بعض اللهجات في الدول والمناطق العربية المتعددة، إذ أننا نصف أوجه الاختلاف الحاصل بين اللهجات باللهجة المصرية أو العُمانية أو المغربية أو الإماراتية أو الأردنية، وهكذا الحال مع بقية لهجات الدول العربية الأخرى”.
وأكد أن الشاعر النبطي القديم لم يكن بمعزل عن أصوله العربية في التعامل مع ضروب الكلام، حيث كان الشاعر النبطي يستخدم اللغة التي كان يتحدث بها العرب القدماء، وهذه الحال تكاد تكون واضحة وجلية كلما ابتعدنا بالزمن إلى الوراء، وذلك بسبب عدم اختلاط ابن البادية العربية بالأجانب والأغراب من غير العرب، كما هو حاصل الآن في أيامنا.
واستشهد بشعر الشعراء محمد الدهمان وسند الحشّار وحمد بن علي المدحوس ونجحان الفراوي وعبدالله اللويحان.
وتحدث عن الاستخدام الدلالي للمفردة كونه نابعاً من أصولها العربية الموغلة في التاريخ والضارب في جذورها في الماضي البعيد، وهذا الاستخدام اللغوي مردّه أن الفروع تستقي منابعها اللغوية من الأصول التي تفرعت منها هذه الأصول، وهذا الاستخدام ما هو إلا استخدام إشاري، إذ إن المعنى يشير إلى معناه اللغوي القديم، وكان ذلك في تحليله لمفردة شعر الحشّار.