تتراوح قيمة المخصصات التي تعكف البنوك الإماراتية المنكشفة على "دبي العالمية" على تجنيبها ما بين مليار دولار" 3.6 مليار درهم" كحد ادنى وملياري دولار"7.3 مليار درهم كحد اقصى، وفقاً لتقديرات خبراء ائتمان. وقال جون توفارديس محلل البنوك لدى وكالة التصنيف الإئتماني موديز إن حجم التكلفة المتوقع أن تتحملها البنوك الإماراتية يتراوح بين 10 و20%، مشيرا الى تقديرات متحفظة للوكالة أظهرت ان إجمالي انكشاف البنوك الإماراتية على ديون "دبي العالمية" لا يزيد على 37 مليار درهم "10 مليارات دولار". وقال لـ "الاتحاد" إنه باستخدام هذه التقديرات كقاعدة أولية لاحتساب الحد الأعلى والأدني للخسائر الذي يرجح ان يتراوح بين 10% الى 20% من قيمة القرض، فإن هذه النسبة تمثل ربحية ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل احتساب المخصصات للبنوك الخاضعة للتقييم من قبل الوكالة. وأوضح توفارديس أن التأثير يختلف من بنك إلى آخر بشكل ملحوظ، لافتاً إلى أن أقصى تقديرات خسائر أكثر البنوك انكشافاً قد توازي أرباح 6 الى 12 شهراً، قبل احتساب المخصصات، مع الأخذ في عين الاعتبار أن هذا التحدي يأتي في وقت تواجه فيه ربحية البنوك ضغوطاً أخرى فرضتها ظروف التباطؤ الاقتصادي. وأفاد توفارديس أن البنوك المقرضة بالدرهم ستضطر لتحمل تكلفة اعلى عن الحد الأدنى المقدر نسبته بـ 10% ، وذلك نتيجة فارق الفائدة بين الدرهم والدولار، مؤكداً في الوقت ذاته، أن الملاءة المالية لبنوك الدولة تؤهلها لاستيعاب هذه التكلفة من دون أن يكون هناك تأثير حقيقي في كفاءة رأس مالها. وفيما أشار إلى أن غالبية بنوك الدولة قامت بالفعل بتجنيب مخصصات ضد خسائر دبي العالمية في الربع الثاني من العام الجاري في صورة مخصصات عامة وخاصة، إلا أنه اوضح انه ربما لا تكون هناك حاجة في المرحلة المقبلة وخلال فترة استحقاق الديون لأخذ المزيد من المخصصات في ظل الثقة بقدرة "دبي العالمية" على الوفاء بشروط إعادة الهيكلة مع تسديدات فائدة أقل. وتصاعدت وتيرة احتساب البنوك الإماراتية لمخصصات الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها، حيث زادت هذه المخصصات خلال النصف الأول بنسبة 43.7% لتصل إلى 7.2 مليار درهم، وذلك مقارنة بنحو 5 مليارات درهم عن الفترة المماثلة من عام 2009. وبينما استنزفت مخصصات البنوك في النصف الأول من العام الجاري، نحو 78% من الأرباح التي حققتها البنوك الإماراتية المدرجة، جاء تفاوت حجم المخصصات بين البنوك إلى قيام بعضها باحتساب مخصصات لديون "دبي العالمية" بالكامل مثل بنك أبوظبي التجاري، والذي تصدر البنوك من حيث حجم المخصصات التي قام باحتسابها في النصف الأول بمبلغ 1.9 مليار درهم، تلاه بنك الإمارات دبي الوطني الذي قام باحتساب مخصصات فاقت أرباحه بنحو 200 مليون درهم، ثم بنك الخليج الأول الذي قام بزيادة حجم مخصصاته لتصل إلى 903 ملايين درهم مقارنة بنحو 171 مليون درهم للنصف الأول من العام الماضي، وبنك المشرق الذي قام باحتساب مخصصات بقيمة 892 مليون درهم تشكل ضعف أرباح البنك تقريباً خلال النصف الأول من العام الجاري. ويعتزم بنك المشرق تجنيب مخصصات لفارق الفائدة على ديون دبي العالمية بنسبة تصل الى 5% خلال نتائج البنك للربع الثالث من العام الحالي، وفقاً لتصريحات أخيرة لمعالي عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي للبنك الذي كشف خلالها عن تباين نسبة احتساب الفائدة من حين الى آخر، وذلك وفقاً للمعايير المحاسبية الدولية، لافتاً الى أن أعلى نسبة تخصيص قد تصل الى 15% وأدناها الى 5%، وفقاً لمعايير احتساب تكلفة التمويل. وأعلنت «دبي العالمية» عن تلقيها في 9 سبتمبر الحالي موافقات