الاتحاد

الاقتصادي

تنافسية الأسعار ترفع وتيرة تنقلات المستأجرين بأبوظبي

بنايات سكنية في أبوظبي (الاتحاد)

بنايات سكنية في أبوظبي (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي)

يظل تغيير السكن حملاً ثقيلاً يتهرب منه كثير من المستأجرين، تجنباً لتحمل تكاليف ومتاعب الانتقال لمسكن جديد.. بيد أن مثل هذه الفرضيات لا تصمد كثيراً، عندما تتوفر وحدات سكنية جديدة، بمواصفات جيدة، وبأسعار مقبولة، ما يعوض تكاليف النقل، ويشجع المستأجر على اتخاذ قرار تغيير المسكن وتحمل المتاعب المرتبطة بذلك.
وفيما يشهد السوق العقاري في أبوظبي حالياً، دخول المزيد من الوحدات المتميزة وبأسعار إيجار مقبولة، تنشط حركة تنقلات المستأجرين، من الوحدات القديمة وسط أبوظبي، للسكن بالمشاريع العقارية الجديدة، والبنايات الحديثة بمختلف مناطق العاصمة، والتي تضم خدمات ومرافق ترفيهية متنوعة.
ومن ناحية أخرى، أسهمت زيادة إقبال المستأجرين على الوحدات الجديدة، واهتمامهم بالسكن الذي يوفر العديد من المرافق الترفيهية، ومواقف السيارات الداخلية، في توجه بعض ملاك مباني الشقق الفندقية للتوسع في التأجير طويل المدى لاستقطاب شرائح من مستأجري الوحدات السكنية، فيما اتجهت شقق فندقية لوقف التأجير اليومي تماماً، لتتحول بذلك إلى بنايات سكنية تؤجر وحدات مفروشة بعقود سنوية موثقة.
وتتراوح أسعار تأجير الأستوديوهات بالشقق الفندقية بين 50 و60 ألف درهم سنوياً، والشقق ذات الغرفة الواحدة بين 60 و70 ألف درهم، والغرفتين بين 75 و100 ألف درهم، فيما ترتفع الأسعار ببعض الشقق الفندقية الفاخرة ذات المواصفات والخدمات المتميزة، لاسيما بالمناطق الاستثمارية في أبوظبي.
ويقول عبدالرحمن الشيباني، رئيس مجلس إدارة شركة منابع العقارية، إن السوق العقاري شهد خلال الفترة الأخيرة تصحيحاً ملحوظاً في أسعار الإيجارات، وهو ما أسهم في توفر خيارات متنوعة أمام المقيمين، وأدى لزيادة تنقلات المستأجرين للاستفادة من توفر وحدات بأسعار مقبولة، وذات مواصفات جيدة ومرافق متنوعة؛ مثل حمامات السباحة والجيم ومواقف السيارات الداخلية.
ويوضح الشيباني أن كثيراً من المستأجرين كانوا يفضلون الاحتفاظ بالسكن وعدم الانتقال لمساكن جديدة، تجنباً لتحمل تكاليف ومتاعب تغيير المسكن، فيما أدى تصحيح الأسعار لتعويض هذه التكاليف، وتشجيع كثير من المستأجرين للبحث عن وحدات جديدة، مشيراً إلى أن المستأجرين يهتمون في المقام الأول بالأسعار ثم المساحات، وتوفر مواقف السيارات، فضلاً عن رغبة الكثيرين في السكن بالقرب من جهات العمل أو مدارس الأبناء.
ويؤكد أن زيادة تنقلات المستأجرين أسهمت في حدوث نشاط بسوق الإيجارات السكنية، موضحاً أن تراجع الإيجارات يعد بمثابة تصحيح للأسعار بعد فترة من الارتفاع المبالغ فيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة المعروض بالسوق.
وتراجعت أسعار إيجارات الشقق في أبوظبي، خلال الربع الثاني من العام الحالي، بنسبة 2% مقارنة بالربع الأول من 2019، وبنسبة 9% مقارنة بالربع الثاني من 2018، بحسب تقرير شركة استيكو للاستشارات وإدارة العقارات. فيما أشار تقرير شركة جونز لانغ لاسال «جيه إل إل» إلى تراجع إيجارات الشقق السكنية في أبوظبي، خلال الربع الثاني من 2019، بنسبة 11% مقارنة بذات الربع من 2018.
وأوضح قاسم مال الله الحمادي، المدير التنفيذي لمؤسسة لؤلؤة الخليج للعقارات، أن الفترة الأخيرة شهدت تسليم عدد من المشاريع العقارية الجديدة، والتي تضم وحدات ذات مواصفات متميزة، وبأسعار تنافسية، مما شجع كثيراً من المستأجرين على التوجه للانتفال من المباني السكنية القديمة وسط أبوظبي للمشاريع الجديدة، فضلاً عن توالي إنشاء المزيد من البنايات السكنية الجديدة وسط أبوظبي، لاسيما بمناطق النادي السياحي ومعسكر آل نهيان والمرور.
وارتفعت رخص البناء في أبوظبي بنسبة 9.5% خلال العام الماضي إلى 7678 مقابل 7003 رخص في عام 2017، شاملة الرخص السكنية والتجارية والصناعية ورخص المرافق العامة والرخص الزراعية والرخص السكنية التجارية، وغيرها، بحسب مركز الإحصاء في أبوظبي.

فرص للمستأجرين
وقال حسام مرتضى «مستأجر» إنه بعد نحو 5 سنوات في سكنه بشقة مؤلفة من غرفتين بشارع المرور بسعر 80 ألف درهم، ورغم قبول المالك تحفيض قيمة الإيجار، فإنه يبحث حالياً عن مسكن جديد في جزيرة الريم أو في منطقة معسكر آل نهيان، في ظل اكتشافه لتوفر شقق ذات غرفتين بالريم بسعر 80 مع توفر موقف سيارات داخلي وحمام سباحة وجيم، فضلاً عن توفر شقق ذات غرفتين ببناية حديثة «أول ساكن» في منطقة معسكر آل نهيان بسعر 72 ألف درهم، وأيضاً توفر شقق ذات غرفتين وبمواصفات أفضل من سكنه الحالي بسعر 65 ألفاً، مع وجود موقف سيارات داخلي.
وأضاف: رغم رغبتي في تغيير مقر سكني من إحدى البنايات القديمة منذ سنوات، فإنني كنت أتردد في اتخاذ هذه الخطوة، لاسيما أن تكاليف النقل والعمولة، وغيرها من المصاريف، قد تصل إلى 10 آلاف درهم، ولكن مع توفر وحدات جديدة وبأسعار تقل عن سعر سكني الحالي، قررت الانتقال لوحدة جديدة.
وأوضح محمد داغر أنه بعد معاناته من السكن في بناية قديمة بمنطقة النادي السياحي، والتي يقيم بها منذ أكثر من 12 عاماً، ورغم قبول المؤجر لتخفيض قيمة الإيجار لنحو 85 ألف درهم، فإنه قرر الانتقال لوحدة جديدة بذات المنطقة، بذات السعر تقريباً، لكنه فضل السكن في بناية حديثة، خاصة في ظل توفر موقف سيارات داخلي.
فيما أشار مهند عبدالحليم إلى أنه كان يبحث عن شقة مؤلفة من غرفة وصالة بشارع المطار لرغبته في الانتقال لوحدة جديدة، قبل أن يتمكن من استئجار شقة مفروشة مؤلفة من غرفة وصالة بسعر 60 ألف درهم، حيث تضم المفروشات والأجهزة الكهربائية، مع خدمات إنترنت مجاناً، موضحاً أن البناية كانت مخصصة كشقق فندقية سابقاً، وتم تحويلها لمبنى سكني، حيث حصل على عقد موثق من شركة إدارة العقارات التي تدير المبنى.وأضاف أنه كان يبحث عن غرفة وصالة بسعر 50 ألف درهم، بيد أن الخدمات المجانية التي تم توفيرها بالمبنى، أسهمت في تخفيض التكلفة الفعلية، وبما يتفق مع الميزانية التي حددها لاستئجار السكن، موضحاً أنه رغم تحول المبنى من فندقي إلى سكني، فإنه يستفيد من جودة الخدمات الفندقية التي لا تزال متوفرة بالمبنى والتي تشمل حمام سباحة وجيماً، فضلاً عن جودة التشطيبات والمفروشات والستائر والسجاد والأجهزة المنزلية المستخدمة.

