الاتحاد

الاقتصادي

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا

شريف عادل (واشنطن)

قبل أقل من عام على موقعة انتخابات الرئاسة الأميركية، وفي مواجهة الصعوبات التي تعاني منها الصادرات الصينية، استغل الجانبان احتياج كل طرف للتوصل إلى اتفاق، قبل أن تتعمق جراح الاقتصاد في البلدين. ويوم الجمعة أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق جزئي «جيد جداً»، يمنح الفريقين مهلة لالتقاط الأنفاس، ويجنبهما الاستمرار في التصعيد الذي تسبب في تباطؤ نمو اقتصادات عديدة حول العالم.
وبمقتضى الاتفاق، قال ترامب إن الصين ستزيد مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية بمقدار 40-50 مليار دولار، على مدار العامين المقبلين، وهو ما لم يؤكده أي مسؤول صيني، مقابل امتناع السلطات الأميركية عن زيادة التعريفات المفروضة على ما قيمته 250 مليار دولار من المنتجات الصينية، من 25% إلى 30%، التي كان مقرراً لها الأسبوع الجاري.
وفي حين كان واضحاً للمراقبين أن ترامب سعى من وراء الاتفاق إلى كسب رضا المزارعين الأميركيين، المتضررين من انخفاض مشتريات الصينيين منهم، بعد فرض تعريفات انتقامية على المنتجات الأميركية، لأنهم يمثلون إحدى أهم القوى الانتخابية التي لا يمكن الاستغناء عنها، تمكنت الصين من مواصلة تحقيق أهدافها، الخاصة بتطويل مدى المفاوضات مع إيقاف زيادة التعريفات.
وبينما تأمل الصين في أن تتسبب الهدنة التي تم التوصل إليها في تلافي التعريفات المقررة لشهر ديسمبر القادم، على ما قيمته 156 مليار دولار من المنتجات الصينية الأخرى، خلال المراحل القادمة من التفاوض، خرجت الصين من الاتفاق بانتصاراتٍ أخرى، مثل عدم تأكيد المسؤولين لديها بصورة محددة قيمة المنتجات الزراعية التي ينوون شراءها، إضافة إلى تمسكهم بأن تلبي تلك المنتجات احتياجات فعلية للشركات الصينية، بما فيها الشركات المملوكة للحكومة الصينية، مع الالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية التي تمنع الممارسات المشوهة للأسواق.
من ناحية أخرى، فقد نجحت بكين في تأجيل زيادة التعريفات، رغم عدم التزامها بحل مشكلة الدعم الحكومي للشركات الصينية، ولا مشكلة نقل التقنيات الأميركية المتقدمة إجبارياً من الشركات الأميركية العاملة في الصين، وهما نقطتان أساسيتان في المفاوضات الجارية، رغم عدم اعتراف الصين بهما.
إلا أن النجاحات الصينية في جولة المفاوضات الأخيرة لم تأت بلا مخاطر، حيث إن هناك مخاوف من اتخاذ ترامب مواقف متشددة، خلال جولات التفاوض القادمة، ليظهر بصورة يحبها كثير من الناخبين الأميركيين، أو أن تضطر الصين للعودة إلى المربع الأول في المفاوضات مع رئيس ديمقراطي جديد.
ورغم تأكيد ترامب في مناسبات عديدة قدرته على الانتصار في الحروب التجارية بسهولة، أثبتت الشهور السابقة تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي بفعل النزاعات التجارية، وهو ما ظهرت أحدث علاماته في بيانات الوظائف التي أضافتها الشركات الأميركية خلال شهر أغسطس المنتهي، حيث كانت الأقل في الثمانية عشر شهراً الأخيرة، إضافة إلى تركز ضعف خلق الوظائف في ولايات غرب الوسط الأميركي، التي تتميز بأهميتها الكبرى في سباق انتخابات الرئاسة القادمة في 2020.

اقرأ أيضا

«جوجل» تعتزم دخول السوق المصرفية