الاتحاد

عربي ودولي

مستشفيات حلب..جرحى يكتظـون ومسعفون يفرون وصحة تنهار

يقول مسؤولون في مستشفيات قرب الحدود التركية السورية إن مستشفياتهم تعرضت للهجوم واكتظت بجرحى إصاباتهم بالغة جراء غارات جوية روسية وإن الوضع الصحي بالمنطقة أصبح على شفا الانهيار.

وأوضحت منظمة «أطباء بلا حدود» الخيرية الفرنسية، التي تدير ست مستشفيات في سوريا وتقدم المساعدة لأكثر من 153 منشأة صحية في مختلف أنحاء البلاد، أن المسعفين في المنطقة أُجبروا على النزوح للنجاة بأرواحهم.

وذكرت «موسكيلدا زانكادا»، مدير مهمة أطباء بلا حدود في سوريا، أن منطقة أعزاز شهدت أحد أشد موجات القصف في هذه الحرب، مضيفة «مرة أخرى نشهد حصار المنشآت الصحية»، في إشارة للمنطقة المحيطة بالمعبر الحدودي الرئيسي شمالي حلب، حيث وصل عشرات الألوف من المدنيين خلال الأيام الماضية.

وأحدث تقدم القوات الحكومية وحلفاؤها لتطويق حلب مدعومة بغارات جوية روسية أكبر تغير في موازين الحرب الدائرة منذ خمس سنوات وخلف أزمة إنسانية ملحة خلال الأسابيع الماضية.

ودقت الأمم المتحدة جرس الإنذار بشأن مستقبل مئات الآلاف من المدنيين الذين قد يعانون نقص الغذاء والدواء داخل حلب، التي كانت قبل الحرب كبرى مدن سوريا، وذلك إذا أفلحت القوات الحكومية في قطع خطوط الإمداد عنها.

ويقول أطباء «إنهم يستقبلون أعداداً كبيرة من الجرحى بسبب الغارات الجوية التي تقول موسكو إنها لا تستهدف سوى مقاتلين متطرفين، بينما تقول دول غربية إنها سببت خسائر واسعة بين المدنيين».

وأكد محمود مصطفى، مدير نقابة الأطباء السوريين الأحرار، وهي جماعة سورية مقرها تركيا وتدير مستشفى ميدانياً في باب السلامة على الجانب السوري من المعبر الرئيسي شمالي حلب قرب بلدة أعزاز، «نحن نشهد أنماطاً جديدة من الإصابات بسبب الغارات الروسية».

وأضاف من غازي عنتاب التركية، «نشهد ما نطلق عليه إصابات متعددة الأضرار بسبب القنابل والأسلحة الثقيلة المستخدمة، وهناك حالات حروق والكثير من المضاعفات والإصابات الداخلية».

ونوّه مسؤول ثان من نقابة الأطباء الأحرار، طلب عدم نشر اسمه لعمله على جانبي الحدود، بأن أكثر من 2500 من النازحين الجدد جاءوا إلى باب السلامة أمس. وأضاف: «لن نتمكن من توفير احتياجاتهم الأساسية».

واستطرد: «إذا استمرت الضربات الجوية الروسية والقتال بهذه الوتيرة ستحدث كارثة خلال أسابيع قليلة».

وتنقل الحالات الطارئة إلى مستشفى باب السلامة قبل إرسالها إلى تركيا التي أغلقت الحدود أمام اللاجئين لكنها تسمح بدخول المصابين بجروح خطيرة. وتوجد بالمستشفى ثلاث غرف للجراحة و18 طبيباً و24 سريراً ويستقبل أعداداً أكبر من طاقته.

وقال مصطفى: «شدة الضربات الجوية الروسية إلى جانب أن هذه الحرب تدور منذ فترة طويلة جداً تجعل الاستجابة الطبية الميدانية صعبة للغاية».

وفي كلس داخل تركيا قرب الحدود، امتلأ عنبر الجراحة عن آخره نصفه بالمقاتلين والنصف الآخر بالمدنيين. وبترت أطراف الكثير من المصابين أو أصيبوا بحروق شديدة أو فقدوا إحدى أعينهم أو الاثنتين معا. ونقل المرضى إلى الحديقة في مقاعد متحركة.

وقالت «أطباء بلا حدود»: إن أربعة فقط من تسعة مستشفيات في أعزاز هي التي تعمل.

وأفادت «زانكادا» بأن الخمسة الأخرى أغلقت في الأيام الأخيرة بسبب المخاوف من قربها من الخطوط الأمامية ولمغادرة العاملين المستشفيات نتيجة المخاوف. وفي مخيمات النازخين قرب الحدود هناك منشآت صحية عاملة لكن الضغط عليها كبير بسبب الوافدين الجدد.

اقرأ أيضا

انتزاع أكثر من 5 آلاف لغم زرعتها ميليشيات الحوثي في محافظة الجوف