صحيفة الاتحاد

ألوان

«سلطان بن زايد التراثي».. رسالة سلام في حب الموروث

جانب من البيئة البحرية في المهرجان (تصوير: شادي ملكاوي)

جانب من البيئة البحرية في المهرجان (تصوير: شادي ملكاوي)

أشرف جمعة (أبوظبي)

سجل «مهرجان سلطان بن زايد التراثي» تميزه اللافت كواحد من أهم المهرجانات التراثية في الدولة والمنطقة، وعبر سنوات طويلة من احتوائه درر الموروث الشعبي الإماراتي الأصيل، أسس لوعي جمالي بأهمية التراث الوطني في الإمارات، وفي مشاهد انطلاقته أمس في دورته الجديدة هذا العام في منطقة سويحان برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات
واستحضر المهرجان عوالم خصبة من حياة الماضي، فرسم لوحة سلام من الزمن القديم على جدار الحاضر لتكون منهلاً عذباً لأبناء الجيل الحالي، إذ يحرص على حضور المهرجان الذي تستمر فعالياته حتى 11 من فبراير المقبل فئات المجتمع كافة، بالإضافة إلى زوار من معظم دول العالم، إذ يحظى بمكانة كبيرة على ساحة المهرجانات التراثية، واستطاعت الحرف اليدوية وفعاليات السوق الشعبي، والمفردات التراثية التي توزعت في أركان المهرجان في سويحان، أن تجذب المهتمين بالتراث .
وأكد أحمد مهير بالصايغ المزروعي رئيس لجنة المسابقة أن اللجنة تسعى لتقديم كل ما يمكن من تسهيلات للمشاركين وإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من أبناء الدولة والأشقاء من دول مجلس التعاون دون أي صعوبات. واتسمت أجواء اليوم الأول من المهرجان بنشاطات ومظاهر شعبية عديدة، وانتعشت المجالس التراثية من خلال لقاءات كبار ملاك ومربي الإبل من إمارات الدولة كافة، وألقى العديد من الشعراء الشعبيين قصائدهم ذات الصلة بالوطن والتغنّي بجمال الإبل.
وأشاد عدد كبير من ملاك ومربي الإبل والمضمرين من الدولة ودول مجلس التعاون الخليجية والمشاركين في السوق الشعبية التي تستقطب أكثر من 30 فعالية ثقافية وفنية ومجتمعية، بالدعم اللامحدود الذي يقدمه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، للرياضات التراثية بوجه عام وفعاليات المهرجان بوجه خاص.

حلة جديدة
حول هذه النسخة الجديدة من «مهرجان سلطان بن زايد التراثي»، يقول أحمد الحوسني، نائب رئيس لجنة السوق الشعبي: «يكتسب «مهرجان سلطان بن زايد التراثي» أهميته التاريخية من كونه يعمل على ترسيخ الثقافة التراثية في وجدان أبناء الدولة، ومن ثم التفاعل مع موروثات أبناء منطقة الخليج والعالم العربي، إذ إن زواره من كل الجنسيات، وعبر سنوات طويلة من إقامة فعالياته في منطقة سويحان التي تحتضن مفردات الموروث الشعبي الإماراتي الأصيل حظي بإقبال كبير»، مشيراً إلى أنه في دورته الجديدة هذا العام يكتسي حلة جديدة، حيث تتسع رقعة الخيمة التراثية في قلب مدينة سويحان لتشمل عدداً من رواد الدكاكين الشعبية الذين تنوعت منتوجاتهم وما يعرضونه من صناعات تقليدية وأقمشة تراثية وعطور وتمور.

تنويعات تراثية
ويبين أن الخيمة التراثية في المهرجان تحتوي على مسرح كبير لإقامة الكثير من الفعاليات، ومن ثم توزيع الجوائز على الحضور، بالإضافة إلى جلسات القهوة العربية التي تعد رمزاً أصيلاً للضيافة الإماراتية، فضلاً عن بيت الشعر الذي تمارس فيه الكثير من الحرفيات التراثيات تنويعاتهن على الكاجوجة، والنول، والغزل بسعف النخيل، بالإضافة إلى المقهى الشعبي الذي يعيد زواره إلى الفريج، حيث الجلسات الحميمية في صحبة بعض المشروبات الدافئة والأطعمة الخفيفة، ويوضح أن الضيافة الإماراتية تمتد في خيمة المهرجان عبر تقديم الأطعمة التراثية التي لا تزال تحتفظ بمذاقها القديم، والتي يفضلها جمهور المهرجان بصورة دائمة.

تصاميم مبتكرة
ويؤكد أنه عمل بجهد من أجل أن يصل السوق الشعبي إلى هذه الحالة الجديدة من التصميم المبتكر، مبيناً أن عدد الدكاكين في هذه الدورة وصل إلى 72، فضلاً عن أن مساحة الخيمة زادت عن العام الماضي لتصل إلى 6800 متر، حيث أتاح هذا الاتساع وجود أقسام لنادي تراث الإمارات متخصصة في عرض الموروث.
ويورد أن الخيمة قسمت إلى أقسام عدة تتمثل في تراثيات ومشغولات يدوية وأطعمة شعبية وملابس تراثية، وعود وبخور وعطور، بالإضافة للمراكز التابعة للنادي وجناح مركز زايد للدراسات والبحوث، موضحاً أن العمل داخل الخيمة يبدأ من العاشرة صباحاً وينتهي في العاشرة مساء، بشكل يومي حتي نهاية المهرجان.

مدينة سويحان
الطريق إلى مدينة سويحان عامر بالجمال والتأمل في طبيعة المكان التي أسست لوعي بأهمية الموروث الشعبي الأصيل، حتى حظيت هذه المدينة بهذه المكانة من خلال إقامة المهرجان على أرضها الرحبة، وفي المنطقة المخصصة لإقامة المهرجان كانت تستقر الخيمة التراثية الكبيرة التي يدلف إليها الزوار بكل حب وشغف من أجل التفاعل مع هذا الحدث الكبير الذي يضم ألواناً شتى من الموروث الشعبي الأصيل لدولة الإمارات، وفي الخيمة التراثية تجاورت الدكاكين الشعبية بمنظر بهيج.

رسالة حب
وتبين فاطمة عبد الله، إحدى العارضات، أن المهرجان هذا العام يزدهي بحلل التراث الوطني، وفي هذا السوق يتسابق الجميع من أجل إبراز حياة الماضي، مشيرة إلى أنها تعمل في واحدة من المهن التي ورثت تفاصيلها عن الأجداد، حيث صناعة منتوجات من النخيل، لافتة إلى أن زوار المهرجان يلتفون بقوة حول أنواع الإبداع الإماراتي في الماضي، ويتأملون كيف استطاع أبناء الجيل الماضي أن يصنعوا أدوات من البيئة الطبيعية بكل يسر وسهولة ليستخدموها داخل بيوتهم، فشكلت جزءاً مهماً من مفردات حياتهم حتى أضحت هذه المنتوجات بفعل الزمن جزءاً من تاريخ قديم، وميراث كبير يحتفى به في الحاضر، ويعد سجلاً زاخراً بالعطاء ينهل منه الأبناء طوال حياتهم.

حكايات قديمة
ومن بين زوار المهرجان إبراهيم آل علي الذي حرص على حضور المهرجان في اليوم الأول منذ انطلاقته الذي يبين أن مهرجان سلطان بن زايد التراثي من أبرز المهرجانات التي تحتفي بصورة مباشرة بمفردات الموروث الشعبي الإماراتي الغزير، والذي يفضل الزوار دائماً الاطلاع على كل ما يتمتع به من ثراء وجمال، ويبين أنه حريص على الحضور إلى سويحان كل عام مع انطلاقة المهرجان من أجل الاستمتاع بكل ما يقدمه من فعاليات متنوعة، مشيراً إلى أن أهم ما يلفت أن الحضور يشاهدون بشكل حي ألواناً مختلفة من الحرف، ومن ثم يتعلمون بطريقة عفوية كيف كانت المرأة قديماً تعمل ومن ثم التكيف مع البيئة لتصنع كل ما يحتاجه البيت.