وحدات جديدة
وقال أيمن عبدالعزيز سلمان مدير شركة المثلث البرونزي للعقارات، والمسؤول عن أحد مباني الشقق الفندقية وسط أبوظبي، إن المالك قرر قبل أكثر من عام تحويل المبنى المخصص كشقق فندقية إلى مبنى سكني يوفر وحدات عقارية يتم تأجيرها بشكل سنوي، حيث تم الاتفاق مع شركة إدارة عقارات كبرى تابعة لأحد البنوك، لتتولى تأجير الأستوديوهات والشقق، موضحاً أن المبنى لا يستخدم حالياً كشقق فندقية، حيث تم تسجيله بنظام توثيق كمبنى سكني.
وذكر أنه يسمح للعملاء بتوقيع عقود سنوية مع السماح بالسداد على دفعات ربع سنوية أو شهرية، كما يسمح بتأجير الشقة لمدة شهر فقط، موضحاً أنه يتم منح المستأجر عقداً موثقاً، طالما زادت مدة عقد الإيجار على 6 أشهر.
وأضاف أن الشركة لا توفر التأجير اليومي أو الأسبوعي حالياً، لاسيما أنه يرفع التكلفة، ويزيد المخاطرة، موضحاً أنه رغم ذلك فإن كافة الخيارات متاحة، بناءً على دراسة السوق وحجم الطلب خلال الفترة المقبلة.
وذكر أن سعر تأجير الأستوديو يبلغ 60 ألفاً والشقة ذات الغرفة الواحدة 75 ألفاً، والغرفتين 100 ألف درهم سنوياً، لافتاً إلى أن نسبة الإشغال بالمبنى تتجاوز 95%.
وأشار إلى ضرورة مراعاة قيمة الخدمات التي يحصل عليها العميل مجاناً، والتي قد تصل قيمتها إلى نحو 20 ألف درهم سنوياً للغرفتين وصالة، شاملة رسوم الكهرباء والمياه، والضرائب، وتكلفة خدمات الإنترنت، والاشتراك بالجيم وحمام السباحة، فضلاً عن مواقف السيارات، مع مراعاة أنه يتم توفير خدمة استلام وتسليم السيارة مجاناً، بجانب خدمات التنظيف لمدة يومين أسبوعياً.
ولفت سلمان إلى أن الإيرادات بعد التحول إلى مبنى عقاري لم تختلف كثيراً عن إيرادات الشقق الفندقية، رغم انخفاض قيمة الإيجار، لاسيما أن التأجير السنوي كوحدة عقارية يضمن دخلاً مستقراً وثابتاً، فضلاً عن تجنب سداد الرسوم والضرائب المقررة على الشقق الفندقية، موضحاً أن بعض ملاك الشقق الفندقية توجهوا لتحويلها إلى مبانٍ عقارية، لاسيما ببعض المناطق التي تشهد نشاطاً وارتفاعاً في الطلب مثل مناطق «معسكر آل نهيان»، والكورنيش، والمرور.
وأوضح أن نجاح هذه التوجه دفع كثيراً من ملاك الشقق الفندقية للتوسع في التأجير طويل المدى.

اقرأ أيضا

«أرامكو» تقرر حصر عملية الطرح داخل السعودية ودول الخليج