الاتحاد

الإمارات

باحثون في موسكو: المزيد من التعاون والمبادرات لصالح الشعبين

مبنى معهد الاستشراق (من المصدر)

مبنى معهد الاستشراق (من المصدر)

ناصر الجابري (موسكو)

أكد عدد من كبار الباحثين الروس، أن العلاقات الإماراتية الروسية شهدت تطوراً لافتاً خلال السنوات الماضية، بوجود الرؤى المشتركة والإرادة الحقيقية لتعزيز مجالات التعاون في القطاعات الاقتصادية والتقنية والثقافية والتي أدت إلى تفعيل دور البلدين ورسالتهما المشتركة في أهمية ترسيخ أواصر الصداقة المتبادلة والعمل على إيجاد الحلول الناجحة لمختلف القضايا الراهنة التي تشهدها المنطقة، خاصة مع التطورات المتواصلة في عدد من بلدان الشرق الأوسط.
وتوقع الباحثون أن تسهم زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للدولة في إيجاد المزيد من سبل الشراكة والتعاون والمبادرات بين كافة الجهات للبلدين من خلال البيان الختامي للزيارة، خاصة بوجود اللقاء الذي يجمع فخامة الرئيس الروسي مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو اللقاء الذي يجسد ما وصلت إليه العلاقات الإماراتية الروسية من تماسك وصلابة وتطور مستمر، مع وجود الرؤية الحكيمة لدى القيادة الرشيدة في الدولة والدور الريادي الدقيق للإمارات في مختلف الملفات بالمنطقة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمه معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو، حول الآثار المتوقعة من زيارة الرئيس الروسي لدولة الإمارات وأهمية تفعيل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بحضور مجموعة من كبار المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام الوطنية.

علاقة استراتيجية
وقال قسطنطين تروستيف، كبير الباحثين في المعهد: ترتبط الإمارات وروسيا بعلاقات متينة على المستويين الرسمي والشعبي، وهي علاقة استراتيجية قائمة على وجود المصالح المتبادلة والرغبة الحقيقية في تبادل أوجه الشراكة والخبرات بين البلدين، حيث تحظى الإمارات بمكانة رفيعة لدى صناع القرار في روسيا وبتقدير بالغ لجهودها السياسية والاقتصادية والإنسانية التي امتدت لتشمل الكثير من دول العالم، لذلك جاءت الزيارة لتمثل نتاجاً للكثير من اللقاءات الماضية بين مختلف ممثلي الجهات المعنية في عدد من المجالات الحيوية والذين أسهموا أيضاً في توطيد العلاقات بجهودهم في توقيع المعاهدات والاتفاقيات التي عززت من التواصل الإماراتي والروسي.
وأضاف: تلتقي السياسة الخارجية للإمارات في الكثير من النقاط مع السياسة الروسية في عدد من ملفات المنطقة، حيث يسعى البلدان إلى تخفيض التوتر في المنطقة والدعوة إلى الحوار البناء والذي يسهم في تحقيق السلام الشامل بالمنطقة، وبرغم وجود الكثير من التعقيدات خاصة في الوضع السياسي الذي تمر به بعض الدول، إلا أن الأسس ظلت ثابتة وتتمثل في أهمية السلام والحوار والعمل المشترك نحو إيجاد التفاهمات ونقاط التلاقي التي تعمل على إنهاء الصراعات وبناء المستقبل المشرق عبر إعادة الإعمار والسعي لصناعة الأمل من جديد.
ووصف تروستيف تجربة الإمارات في برنامج التمكين السياسي عبر ما شهدته الدولة من نجاح ملحوظ لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي، بأنها رائدة وتعد من أفضل التجارب في ترسيخ الثقافة السياسية تدريجياً عربياً، حيث حافظت التجربة على القيم الاجتماعية والمكتسبات السياسية والاقتصادية واستمرت خلال السنوات الماضية عبر مجموعة من الدورات الانتخابية، وهو ما نتابعه دوماً كباحثين ونهتم به، خاصة أن الإمارات تقدم أنموذجاً حقيقياً في التكامل الداخلي عبر النهضة الحضارية الداخلية والعمل الخارجي الدبلوماسي النشط في تعزيز مكانة الإمارات وثقلها الدولي في المحافل المختلفة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تعد الدولة الإقليمية الوحيدة التي واكبت مسارات اقتصاد القرن الـ 21، حيث إن التطور التكنولوجي الذي تشهده الإمارات يجعلها متفردة ومميزة عن غيرها من الدول فهو تطور متكامل ومتواصل ويستمر وفقاً لرؤية واضحة ومنهجية عمل، وهو الأمر الذي يسهم في تعزيز التعاون بين البلدين، خاصة مع التطور الروسي في المجالات التكنولوجية وهو ما يدعم مجالات الشراكة التي قد تتجاوز مجالات اليوم إلى مجالات المستقبل، بوجود الرؤية المشتركة بضرورة العمل على البحث عن التنوع الاقتصادي وإتاحة المزيد من خيارات الاستثمار والبناء.
ورداً على سؤال لـ «الاتحاد» حول سبل التعاون البحثي بين المعهد ومراكز الأبحاث بدولة الإمارات، لفت تروستيف إلى استعداد المعهد للتعاون بحثياً مع الإمارات، حيث استضاف المعهد مؤخراً وفداً من مركز الإمارات للسياسات برئاسة الدكتورة ابتسام الكتبي، كما يشارك في عدد من المؤتمرات وأوراق العمل التي تتناول شؤون المنطقة، كما توجد جاهزية للمعهد لبحث المبادرات التي من شأنها إقامة الندوات المشتركة وورش العمل والملتقيات التي تعزز من التواصل بين المثقفين والباحثين، أسوة بالمستوى الرفيع للعلاقة بين البلدين.

مسارات الشراكة
ولفت إلى أن الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الروسي زيارة مخطط لها منذ 6 أشهر تقريباً، حيث تأتي في وقت دقيق مع التطورات المختلفة خاصة في الشأنين السوري واليمني وهو ما يطرح عدداً من الملفات التي سيتم تناولها خلال الزيارة وتشمل أهمية الحفاظ على أمن الخليج وتعزيز الحوار وتخفيض التوتر.

مساعدة الشعب اليمني
من جهته، أوضح ناسيلي كوزنتوف، مدير مركز الدراسات العربية والإسلامية بالمعهد، أن القضية اليمنية تعد من أبرز القضايا التي سيتم تناولها، حيث ترى روسيا أهمية مساعدة الشعب اليمني والعمل على إعادة بناء المؤسسات والمنشآت والنظر إلى ما يقرره الشعب من خيارات داخلية تتعلق بمصيره، لافتاً إلى أن الدور الإماراتي كان دقيقاً جداً فيما يتعلق باليمن.
كما تحدث نيكولاي سوخوف، باحث في المعهد، عن مستجدات الأوضاع في سوريا والتدخل التركي، مشدداً على أن روسيا لم ترغب في أي عملية عسكرية للجانب التركي، حيث ما يحدث الآن من أوضاع في سوريا يعد إنذاراً لوقوع حرب كبرى، لذلك ستعمل روسيا على تخفيض التوتر وإقامة المزيد من المباحثات السياسية.

اقرأ أيضا

محمد بن سعود يكرم الفائزين بجائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي