الاتحاد

الإمارات

روسيا "البوتينية" دولة عظمى

فلاديمير بوتين

فلاديمير بوتين

محمد المنى (أبوظبي)

استطاعت روسيا، خلال الأعوام القليلة الماضية، فرض نفسها مجدداً كقوة عالمية عظمى، تُؤخذ مواقفها مأخذ الجد في كثير من الأزمات والقضايا والملفات، الإقليمية والعالمية، وذلك بفضل ما حققته من إنجازات اقتصادية وصناعية وعلمية وتقنية، علاوةً على مشاركتها النشطة والمؤثرة في الشأن العالمي، مما شكّل هزّة لنظام القطبية الأحادية، كما أفرزته وفرضته نهاية الحرب العالمية الثانية، وأسهم في الدفع بـ «النظام العالمي الجديد»، نحو تعددية قطبية جديدة، أخذت ملامحها تتشكل منذ بضعة أعوام.
وجرت كل هذه التحولات في الأوضاع الداخلية لروسيا وتوجهاتها الخارجية، خلال سنين حكم الرئيس فلاديمير بوتين، الذي أعاد للوطنية الروسية مجدها واعتزازها بذاتها، حتى بات الإعلام الغربي يطلق على روسيا، الناهضة من جراحات الحرب الباردة وآلام انهيار الاتحاد السوفييتي، تسميةَ «روسيا البوتينية»، فمن هو بوتين الإنسان والقائد؟ وما أبرز المحددات والخصائص التي طبعت سياسته زعيماً لروسيا الاتحادية؟
ولد فلاديمير بوتين، عام 1952، في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، (وكانت تدعى في ذلك الحين «لينينغراد»)، حيث ترعرع وتلقى دراسته انتهاءً بكلية القانون في جامعة المدينة، التي تخرج فيها عام 1975. وفي العام ذاته، التحق بجهاز الاستخبارات السوفييتي، أو «لجنة أمن الدولة» (كي جي بي)، وأصبح أحد مسؤوليه في ألمانيا الشرقية، ثم مسؤوله الأول هناك أواخر الثمانينيات، وكان برتبة مقدم. لكن مع تراجع قوة الاتحاد السوفييتي، ووصول الإصلاحات (الغلاسنوست)، التي طبَّقها الرئيس غورباتشوف إلى نهايتها «غير السعيدة»، عاد بوتين إلى لينينغراد عام 1990، ليتقاعد من «كي جي بي» في العام التالي، بالتزامن مع تفكك الاتحاد السوفييتي، وليدخل الحياة السياسية في مدينته، وقد استعادت اسمها القديم «سانت بطرسبرغ»، ويعمل مساعداً لعمدتها.
ومن هناك، انتقل إلى موسكو عام 1996، ليصبح نائب مدير الشؤون الرئاسية في الكريملين، ثم نائب مدير ديوان رئيس روسيا الاتحادية، بوريس يلتسن، في العام التالي، قبل تعيينه في يوليو 1998 مديراً لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (أف اس بي)، ثم في أغسطس 1999 عيّنه يلتسن رئيساً للحكومة، قبل أن يصبح رئيساً لروسيا الاتحادية بالوكالة، إثر استقالة يلتسن في 31 ديسمبر من العام ذاته، ليتم انتخابه رئيساً في مارس 2000، ويعاد انتخابه في مارس 2004.
والتزاماً بالدستور الذي يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، رشّح بوتين رئيس حكومته دميتري ميدفيديف لانتخابات الرئاسة عام 2008، وتولى بنفسه رئاسة الحكومة، قبل أن يتم انتخابه رئيساً لروسيا مجدداً في 2012، ثم إعادة انتخابه عام 2018 لولاية رئاسية جديدة تمتد حتى عام 2024.
وخلال عقدين من الزمن، تحولت روسيا تحت قيادة بوتين إلى دولة عظمى فاعلة ومبادرة ومفعمة بالحيوية وطاقة التأثير، وكان النجاح في فرض الأمن وإنهاء القلاقل والظواهر الانفصالية البدايةَ التي أعادت الثقة للروس بأنفسهم بعد مرحلة يلتسن، ثم كان النهوض بالاقتصاد، وإنهاء الفقر خلال العقدين الماضيين، عاملاً آخر عزز شعبية بوتين في الداخل، وأعاد للدولة الروسية هيبتها في الخارج.

اقرأ أيضا

محمد بن سعود يكرم الفائزين بجائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي