الاتحاد

تقارير

فنزويلا··· في طريق تغول النظام وشموليته

علاقات  شافيز  ببعض القادة الراديكاليين محل جدل دائم

علاقات شافيز ببعض القادة الراديكاليين محل جدل دائم

لم يتوقف الرئيس الفنزويلي ''هوجو شافيز'' وأنصاره في الحكومة وخارجها، طيلة السنوات الماضية، عن التحرش بأكثر مؤسسات المجتمع رسوخاً، كهجومه على الكنيسة الكاثوليكية والإعلام وطلبة الجامعات، فضلاً عن خصومه السياسيين والشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في فنزويلا· لذا فإننا بالكاد نندهش إذا حول ''شافيز'' انتباهه إلى الجالية اليهودية في البلاد وانكب على كيل الانتقادات إلى رموزها؛ وبالطبع يكمن الهدف الرئيسي للنظام الفنزويلي في التنمر على المؤسسات المستقلة في البلاد، وضرب مصداقيتها بعدمــا ازدهرت لسنوات طويلــة في البــلاد وحافظــت علــى حيويتهــا ونشاطها بين فئات واسعة من المجتمع، وهو ما يعتبره ''شافيز'' تهديداً لا يحتمل لنظامه وتصوراته الخاصة لمستقبل فنزويلا·
للأسف نجح ''شافيز'' في تدجين العديد من المؤسسات العامة وتحويلها إلى مجرد بيادق يحركها على رقعة المسرح السياسي كما شاء دون معارضة من أحد؛ وهكذا بات حزبه السياسي يسيطر على الجهاز التشريعي، ساحباً هيمنته على الحكومات المحلية ونقابات العمال، بالإضافة إلى اللجنة الانتخابية؛ ولم يفت ''شافيز'' التدخل في القضاء وتقويض استقلاليته من خلال السعي إلى إقرار قوانين تسمح للدولة بالسيطرة على وسائل الإعلام وتكميم أفواه الأصوات المعارضة داخلها· وإجمالاً استخدم ''شافيز'' السلطات الواسعة التي يمنحها له الدستور لتضييق الخناق على خصومه وإقصاء الأصوات المعارضة· وليست موجة المعاداة للساميــة المتناميــة على نحو مقلــق في فنزويلا سوى جزء أصيــل مــن نظــام ''شافيز'' الــذي بــدأ يتحول بالتدريج إلى نظام قمعي واستبدادي·
في هذا الإطار يمكن الإشارة، على سبيل المثال لا الحصر، إلى المداهمتين اللتين تعرض لهما مركز الجالية اليهودية في العاصمة، الذي يضم مدارس ومرافق ثقافية ورياضية، دون سبب واضح· ولم يحدث ذلك من قبل في التاريخ الفنزويلي إلا بعد وصول ''شافيز'' إلى السلطة، بحيث تنطوي تلك العمليات التي تستهدف المركز اليهودي على مخاطر كبيرة، قد تشجع البعض على تنفيذ هجمات على المركز بعدما اقتحمه رجال الشرطة؛ فعندما تتعرض جالية معينة للضغط بهذه الطريقة التي يعامل بها اليهود حالياً في فنزويلا، فهذا قد يبعث برسالة خاطئة للمعادين للأجانب والسامية لنشر خطاب الكراهية الموجه ضد الآخر المختلف؛ وكثيراً ما تلجأ بعض الأصوات وأصحاب الأقلام في الإعلام الفنزويلي المحسوبين على النظام إلى التلميح السلبي، وأحياناً التصريح الواضح، ضد اليهود، مثل التطرق إلى القصص القديمة والمستهلكة حول السيطرة اليهودية والنفوذ الواهم لرموزهم في المجتمع الفنزويلي· ويتخطى الأمر ذلك إلى التشهير باليهود عامة، وإسرائيل على وجه الخصوص، من خلال ربطها بالإمبريالية العالمية والترويج للدعاية الرخيصة حول تغلغل النفوذ المالي لليهود في العالم وسيطرتهم على مقدرات الشعوب·
وبدلاً من التصدي للخطاب المعادي لليهود يغض ''شافيز'' الطرف عن هذه التجاوزات، بل وفي كثير من الأحيان يقف إلى جانب بعض الأصوات المعادية للسامية في الإعلام الفنزويلي، ومع أن هذا التعصب ضد الجالية اليهودية الصغيرة في فنزويلا ينذر بمستقبل غير مريح لها في البلاد، إلا أن الأخطر من ذلك هو ما يؤشر عليه الخطاب المعادي للسامية من تآكل للمؤسسات الديمقراطية في البلاد وقرب زوالها في ظل النظام الحالي· فقد شبه ''شافيز'' مراراً إسرائيل بـ''هتلر''، وقارن بين قادتها والنازيين في ألمانيا، واتهم الدولة العبرية بارتكاب جرائم الإبادة ضد العرب؛ وهي الآراء التي عبر عنها ''شافيز'' بصراحة ووضوح في العديد من المنابر الإعلامية الفنزويلية، سواء على صفحات الجرائد، أو في القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية· ولم يكتف ''شافيز'' بالهجوم على إسرائيل ونعتها بأقذع النعوت والصفات، بل وضع بلده إلى جانب الحركات الإسلامية المتشــددة التي تهدد دولــة إسرائيل واليهود في العالم مثل النظام الإيراني، و''حزب الله''، والنظام السوري·
كما نسج ''شافيز'' أيضاً علاقات مع شخصيات مشهود لها بالإرهاب العالمي مثل ''كارلوس'' المعتقل في أحد السجون الفرنسية، فضلاً عن علاقته مع ''نوبيرتو سيريسول'' أحد منكري المحرقة اليهودية المشهورين الذي مات مؤخراً في الأرجنتين· ويمكن الإشارة أيضاً في هذا الإطار إلى تقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان التي تؤكد انخراط الأجهزة الأمنية الفنزويلية في تجاوزات خطيرة مثل ممارسة التعذيب، وتنفيذ الإعدام خارج إطار القضاء، فضلاً عن الاختطافات التي طالت بعض رموز المعارضة ومرت دون محاسبة مرتكبيها؛ كما أفادت منظمات حقوق الإنسان عن وجود تهديدات يتعرض لها الأفراد الذين يدافعون عن حقوق الفنزويليين ضد تغول النظام وشموليته؛ وبالطبع لا يمكن للديمقراطية أن تزدهر في ظل ظروف مماثلة تنعدم فيها الضمانات الأساسية لحقوق المواطنين والأقليات؛ ويجب التذكير هنا أن طريقة معاملة اليهود كانت على مر العصور بمثابة مؤشر على الوضع الديمقراطي داخل المجتمع، كما علمنا التاريخ أنه عندما تدفع الحكومة في اتجاه تعزيز قيم عدم التسامح بين المواطنين تتعرض الديمقراطية والحقوق المدنية لانتكاسة كبيرة، وهو ما يتعين على فنزويلا أن تتفاداه بشتى الوسائل من خلال تحصين دور المؤسسات المستقلة، واحترام الأقليات·

أبرهام فوكسمان
مدير عصبة مكافحة التشهير الأميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا