الاتحاد

إلى متى؟


التكبر والغرور صفتان مذمومتان يكرهها الجميع، ولا يتمنى أي شخص التحلي بها، كونها لا تساهم الا في تدمير أواصر المحبة والاخوة بين الافراد في المجتمع، والتفريق بين الأحباء والخلان، فالمغرور لا يعرف الا التحدث عن نفسه وعن حسناته وأخلاقه الطاهرة - على حد قوله - وعن جماله وأناقته ورشاقته، فيرى نفسه َُّّمق موُّ، ويرى الجميع صغارا من حوله، فهم مجرد نمل صغار يمشون من حواليه، وعندما يتحدث معهم لا يجيد إلا فن انتقادهم وشتمهم واظهار عيوبهم وبقعهم السوداء، تاركا أعمالهم النبيلة والخيره خلف ظهره!!
هذا أهم صفات المغرورين وما أكثرهم والمتكبرين في مجتمعاتنا، وهم بالفعل يشكلون آفة كبيرة، كونهم لا يساهمون الا في تأخير نهضتنا الى الوراء، ناهيك الى انهم ينشرون الحقد والبغضاء بين الناس، بسبب غرورهم وتكبرهم وتعاليهم عليهم، تاركين اخلاقيات الدين الحنيف وراءهم، ومتناسين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل جنتي من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر·
لو تأمل كل مغرور ومغرورة في هذا الحديث، لتفكر كثيرا قبل ان يغتر نفسه وبعمره وبدنياه الفانية التي يعيش فيها، فهذه الدنيا ما هي إلا دار زوال، ونحن مجرد زوار فيها، كوننا سنرحل منها في يوم من الايام، وسينقشع كل ما كنا نغتر به، فأجسادنا وجمالنا الذي نغتر به سيكون وجبة دسمة لديدان الأرض ولتراب القبر، ونفوسنا التي نعتز بها سترحل الى بارئها، وستنقشع ولن يتذكرها احد، ولكن الباقي المخلد في هذه الدنيا هي الأعمال الصالحة التي نؤديها في دنيانا، فهي مفندة وخالدة في قلوب الجميع وفي الدنيا، كونها ستترك بصمة في قلب كل من أحسنا اليه، وستترك اثارا على الأرض التي مشينا عليها بكل تواضع وعفة وطهارة، لذا·· فمن تواضع لله يا عزيزي القارئ رفعه، والدنيا دار الغرور فتغلب عليها بتواضعك، وحسن اخلاقك، والمغرور في الدنيا كأنما الرجل الواقف على أعالي الجبال، يرى الناس صغارا ضعافا، ويرونه الناس صغيرا، لا يضر ولا ينفع في شيء!!
في الختام: على كل مغرور ومغرورة التخلص من عادة الغرور والتكبر، ومراجعة النفس والتفكير حيال غرورهم جيدا، والتفكير بالتحلي بالأخلاق النبيلة، والتجمل بملابس التواضع، ووضع مساحيق الاحترام والخضوع لله، فهذا سيضفي على الانسان تألقا متميزا، كون درب الغرور دربا مهلكة، لا تساهم الا في تنفير الناس من حولنا، ومن يدري·· قد يكون الغرور بهذه الدنيا السبب الرئيسي في انحراف اخلاقنا نحو ما يغضب الله تعالى ويضلنا عن درب النور والهداية·
ريا المحمودي - رأس الخيمة

اقرأ أيضا