الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
معرض «صور جوّالة» يقدم تجارب متعددة لما بعد الحداثة
معرض «صور جوّالة» يقدم تجارب متعددة لما بعد الحداثة
23 يونيو 2011 22:19
افتتح مساء أمس الأول في قاعة مرايا على قناة القصباء بالشارقة معرض “صور جوّالة” الذي اشتمل على ثلاثة عشر عملاً فنياً توزعت بين اللوحة والصورة الفوتوغرافية وأعمال أخرى تجمع بينهما، فضلاً عن أعمال جرى تنفيذها بتقنية “الفيديو آرت”، ويستمر حتى السادس من أغسطس المقبل. ويشارك في المعرض الذي افتتحه الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، فنانون إماراتيون وعرب ويونانيون، وتقيمه صالة مرايا بالتعاون مع المتحف المقدوني للفن المعاصر في اليونان وبينالي تيسالونيكي الثالث وبرنامج مفترق الطرق الذي يشكل جزءاً من مبادرة لتكريم الثقافات “الرائعة” في الشرق الأوسط، كما يدعو الفنانين، من الأجانب، إلى إعادة تعريف علاقتهم بالتراث الثقافي لشبه الجزيرة العربية وشرق البحر الأبيض المتوسط بوصفها مناطق التقاء ثقافي وفني عبر العصور، حيث تشكل إمارة الشارقة محطة رئيسية تربط شبه الجزيرة العربية باليونان، بحسب ما جاء في لوحة تعريفية بالمعرض. وتنتمي الأعمال المشاركة في المعرض إلى تيار ما بعد الحداثة في الرسم والتصوير، لجهة ما تحمله من أفكار ومضامين تبدو محورية في العمل ومتحررة من الأفكار التصويرية التي تعلي من شأن اللون والضوء والأسلوبية على حساب الرسالة التي يريد الفنان أن يوصلها إلى الناظر إلى لوحته. وفي الوقت نفسه، فإن من غير الممكن الحسم على نحو راسخ وواثق بمعنى هذه اللوحة أو ذاك العمل، بل إن ذلك متروك غالباً لمقدرة الناظر إلى هذه الأعمال على التأويل وما يمكن أن تثيره لديه من “تجارب فردية خاصة”، فعلى سبيل المثال يعرض الفنان طارق الغصين ثلاث صور متجاورة للمشهد نفسه من الزاوية نفسها تقريباً، حيث يوجد شخص ما لا تشير ملامحه أو هيئته إلى أي امتياز أو هوية وسط عربة فارغة من ذلك النوع من العربات الذي يكون على أطراف المشاريع قيد الإنشاء، حيث تنتشر الرمال أكثر من سواها، لكن هذا الشخص يحمل في الصورة الأولى ما يشبه لافتة كتب عليها الرقم “194”، فلا يدرك المرء هل هذا الرقم اعتباطي أم لغاية في نفس الفنان، وإذا كان كذلك فإلى ماذا يشير، هل يشير إلى القرار رقم “194” الصادر عن الأمم المتحدة والخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم بعد تهجيرهم القسري من مطارحهم الأولى؟ كما يشير امتداد الرمل في السياق التأويلي نفسه إلى صحارى المنافي التي قُذف إليها الفلسطينيون؟ وربما لا علاقة للعمل بتكويناته الثلاثة بهذا التأويل على الإطلاق، حيث من الممكن أن الفنان الغصين قد لمس جمالية ما في التكوين التلقائي والعفوي للمشهد رأى فيه قيمة فنية عالية أو ربما أن المشهد هو الخلفية الافتراضية لما سيؤول إليه المكان من بناء أبراج وبنايات شاهقة يشعر المرء بأنها تضطهده من فرط ضخامتها وعلوّها الذي لا يُطال. كل تأويل ممكن أمام هذه الأعمال الفنية إجمالاً، بحيث إن الأمر يزداد انفتاحاً على التأويل مع لوحة الفنانة ابتسام عبد العزيز، فالناظر إلى العمل يشعر للوهلة الأولى بأنه إزاء عمل فني كلاسيكي للوحة مسندية معلقة على جدار، غير أن اللوحة هنا ليست سوى لون واحد هو الأزرق الداكن الأكثر ميلاً إلى السواد ليصير ما يُعرف باللون النيلي وليس بالأكثر ميلاً إلى الاخضرار ليكون اللون الفيروزي الذي من الممكن رؤيته في أفق البحر في بعض فصول السنة. النيلي، لون يتصل بالأسطورة بمعنى من معانيه، كما أنه شائع الاستخدام لدى النساء، وبوصفه أحد اشتقاقات اللون الأزرق فإن له “يدٌ تطرق باب الحرية”، إذا جاز التوصيف الشعري في هذا المقام، ويعبر عن رغبات كامنة في الانعتاق والتحرر من الذات والآخرين أيضاً وليس التحرر الاجتماعي وحده فحسب.
المصدر: الشارقة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©