صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي والرياض في طريق التربع على عــرش مشـاريع الطــــاقة المتجددة عالمياً

أبوظبي (الاتحاد)

كشف الدكتور فيصل مرزا مستشار في شؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقاً، أن السعودية والإمارات في طريق التربع على عرش مشاريع الطاقة المتجددة العالمية، مدللاً على ذلك بفوز شركة اكواباور السعودية بعقد تنفيذ المرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية.
وتابع مرزا «يأتي في نفس السياق وفوز شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» الإماراتية بمشروع سكاكا للطاقة الشمسية لإنتاج 300 ميجاواط من الطاقة الكهربائية بمنطقة الجوف، بعد أن قدمت أقل العروض بتكلفة 1.79 سنت للكيلواط وهو أول مشاريع الطاقة الشمسية الضخمة ضمن مبادرة الملك سلمان للطاقة المتجددة، ضمن خطط واستراتيجيات رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى خلق توطين الطاقة المتجددة، وخلق الوظائف للمواطن ببناء صناعة محلية ودعم البحث والتطوير».
وأوضح أنه، في كلا المشروعين، تم تسجيل أرقام قياسية هي الأقل عالمياً على الإطلاق، ففي الإمارات مشروع أكواباور سجل سعر 7.78 سنت كيلواط ساعة وهو الأقل في نظام الطاقة الشمسية المركزة.
وفي السعودية سجل 1.79 سنت لكل كيلوا واط ساعة لنظام الألواح الشمسية الكهروضوئية والذي من شأنه أن يضرب الرقم القياسي السابق لمشروع الطاقة الشمسية في أبوظبي مقابل 2.42 سنت للكيلواط، وبذلك شكل فوز الإمارات بتحقيق شركة مصدر المركز الأول بالأسعار، وشكل فوز للسعودية أيضاً بحصولها على أقل الأسعار العالمية على الإطلاق.
وقال «نبارك لشركة مصدر الإماراتية حصولها على أقل العطاءات وتحقيق رقم قياسي لهذه الصناعة التي تشهد تغيرات كبيرة وتحديات مستقبلية فهي شركة رائدة في شؤون الطاقة المتجددة، ولديها مشروعات عملاقة في هذا المجال، ولا أبالغ حين أقول إن شركة مصدرة تعتبر شرطة وطنية لما للشعبين الشقيقين من لحمة وتكاتف في كافة الأصعدة».
وتابع مرزا «بفوز السعودية والإمارات  بالمشروعين اللذين شهدا إقبالاً من قبل عمالقة المستثمرين العالميين، والذين أشادوا بإدارة العقدين بشفافية ومهنية عالية، ونستنج من ذلك بأن العقلية السعودية والإماراتية نجحتا في مجال العقود الاستثمارية، ومن المرجح أن هذا النجاح الاستثماري سوف يتوسع عالمياً، ويتربع على عرش الاستثمار في الطاقة المتجددة».
وأفاد، بأن كلتا الشركتين لها استثمارات عالمية ناجحة، لكن الاستمرار في الاستحواذ على مشاريع الطاقة المتجددة يحتاج إلى تعزيز تلك العقلية الاستثمارية الناجحة بشراكات في المراكز العلمية والبحثية في للطاقة المتجددة نضع من خلالها الدراسات الميدانية، والتي لم تتموضع بعد بشكل منظم يخدم جغرافيتنا المختلفة عن الغرب.
كما أن امتلاكنا للجهات الفنية المخولة بمنح الرخص والاعتمادات من النواحي الفنية ومن نواحي السلامة هي سابقة علينا أن نغتنمها ونجعل أراضينا منطلقاً لها أيضاً، كما أن البلدين الشقيقين أمامهما تحديات كبيره للاستحواذ على المواد الخام والاستثمار فيها وهي متوافرة بكميات كبيره في مادة السلكون عالية النقاوة، والتي لم يبدأ بعد فتح خزائن هذا المعدن الثمين المليئة في صحارينا، بحسب مرزا.
وقال مرزا «في خضم هذا الزخم من النجاحات والفوز بالأرقام العالمية القياسية سأتوقف قليلا لأطرح بعض التساؤلات الهامة أولها: ماذا لو كانت تلك الأرقام القياسية نتاجاً محلياً وتوطيناً لصناعة الطاقة المتجددة، خاصة أن تلك التقنية متاحة للجميع ولا يوجد مصدر واحد يحتكرها في الشرق أو في الغرب لتصبح بعد ذلك شمسنا ملكنا ونصدرها للعالم.
وماهي تأثيرات هذه الأرقام القياسية على الصناعات الخليجية المحلية التي تنتج الطاقة، وهل ستعطي شركتا مصدر واكوا باور نسبة المحتوى المحلي أكبر من تلك المكتوبة بعقودنا والتي اعتدنا أن تكون أرقاماً متواضعة في ظل التوجه لتوطين الصناعة ودعم المحتوى المحلي.
وأضاف مرزا، أن الشمس اليوم ليست من الشرق أو من الغرب والصناعة التقنية متاحة ولنا أن ننقلها بشكل سريع إلى خليجنا المشمس لتشرق شمس الطاقة لكل الأرجاء.
واختتم قائلاً، إن الاستثمار في العقول هو من تاريخ الدول المتطلعة إلى بناء مستقبل يفوق جميع المعطيات على الأرض، إيماناً بأننا قد أذهلنا العالم بإنجازاتنا السابقة وقادرون على الاستمرار بتحقيق إنجازات عالمية قادمة.