من أعظم نعم الله تعالى على عباده اللسان، الذي به يبين الإنسان ما يحب وما يكره، ويعبر عن مشاعره ويبث همومه، أعظم وسائل الاتصال بالآخرين، من أحسن استخدامه واستغله في مرضاة الله تعالى وطاعته، كان نجاة له يوم القيامة، «حفظ اللسان» هو صونه عن الكلام الفاحش والبذيء والغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء بالناس وعن كل قول يغضب الله تعالى، واللسان على صغره عظيم الخطر، فلا ينجو من شره إلا من قيده بلجام الشرع، فيكفه عن كل ما يخشى عاقبته في الدنيا والآخرة. والإنسان مسؤول عن كل لفظ يخرج من فمه، حيث يسجله الله ويحاسبه عليه، يقول الله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ ...)، «سورة ق: الآية 18»، ويقول في كتابه الكريم‏:‏ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)، «سورة الأحزاب: الآية 7»، وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني: فقال: «احفظ لسانك»، ومن صفات المؤمنين أنهم يحفظون ألسنتهم من الخوض في أعراض الناس، ويبتعدون عن اللغو في الكلام، قال الله عز وجل: (... وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)، «سورة الفرقان: الآية 72»، ونهى الله عز وجل عن تتبع عورات الناس. خطر اللسان هناك الكثير من الآيات التي تناولت خطر اللسان وضرورة حفظه، قال تعالى: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)، «سورة النساء: الآية 148»، وجاء الإسلام ناهياً عن كل صفات رديئة تفسد حياة الإنسان وتهدم المجتمع فنهى عن الغيبة، في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)، «سورة الحجرات: الآية 12»، فالغيبة تؤدي إلى تقطيع روابط الألفة والمحبة بين الناس، وتزرع بين الناس الحقد والضغائن والكراهية، وهي تدل على خبث من يقولها وامتلاء نفسه بالحسد والظلم، وقد قال الإمام علي رضي الله عنه، الأشرار يتبعون مساوئ الناس، ويتركون محاسنهم كما يتبع الذباب المواضع الفاسدة. تحذير وحذر ربنا من السخرية من الآخرين فقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ...)، «سورة الحجرات: الآية 11»، كما حذر من النميمة والسباب والشتم، فإن الله سبحانه لا يحب الجهر بالسوء من القول، وقد جاء رجل إلى الرسول وقال دلني على عمل يدخلني الجنه؟ فقال: صلى الله عليه وسلم: «امسك عليك هذا، وأشار إلى لسانه»، وأرشدنا النبي عندما قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»، ومما يدل على عظم خطورة اللسان قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه»، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال، قلت يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟، قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده». قال ابن عباس، بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنق منه على لسانه، يعني لا يغضب على شيء من جوارحه أشد من غضبه على لسانه، فاللسان عضو صغير به يكشف الأطباء عن أمراض الجسد، والحكماء عن أمراض النفس، واللسان هو الجهاز المسؤول عن حاسة الذوق في الجسم. سوءات اللسان ومن أراد أن يسلم من سوءات اللسان فلا بد له ألا يتكلم إلا لينفع بكلامه نفسه أو غيره، أو ليدفع ضراً عنه أو عن غيره، وأن يتخير الوقت المناسب للكلام، وكما قيل لكل مقام مقال، وأن يقتصر من الكلام على ما يحقق الغاية أو الهدف، وحسبما يحتاج إليه الموقف، ومن لم يترتب على كلامه جلب نفع أو دفع ضر فلا خير في كلامه، ومن لم يقتصر من الكلام على قدر الحاجة، كان تطويله مملًا، فالكلام الجيد وسط بين تقصير مخل وتطويل ممل، ولابد للإنسان من تخير كلامه وألفاظه، فكلامه عنوان على عقله وأدبه، وكما قيل يستدل على عقل الرجل بكلامه، وعلى أصله بفعله، ويجب ألا يتكلم بفحش أو بذاءة أو قبح، ولا ينطق إلا بخير، ولا يستمع إلى بذيء. وأيضاً يجب ألا يستعمل اللسان في الزور والبهتان والنميمة والغيبة والمزاح والهزل والسخرية والاستهزاء والثرثرة والشتائم والقذف والسب والتشهير ولا في ثناء الإنسان لنفسه لأن مادح نفسه مذموم عند الله وعند العبيد، ويجب عدم ذكر عورات الناس.