رسمية على عرض إعادة هيكلة ديون تقدر بنحو 24.9 مليار دولار، من نحو 99% من البنوك والجهات الدائنة، مؤكدة أن الدعم الكبير الذي تلقته الشركة من الدائنين سوف يمكنها من إنهاء عملية إعادة الهيكلة خلال الأسابيع المقبلة، كما أن هذا العرض سيضع الشركة في وضع مالي سليم يمكنها من تحقيق قيمة، الأمر الذي يعود بالفائدة على أصحاب المصلحة. بدوره، اوضح ادوارد كوينلان الشريك المنسق السابق في شركة ارنست ويونج للتدقيق المحاسبي أنه يتوجب على البنوك المنكشفة على شركة دبي العالمية تجنيب المخصصات الناتجة عن فروقات الفائدة بين سعر الفائدة الاصلى والسعر الحالى الذي تم الإعلان عنه في العرض المقدم من الشركة وفقاً للمعايير المحاسبية العالمية. وقال إنه في حال طلب المصرف المركزي تجنيب مخصصات لفروقات الفائدة على القروض التي اعطت لشركة دبي العالمية فإن البنوك الوطنية المنكشفة ستقوم بتجنيب نحو مليار دولار"3.6 مليار درهم". وأضاف ادوارد كوينلان أن المركزي لن يتجاوز المعايير المحاسبية العالمية والتي قد تؤثر في التصنيف الائتماني للبنوك الوطنية وبذلك فإن الطريق الصحيح هو طلب المركزي تجنيب مخصصات بشأن فروقات الأسعار في نسبة الفوائد لافتاً ان قرار المركزي في هذا الشأن مسالة وقت فقط. الا أن الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية أشار بدوره الى أنه من المتوقع ألا تأخذ المصارف المحلية أية مخصصات مقابل القروض والتمويلات الممنوحة لدبي العالمية عقب اتفاق الشركة مع الدائنين، حيث يتوقع أن يتم اعتبار هذه الديون غير مصنفة، لاسميا وأن المصارف كانت تتوقع أن يقوم المصرف المركزي بتغيير تعليمات سابقة له، والطلب من البنوك تصنيف قروض دبي العالمية. واشار الشماع إلى انه في أقصى الأحوال يتوقع أن يقوم المركزي الإماراتي بإعطاء المصارف الحرية في أن تأخذ أو لا تأخذ مخصصات على هذه الديون، موضحاً أنه على الأغلب ان تقوم البنوك ذات الصلة بأخذ مخصصاتها على الفارق بين سعر الفائدة المقدم من دبي العالمية، وبين سعر فائدة التكلفة أو بأقصى الأحوال سعر فائدة الفرصة البديلة وليس على اصل مبلغ القرض. وتشترط المعايير المحاسبية تجنيب مخصصات فروقات الفائدة بين النسبة الاصلية والنسبة المقررة في العرض ولكن يمكن للمركزي ان يتجاوز البند المحاسبي 39 او يقوم بتغيره لأن الظروف الحالية هي ظروف استثنائية وليست ظروف عادية. الى ذلك، قدرت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “ستاندرد اندربورز” حصة بنوك الإمارات من اجمالي الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية العالمية أو من إجمالي تكلفة الأزمة على البنوك الخليجية بنحو 19% أو مايعادل 3.8 مليار دولار (14 مليار درهم) . وقالت الوكالة في أحدث تقرير لها حول تداعيات الأزمة على القطاع المصرفي الخليجي أن بنوك الإمارات ودول الخليج تشهد مؤشرات تعاف جيدة وأن أداءها تحسن بفضل الارتفاع القوي في أسعار النفط والسياسات الحكومية الفعالة، مرجحة ان تشهد أصول المصارف الخليجية تحسناً ملموساً اعتباراً من العام المقبل، وأن تسهم هوامش الربحية الجيدة وما تتم به هذه البنوك من فعالية في توفير أسس صلبة تؤهلها للعودة الى مستويات الربحية المرتفعة السابقة. وقدرت الوكالة إجمالي تكلفة الأزمة على البنوك الخليجية خلال الفترة من عام 2008 وحتى نهاية النصف الأول من العام الجاري بما يزيد على 20 مليار دولار، وتركزت حصة 34% من هذه التكلفة في الكويت أو ما يعادل 6,8 مليار دولار، وجاءت السعودية في الترتيب الثاني على مستوى القطاعات المصرفية الأكثر خسارة جراء الأزمة بحصة وصلت إلى 27% من إجمالي خسائر المصارف الخليجية أو 5،4 مليار دولار.