الإثنين 4 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«حبل الله».. إلى الهداية والنجاة والجنة
«حبل الله».. إلى الهداية والنجاة والجنة
23 يونيو 2011 19:51
القرآن العظيم هو كتاب الله الذي أنزله على خاتم رسله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه تعاليم دين الله الإسلام، لكي يوحده البشر ويقيموا العبودية له تعالى ويعملوا بأحكامه التي توصلهم إلى سعادة الدنيا والآخرة. فالقرآن غرضه هداية الناس، ومحاجة المعاندين وإقناعهم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولكي يوحدوه تعالى ويقيموا له العبودية ويتعلموا أحكامه ليصلوا إلى سعادة الدنيا والآخرة، وجميع ما في القرآن من آيات سواء كانت في القصص أو الأحكام أو الأخلاق أو في أصول الدين وفروعه، تصب في أصل واحد وهو توصيل الإنسان إلى توحيد الله وطاعته وعبوديته. يتفق جمهور المفسرين على أن القرآن الكريم هو «حبل الله» وهذا أحد أسمائه، استنادا إلى قول الله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» سورة آل عمران - الاية103، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن القرآن إنه: «حبل الله المتين، وهو الصراط المستقيم» وقال صلى الله عليه وسلم: «إن القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا»، وروي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا القرآن هو حبل الله وهو النور المبين، والشفاء النافع، وعصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه». حبل الله وقال الإمام السيوطي -رحمه الله- في الإتقان، إن القرآن هو حبل الله لأن من يمسك به يصل الى الجنة والهدى، وقال بذلك قتادة والسدي، وقال مقاتل بن حيان، بحبل الله أي بأمر الله وطاعته، وقيل دين الله أو عهده، وروي عن السلف عدة أقوال في تفسير حبل الله، فقيل هو القرآن، وقيل دين الإسلام، وقيل عهد الله، وهذه الأقوال غير متعارضة، وقد رجح ابن عربي وابن كثير أن المراد القرآن. وقال أصحاب «المنتخب» في تفسيرهم، إن السبيل للاجتماع الكامل على الحق في ظل كتاب الله الذي يدعو الى التمسك به وهو بهذا البيان البديع يبين طرق الخير، وأن تكونوا أمة تدعو الى كل ما فيه الصلاح الديني والدنيوي. وقد جعل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم حجة بالغة ليشهد الناس أن لا إله إلا الله الرحمن الرحيم، وجعله لا اختلاف ولا ريب فيه من لدنه وهو الحكيم العليم، فكان هدى لما هو أقوم للمتقين، وبشرى وأجراً كبيراً للعاملين به من الصالحين، وشفاء ورحمة للمؤمنين، ونذيراً للعالمين. والقرآن أحسن الحديث وفيه أحسن القصص، وصرف الله فيه من كل مثل وبين فيه كل شيء محكم، لتخشع له قلوب المؤمنين، وتخشاه أفئدة المتقين، وتخضع له نفوس المنصفين، وجعل الحجاب على المغضوب عليهم والضالين. الحجة البالغة وغرض القرآن ايضا إقامة الحجة البالغة على عباد الله ليوحدوا الله تعالى ويتعلموا تعاليمه وأحكامه ويقيموا له ما هو لائق بساحة قدسه من العبودية، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، فيه تقويم للسلوك، وتنظيم للحياة، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن أعرض عنه وطلب الهدى في غيره فقد ضل ضلالا بعيدا. ولحرص الإسلام على بقاء الصلة منعقدة بين المسلم والقرآن الكريم الذي هو الحبل المتين الموصول بين الأرض والسماء، جعل الله تعالى تلاوة كتابه من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، جاء منهجاً يهدي الناس للتي هي أقوم في علاقاتهم بعضهم ببعض، أفراداً وجماعات وآيات القرآن كلها يسري فيها أصل واحد تريد أن تصل إليه هو هداية الناس لتوحيد الله التوحيد الخالص وإقامة العبودية له كما أمر بها وعلمها للناس، باعتبارها الصراط المستقيم الذي يجب سلوكه. فالقرآن ظاهِره أَنيق وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقَضِي غرائِبه، ولا تكشف الظلمات إلا بِه، أحسن الحديث، وربِيع القلوب، هو الناصح الذِي لا يغش، والهادِي الذِي لا يضل، والمحدِث الذي لا يكذِب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قامَ عَنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، أَو نقصانٍ مِن عمى، إنه شافع مشفع، وقائل مصدق، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شُفع فيه. برهان المعجزات وقد أيد الله سبحانه أنبياءه ورسله بالمعجزات لتكون برهانًا وشاهدًا على صدق ما جاءوا به من البينات والهدى، بيد أنه لوحظ أن المعجزات التي سبقت معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت معجزات حسية تعتمد أساساً على خرق ما اعتاده الناس وألفوه . وجاءت معجزة خاتم المرسلين معجزة عقلية فكرية بلاغية، تناسبت مع تطور البشرية من حالة الجهالة المطبقة، والظلام الدامس، إلى حالة إعمال العقل وتحرير الفكر، معجزة، تناسب كون هذه الرسالة جاءت للناس كافة، وإلى الأزمان عامة، فاعتمد إعجازه على أمر خارج تطورات المعارف وتباين الثقافات. ثم إن كل نبي من الأنبياء إنما أوتي آية حسية كانت فاعلة معه ما دام حيا، فلما مات الأنبياء ماتت بموتهم المعجزات، وفنيت بفنائهم، حتى جاء نبينا صلى الله عليه وسلم بمعجزة القرآن الباقية بقاء الدهر، وانتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وبقيت معجزته سراجاً منيراً، ومناراً مستنيراً، وشاهداً ودليلا على خلود هذا الدين، الذي ارتضاه سبحانه لعباده، والذي لا يقبل سواه من أحد. مرحلة العلم والعقل لقد كان القرآن معجزاً كله بما يناسب المرحلة الأخيرة التي وصلت إليها البشرية، مرحلة العلم والعقل، تلك المرحلة التي تجاوزت كل ما هو محسوس وملموس، وأولت عنايتها بجانب الفكر والعقل، لأنه الأساس الذي تبني عليه باقي جوانب الحياة. لقد ورث الناس عن أنبيائهم شرائع وأحكامًا ولم يرثوا عنهم معجزات، وورث المسلمون عن نبيهم صلى الله عليه وسلم شريعة هي آية باهرة، وآية هي شريعة ومنهاج وصراط مستقيم. وهذا هو الوجه الأهم والأبرز في إعجاز القرآن، إذ وظيفة الآية للأنبياء إثبات صدقهم وبلاغهم عن ربهم، فبها يؤمن الكافرون، وبها يهتدي الضالون، فإذا مات الأنبياء عادت المعجزات الحسية أخباراً تروى لا حقائق تشاهد وتحس وتبصر.
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©