استقبال الزوار
في مدخل القرية التراثية كانت عذراء علي تستقبل الزوار وتقدم لهم إرشادات عن المهرجان، وتبين أنها تجيب عن استفسارات الزوار، خصوصاً أن الحضور كثيف في اليوم الأول، فضلاً عن أن أجنحة الخيمة التراثية كثيرة وعامرة بالعديد من الفعاليات، وتوضح أنه من ضمن مهامها أيضاً أنها تمنح الزوار كتاب المهرجان وتتفاعل معهم بصورة سريعة، ومن ضمن الذين سعوا للاستفادة من خدمات مركز الاستقبال علي أحمد المنصوري الذي كان يبحث عن جناح البيئة البحرية والمقهى الشعبي، وبدورها قدمت عذراء له المساعدة في أجواء تراثية ممتعة.

البيئة البحرية
في جناح البيئة البحرية، كان المستشار التراثي حثبور الرميثي يواصل عمله بهمة ونشاط، رغم سنوات عمره المديدة التي قضاها في خدمة الموروث الشعبي الأصيل، حيث يعرض إحدى شباك الصيد التقليدية، ويضعها في واجهة جناح البيئة البحرية ويساعده في ذلك المشرف التراثي بإدارة الأنشطة في نادي تراث الإمارات بدر محمد علي، ويبين الرميثي أنه يستقبل طلاب المدارس والجمهور، ويلقي محاضرات متخصصة في الصيد عن اللؤلؤ، وعن طبيعة المراكب التقليدية، ويعمل على ترسيخ ثقافة البحر في أذهان الجيل الجديد الذي يستمتع بمثل هذه الورش، ويبدي تفاعلاً كبيراً معها.

أطعمة تراثية
حرصت مريم السبوسي على أن تستقبل زوار «مهرجان سلطان بن زايد التراثي» وتقدم لهم ألوناً مختلفة من الضيافة الإماراتية، إذ برعت في تقديم وجبات شعبية، وتشير إلى أن المحافظة على مثل هذا اللون من الموروث أمر مهم، خصوصاً أن الأطعمة الشعبية الإماراتية لها مذاق مميز، ويحرص على تناولها الكثير من غير المواطنين والمقيمين والزوار، وتؤكد أنها تواصل ما بدأه الآباء والأجداد، وأنها تحاول أن تعرض أطعمتها الشعبية في المهرجان الذي يأتي إليه زوار من كل أنحاء العالم.

متحف الزخمي
حمل محمد علي سالم الزخمي جزءاً كبيراً من متحفة الشخصي إلى أرض سويحان العامرة بكل جماليات الموروث الشعبي الإماراتي، ويذكر أنه يعرض الكثير من المقتنيات النادرة مثل دلال القهوة العربية والفخاريات والنحاسيات بوجه عام والأسلحة القديمة والخناجر، فضلاً عن مقتنيات بحرية تعبر عن بيئة الصحراء والواحة والبيئة البحرية وغيرها من المقتنيات التي تظهر حياة الآباء والأجداد، ويشير إلى أن المهرجان له مكانة كبيرة في قلوب أهل الإمارات، وهو يجمعهم دائماً على مفردات الماضي، فهو ذخيرة التراث التي تعطي صورة واقعية عن الموروث الشعبي الأصيل في أبهى صورة، ويؤكد أنه دائماً حريص على المشاركة في المهرجان، وأنه سعيد جداً لإقامة متحفه في سويحان وسط مشاركة من محبي التراث المحلي.

مآثر في القلوب
مآثر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، دائماً تسكن القلوب، وقد حرص عبدالله راشد الكعبي على أن يجمع الكثير من الكتب النادرة في المهرجان، لأنه يعتبر فعالياته المتنوعة بمثابة سجل للموروث الشعبي الأصيل.. إذ زاره في متحفه الشخصي بالخيمة التراثية قحصان حسين، ومحمد هنيدي الشمري، وهما سعوديان حرصا على حضور المهرجان، ومن ثم استوقفهما كتاب يعرضه جامع المقتنيات التراثية الكعبي عن «زايد الخير» وما غرسه في نفوس أبناء الإمارات،