الاتحاد

الإمارات

خبراء روس لـ «الاتحاد»: استقرار المنطقة يتصدر مباحثات محمد بن زايد وبوتين

الإمارات وروسيا لديهما سجل مميز من التعاون والثقة المتبادلة (الاتحاد)

الإمارات وروسيا لديهما سجل مميز من التعاون والثقة المتبادلة (الاتحاد)

وائل بدران (أبوظبي)

أكد خبراء ومحللون استراتيجيون روس، على النهج المتقارب لقيادتي الإمارات وروسيا في التعامل مع الأزمات، وسياستهما الخارجية النشطة، وسعيهما الدؤوب للعمل في إطار التسوية السلمية والمواثيق الدولية، مشيرين إلى أن ثقل الدولتين وتفرّد قياداتهما لهما دور كبير في التوصل إلى حلول لكثير من أزمات المنطقة، وتحقيق الأهداف المشتركة.
وأشاروا في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد» إلى الأهمية الاستراتيجية لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإمارات، معتبرين أنها تأتي في توقيت مناسب، في ظل التوترات التي يشهدها الشرق الأوسط، والجهود الحثيثة المبذولة لاستعادة الاستقرار.
ويرى الخبراء أن الإمارات وروسيا لديهما سجل مميز من التعاون والثقة المتبادلة، تحوّل إلى «شراكة استراتيجية»، تؤكدها اللقاءات المتكررة بين المسؤولين من الجانبين، ولفتوا إلى تطوّر العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات، وليس أدلّ على ذلك من صعود رائدي الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري، والروسي أوليج سكريبوشكا سوياً إلى محطة الفضاء الدولية، وشددوا على أهمية الدور الإماراتي في إرساء دعائم الاستقرار في أمن المنطقة، لافتين إلى أن الدبلوماسيين من كلا البلدين وضعوا بكل تأكيد «خرائط طريق» لمناقشة الأزمات الراهنة، وتفاهمات حول الأمن في الشرق الأوسط.

توقيت دقيق
ويقول الدكتور فلاديمير أورلوف، مؤسس ومدير مركز «بي آي آر» للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، والذي يتخذ من موسكو مقراً له، إن زيارة الرئيس بوتين إلى الإمارات تأتي في توقيت شديد الملائمة، ولها أهمية كبيرة، لاسيما في ضوء القضايا الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية المهمة التي سيناقشها الجانبان.
وأضاف أورلوف، المتخصص في شؤون منع الانتشار النووي في الشرق الأوسط، بالطبع سيناقش الرئيس بوتين أثناء زيارته إلى أبوظبي قضايا استراتيجية مهمة، خصوصاً في ظل التوترات الموجودة راهناً في منطقة الخليج العربي. وأكد أن روسيا لا ترغب في وجود مثل هذه التوترات، وإنما تود أن تنعم المنطقة بالهدوء وتعيش في سلام واستقرار، لما فيه مصلحة دول المنطقة، منوّهاً إلى أنه لابد من بذل جهود حثيثة من أجل تحقيق هذه الرؤية.
وتابع: «بالطبع لسنا في عصر المعجزات، ويعتمد الأمر بشكل كبير على دول المنطقة، وهو ما يعني أن الرئيس بوتين في زيارته لن يقدم رؤيته للأوضاع في المنطقة فحسب، وإنما سينصت أيضاً إلى رؤية قيادة الإمارات حول أفضل السبل لتحقيق الاستقرار في أنحاء المنطقة».

وحدة الأراضي السورية
ويتفق مع أورولوف، كل من فيكتورويا جورباتشوفا، الخبيرة في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية، وفيديم كوزولين، البروفسير بالأكاديمية العسكرية في موسكو، وأكدا في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد» أن تعزيز التعاون والتنسيق المتواصل بين الإمارات وروسيا في إطار شراكة استراتيجية ثنائية، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، من شأنه وضع أساس متين لتسوية طويلة الأمد للأزمات الممتدة في المنطقة.
وقالت جورباتوفا: «تمر منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن بموجة جديدة من زعزعة الاستقرار، تتفاقم في ظل حالة من التصعيد المتواصل، وثمة جهود حثيثة تُبذل لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي».
وتابعت: «إن زعزعة الاستقرار داخل سوريا، ومهمة القضاء على التنظيمات الإرهابية، وإعادة نهضة الدولة السورية على أساس الالتزام المطلق بسيادتها ووحدة أراضيها في مقدمة أجندة قيادتي البلدين». وأوضحت أن الاضطرابات التي تشهدها كل من اليمن وليبيا من الصراعات طويلة الأمد التي تسببت في ظروف مأساوية، وشكلت تهديدات كبرى للمنطقة بأسرها تستدعي تعزيز التعاون والتنسيق بين موسكو وأبوظبي.
وسلّطت جورباتوفا الضوء على التطور النشط للعلاقات بين موسكو وأبوظبي، مشيرة إلى وجود عدد من المؤشرات على التطوير التدريجي والقوي للتعاون بينهما في كثير من المجالات والحيوية.
واختتمت جورباتوفا تصريحاتها لـ «الاتحاد» بالقول: «إن الزيارة تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون المتبادل بين الطرفين، ومن المرتقب أن تحقق كثيراً من النتائج المرجوّة».

نهج متقارب
من جانبه، قال البروفسير بالأكاديمية العسكرية في موسكو، فيديم كوزولين لـ «الاتحاد»: إن الإمارات وروسيا لديهما نهج متقارب في التعامل مع الأزمات، لاسيما في المناطق الملتهبة من العالم، فكلتا الدولتان لديها سياسية خارجية نشطة، وتسعى للعمل في إطار التسوية السلمية.
وأوضح أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس فلاديمير بوتين يُظهران استعدادهما للتوصل إلى حلول وسط من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، والتفاعل بين البلدين على هذا الأساس له آثار متعددة، لذا، ربما أن الزيارات المتبادلة واللقاءات رفيعة المستوى أضحت متكررة.
وأشار كوزلوين، وهو أيضاً مسؤول سابق في وزارة الخارجية الروسية ومدير أبحاث الأمن العالمي لدى مركز «بي آي آر» للأبحاث، إلى أن الاحترام والتفاهم المتبادل بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس الروسي يسهل من هذا التعاون، فقد التقيا 6 مرات خلال السنوات الخمس الماضية.
وتابع: «لدى الإمارات وروسيا سجل حافل بالتعاون، وهو ما يعني درجة كبيرة من الثقة، أو بالأحرى (شراكة استراتيجية)، كما نسميها بلغة الدبلوماسية».

فضل لا يُنسى
واستطرد كوزولين: «في منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما تعرض الاقتصاد الروسي لأزمة شديدة، من دون مبالغة، كان للإمارات الفضل في إنقاذ عدد من المصانع الروسية، وهو ما يتذكره الروس جيداً».
وألمح المحلل الروسي إلى أن الرئيس بوتين نادراً ما يقوم بزيارات رسمية، متوقعاً أن يكون الدبلوماسيون من كلا البلدين أعدّوا بالفعل ما وصفه بـ «خرائط طريق» لمناقشة الأزمات الراهنة، وتفاهمات حول أمن منطقة الخليج.
وشدد على أن الموقف الإماراتي بشأن قضايا المنطقة، لاسيما سوريا واليمن وليبيا، له أهمية كبيرة جداً، وزيارة الرئيس بوتين إلى أبوظبي تؤكد ذلك مرة أخرى.
وذكر أن روسيا تؤيد تشكيل تحالف دولي موسع لمحاربة الإرهاب العالمي، مثل تنظيم «داعش» والتنظيمات الإرهابية الدولية الأخرى، ويتفق قادة البلدين على ضرورة العمل الجماعي من دون معايير مزدوجة، وبما يتسق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف الخبير الروسي أن الإمارات وروسيا أسستا علاقات طيبة على المستوى العملياتي، إذ إن وكالات إنفاذ القانون لدى البلدين تتبادلان المعلومات والخبرات، وكذلك التدريب، وهو ما يعني وجود مناخ بناء يمكن أن يمثل أساساً قوياً لمزيد من الخطوات الثابتة.
ونوّه كوزولين بأن المشاريع والاستثمارات المشتركة والتبادل التجاري بين روسيا والإمارات، تحظى بدعم كبير من حكومتي البلدين، مؤكداً أن الإمارات، من أوجه شتى، تمثل أنموذجاً للسلطات الروسية.
وأوضح أن كلتا الدولتين من كبرى الدول المصدرة للنفط، لكن الإمارات أحرزت تقدماً كبيراً في تنويع اقتصادها، وأضحت جاذبة للاستثمارات الأجنبية؛ لذا فإن روسيا يمكنها الاستفادة من هذه الخبرة القيمة، وألمح إلى أن المشاريع الاستثمارية المشتركة بين روسيا والإمارات تشكل أساساً متيناً لمزيد من تعزيز العلاقات الاقتصادية.

علاقات راسخة
أما بالنسبة للدكتور أورلوف، المتخصص في السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط ودول الخليج فيؤكد أن هناك علاقات راسخة بالفعل بين الإمارات وروسيا، فليس هناك جديد على حقيقة أن البلدين أسسا علاقات بنّاءة وإيجابية ويتطلعان إلى المضي قدماً، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد والسياحة والأمن، مشيراً إلى أن العلاقات لا تقتصر فحسب على مستوى السلطات في كل من موسكو وأبوظبي، وإنما تمتد إلى المستوى الشعبي.
ويضيف: «صورة الإمارات في روسيا لها مكانة كبيرة، وهذا أمر مهم لأنه يعني أن العلاقات ليست فقط على مستوى الحكومات، وإنما هناك تطور عميق أيضاً على صعيد العلاقات بين الشعبين». وذكر أن من القضايا المهمة التي ستحظى باهتمام القادة أثناء الزيارة مسألة التعاون في مجال الطاقة في إطار «أوبك +1»، فهو أمر يتعلق بالنفط والأمن معاً.
وحققت الإمارات وروسيا بالفعل تقدماً كبيراً في اثنين من المجالات الاستراتيجية شديدة الأهمية، بحسب أورلوف، أحدهما مجال تقليدي وهو التعاون العسكري على المستوى التقني، ولا تزال هناك إنجازات كثيرة يمكن تحقيقها في هذا الشأن.
ولفت إلى أنه تحقق الكثير بالفعل منذ زيارة الرئيس بوتين الرسمية السابقة إلى الإمارات في عام 2007.
أما المجال الثاني وفقاً لأورلوف، فهو الفضاء، ويقول: «شاهدنا هنا في روسيا المستوى الجديد من التعاون بين البلدين، عندما صعد رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى جانب رائد الفضاء الروسي إلى محطة الفضاء الدولية قبل أسابيع».
وأضاف: «لدى عودته إلى الأرض كان في الحقيقة على بعد ساعات من مقر عملي هنا في روسيا عقب عودته، وسيعود إلى أبوظبي تقريباً بالتزامن مع زيارة الرئيس بوتين أو قبلها بأيام قليلة».
وقال المحلل الروسي: «على صعيد شخصي، عندما زرت العاصمة الإماراتية أبوظبي، رأيت بنفسي مدى إبداع الشعب الإماراتي، والاستثمارات الإماراتية في المستقبل والابتكارات والطاقة النووية، وهو ما يعطي انطباعاً إيجابياً حول الإمكانات الكبيرة للإمارات، وهي أيضاً أمور محل اهتمام من روسيا، ويمكن أن تقدم مبادرات بشأنها».

«اللجنة التحضيرية» تستعرض مذكرات التفاهم
استضافت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أمس، الاجتماع التحضيري للجنة المشتركة التاسعة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية.
ترأس الاجتماع معضد حارب مغير الخييلي سفير الدولة لدى جمهورية روسيا الاتحادية، ومكسيم سينيكوف، نائب مدير إدارة تنمية العلاقات الثنائية بوزارة التنمية الاقتصادية في جمهورية روسيا الاتحادية.
ونقل الخييلي في بداية اللقاء، تحيات القيادة والشعب الإماراتي إلى جمهورية روسيا الاتحادية، مؤكداً حرص الإمارات على تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين في مختلف المجالات.
وأشاد الخييلي بالتقدم الكبير الذي تم إحرازه على صعيد العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية منذ تأسيسها في العام 1971، مشيراً إلى مختلف أشكال التبادل القائمة بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، أشار الخييلي إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين نما بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث احتلت جمهورية روسيا الاتحادية المرتبة الأولى بين الشركاء التجاريين لدولة الإمارات في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى فيما حافظت دولة الإمارات على مكانتها كشريك تجاري رئيس لروسيا في الخليج العربي في 2018.
وأكد الوفد الإماراتي الجهود المشتركة المبذولة لتعزيز الاستثمار بين البلدين في مجالات الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والمعادن الأساسية، والبناء، والأمن الغذائي.
وأشار الخييلي إلى أهمية تعزيز التنسيق بين سلطات الطيران المدني في كلا البلدين لتسهيل السياحة والتجارة والنمو الاقتصادي.
ودعا الخييلي اللجان الفرعية التي عقدت خلال الاجتماع التحضيري إلى بذل كل الجهود الممكنة لتحديد وسائل التعاون الإضافية، قبل زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى دولة الإمارات.
من جانبه، شكر سينيكوف قيادة الإمارات على عقد اجتماع اللجنة بهدف زيادة تطوير التعاون الإقليمي. واستعرض المسؤولون في ختام الاجتماع عدة مذكرات تفاهم واتفقوا على عقد الاجتماع العاشر للجنة في جمهورية روسيا الاتحادية.

اقرأ أيضا

محمد بن سعود يكرم الفائزين بجائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي