صحيفة الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشـد: الإمارات بقيادة خليفـة وظفت الابتكـار منهجـاً وثقافة

محمد بن راشد يكرم إحدى الفائزات

محمد بن راشد يكرم إحدى الفائزات

دبي (وام )

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الابتكار قيمة أساسية وسمة مميزة لمجتمعات المستقبل، نجحت دولة الإمارات في تحويله إلى ثقافة مجتمعية وظفتها في خدمة وتطوير جميع القطاعات الحيوية.

وقال سموه: «الإمارات بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، غيرت الفكر السائد حول العمل الحكومي ووظفت الابتكار منهجاً وثقافة وأسست لاقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، ما أسهم في الارتقاء بالخدمات والمشاريع الهادفة لخدمة المجتمع وتحقيق سعادته ورفاهه». جاء ذلك، خلال رعاية سموه حفل «الابتكارات الحكومية»، الذي نظمه مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، أمس، ضمن فعاليات الدورة الثانية لأسبوع الإمارات للابتكار، الذي انطلق يوم الأحد 20 نوفمبر ويختتم فعالياته يوم السبت 26 نوفمبر.

وكرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال الحفل، الفائزين بالمراتب الثلاث الأولى في سباق الأفكار المبتكرة «أفكاري»، حيث فازت في المركز الأول شيخة الرايحي عن مشروع «خدمتي» بينما جاء في المركز الثاني الشيخ خالد القاسمي عن مشروع «طائرات من دون طيار» للكشف عن المتفجرات، فيما حلت الدكتورة هدى العبدولي في المركز الثالث عن مشروع «عيادة القدم السكري».

أفكار خلاقة

وأشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجهود أبناء الإمارات ومشاريعهم المبتكرة التي عرضت في السباق، قائلاً سموه: «نفتخر بجهودكم ومشاركاتكم ونعتبر كل مشروع دخل المنافسة قيمة تستحق التقدير.. كلها ثمار طيبة لأفكار خلاقة طورها نخبة من أبناء الوطن.. نريد من كل موظف حكومي أن يكون مبتكراً وأن لا يتردد في عرض رؤاه وأفكاره.. فكل فكرة مهما كانت بسيطة يمكن أن تتحول إلى مشروع بناء يسهم بتطوير العمل والأداء الحكومي لما فيه خير وسعادة المجتمع».

ووجه سموه جميع الجهات الحكومية بأن تشجع موظفيها على اقتراح وتقديم الأفكار، وأن تتبناها وتطورها لتصبح مشاريع ذات جدوى تسهم بتحسين بيئة العمل ورفع الإنتاجية والارتقاء بمستوى الخدمات، قائلا سموه: «نريد من كل جهة حكومية أن تتحول إلى حاضنة مثالية للابتكار وداعمة للمبتكرين ورائدة في تحويل أفكارهم إلى واقع يوظف في خدمة المجتمع».

وتابع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نحن متفائلون بالمستقبل الذي ترسمه أفكار أبناء الإمارات وتنفذه سواعدهم الفتية الشابة التي تبنت الابتكار وسلكت مساربه في مدارسنا وجامعتنا ومؤسساتنا الحكومية ما يجعلنا مطمئنين وواثقين بمستقبل زاهر لدولة الإمارات يقوده المبتكرون».

وقال سموه: «أدركنا مبكراً أن الانتقال إلى المستقبل يتطلب بناء مجتمع الابتكار والمعرفة.. عملنا على تهيئة البيئة الجاذبة للعقول والمبتكرين وأطلقنا المبادرات والمشاريع وعملنا على تشجيع الجهات الحكومية والخاصة والأفراد على الاستثمار في مجال الابتكار لبناء أجيال متمكنة في علوم وتقنيات المستقبل، وعززنا ذلك بالاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تتضمن مبادرات وتشريعات لدعم حاضنات الابتكار وبناء القدرات الوطنية والشراكات العالمية البحثية وتغيير منظومة العمل الحكومي».

الشراكة الفاعلة

وأضاف صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: أن الابتكار لم يعد أفكاراً فلسفية ونظريات بل حاجة حيوية للمجتمعات التي تتهيأ للعبور للمستقبل، مؤكداً سموه على ضرورة الشراكة الفاعلة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي والأفراد لتعزيز الابتكار من أجل المجتمع، وتحفيزهم على ابتكار الحلول للتحديات التي تواجههم وتقديم الاقتراحات والأفكار التي تسهم في تحسين مستويات الحياة الإنسانية.

وقال سموه: «حددنا وجهتنا.. هدفنا واضح.. راضون عن ما حققناه حتى الآن.. لكننا نطمح بإنجازات أكبر وأوسع تأثيراً.. نريد تسريع العمل على تحويل الابتكار إلى ممارسة يومية وثقافة مجتمعية مستدامة.. ما زال أمامنا الكثير لننجزه في خدمة شعبنا ووطننا والارتقاء بدولتنا إلى مصاف أفضل دول العالم».

بداية طيبة

وخاطب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الحضور في الحفل والفائزين في مسابقة أفكاري وأصحاب الأفكار المبتكرة ومنتسبي دبلوم الابتكار الحكومي بالقول «هذه بداية طيبة ومشجعة.. نتطلع منكم ومن أقرانكم المزيد، نريد منكم أن تكونوا الدافع والمحرك في الجهات التي تعملون بها لخدمة دولتكم ومجتمعكم.. ونحن مستعدون لدعم تطبيق أفكاركم وابتكاراتكم». حضر الحفل إلى جانب سموه كل من سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ومعالي محمد عبدالله القرقاوي رئيس اللجنة الوطنية للابتكار والعلوم والتكنولوجيا وعدد من الوزراء والمسؤولين في الجهات الحكومية، والرؤساء التنفيذيين للشركات الرائدة في القطاع الخاص، ورؤساء ومديري أبرز المؤسسات الإعلامية في الدولة وعدد من موظفي الحكومة ومنتسبي الدفعتين الأولى والثانية لدبلوم خبير الابتكار الحكومي.

أفضل الأفكار

واستعرض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أفضل الأفكار المشاركة في مبادرة «أفكاري» التي تم تنظيم معرض لها في شرفة أبراج الإمارات، والتي تضمنت الأفكار الثلاثين المتأهلة للنهائيات.

كما شهد سموه عرضاً لمنتسبي الدفعة الثانية من دبلوم الابتكار الحكومي، الذين تم تقسيمهم إلى 6 فرق طورت مشاريع مبتكرة تتمحور حول السعادة، هي: مفاتيح السعادة، وفرحة، وتطبيق السعادة، ومسار السعادة، وهابيثون، وموطن السعادة، ضمن معرض برنامج دبلوم الابتكار الحكومي الذي ينظم في إطار فعاليات أسبوع الإمارات للابتكار.

وشهدت المرحلة النهائية اختيار الأفكار الفائزة بالمراتب الثلاث الأولى بعد تقييمها على أيدي أعضاء لجنة خبراء مكونة من معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وفادي غندور المؤسس ونائب رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكس»، وأحمد الشقيري الإعلامي السعودي البارز، الذين استعرضوا المشاريع الستة المتأهلة بتصويت الجمهور عبر الموقع الإلكتروني لمبادرة «أفكاري».

أربعة معايير

وتم الحكم على الأفكار المبتكرة من خلال تطبيق أربعة معايير هي مستوى حداثة الابتكار واختلافه عن الحلول الموجودة واعتماده على الممارسات العصرية والتكنولوجيا الحديثة، وتمثل المعيار الثاني في مدى التطبيق بالنظر إلى مستوى انتشار التحدي عالمياً، وقابلية الابتكار للتطبيق في نطاقات جغرافية مختلفة، أما المعيار الثالث فهو الأثر المتوقع الذي يتم تقييمه من خلال النظر إلى حجم التحدي ومدى نجاح الابتكار في حله، فيما تمثل المعيار الرابع بنسبة الإنجاز في المشروع المبتكر ومدى الالتزام بالميزانية المحددة للتطبيق.

 وقد وصلت إلى المرحلة النهائية 6 أفكار حصلت على أعلى معدلات تصويت الجمهور عبر الموقع الإلكتروني لمبادرة «أفكاري»، في ما يلي نبذة مختصرة عن كل منها:

وقدم القاضي عبدالناصر الشحي الموظف في وزارة العدل مشروع الاستشارات الأسرية الذكية، وهو تطبيق ذكي للهاتف المحمول يمثل نظاماً متكاملاً لخدمات الاستشارات الأسرية، ويقدم خدمات لجميع الفئات سواء الزوج أو الزوجة أو ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، ويتيح طلب استشارة أسرية عن طريق اختيار اسم المحكمة والإمارة ونوع الاستشارة وموضوعها، وبعد إتمام البيانات تصل الاستشارة مباشرة إلى القسم المعني ويتم الرد عليها، ويعمل المشروع على توفير الوقت والمال ورفع عناء الحرج وتخفيف الازدحام على أروقة المحاكم.

وقدمت شيخة الرايحي الموظفة في هيئة الإمارات للهوية فكرة «خدمتي» وتركز على تحقيق سعادة المتعاملين من خلال تقليص الوقت والجهد باستخدام الأنظمة والبرامج الذكية، تتمحور حول استخدام /&rlm&rlmGoogle Maps/&rlm&rlmلتوفير مؤشرات تتيح للمتعامل معرفة حالة مراكز سعادة المتعاملين من حيث عدد المتعاملين فيها، ومستوى الازدحام، أو إن كانت تواجه مشاكل تقنية، إضافة إلى وظيفة الخريطة الأساسية المتمثلة بتحديد مواقع المراكز، وتسهم هذه الفكرة في توفير الوقت والجهد ورفع كفاءة تقديم الخدمات وتحقيق السعادة للمتعاملين.

وقدم غريب المطوع من وزارة التغير المناخي والبيئة فكرة الحديقة المنزلية «غرس» الهادفة إلى تعزيز حس المسؤولية تجاه البيئة والموارد الطبيعية على المستوى الشخصي، عن طريق نشر وتطبيق تقنية الزراعة المائية في الحدائق المنزلية باستخدام مصادر طاقة طبيعية وصديقة للبيئة كالطاقة الشمسية لتشغيل أنظمة الزراعة من خلال استخدام تطبيق ذكي، ويتميز المشروع بملاءمته للحدائق المنزلية حيث يتيح الزراعة في أي مكان ولا يحتاج لتربة، ويوفر استهلاك الماء بنسبة تصل إلى 70%، ويقلل استخدام الأسمدة والمبيدات، ويضمن أعلى إنتاجية ممكنة.

وقدمت د. هدى العبدولي الموظفة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع فكرة استحداث عيادة للعناية بالقدم السكري في مراكز الرعاية الصحية الأولية، لتقييم حالة أقدام مرضى السكري والمساهمة في حمايتهم من الآثار السلبية للمرض، ووقايتهم من أخطار الجروح، بهدف التقليل من الإصابة بالقدم السكري والبتر وتقديم خدمة نادرة وغير متوفرة في مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وقدم الشيخ خالد القاسمي من وزارة الداخلية فكرة استخدام الطائرات من دون طيار للكشف عن المواد المتفجرة، وقد تم ابتكار الطائرة من دون طيار /&rlm&rlmPM4/&rlm&rlm، التي تبدأ مهمتها عند ورود أي بلاغ بوجود أجسام يشتبه بكونها تحوي مواد متفجرة، فيتم إرسالها لفحصها وتحديد آلية التعامل معها، سواء بالنقل إلى مكان آمن أو التعامل مع الجسم مباشرة وإبطال مفعوله، إضافة إلى مهام كشف الألغام وتحديد مواقعها.

وقدمت المعلمة فاطمة محمد رحمة الشامسي الموظفة في وزارة التربية والتعليم فكرة تصميم حلقة بحساسات وصور تصدر صوتا مثل كلمة شكراً أو موسيقى، وصورة وجه يبتسم أو يد تصفق ، تركب على حاويات القمامة خاصة في المدارس لغرس حب النظافة في الطلاب، ويتوقع من هذا الابتكار إحداث أثر سلوكي في المجتمع والعمل على حماية البيئة.

وقد تأهلت للنهائيات 10 أفكار مبتكرة في مجالات متنوعة من العمل الحكومي، هي إضافة إلى الأفكار الست المتنافسة على المراكز الأولى، «تذاكر السعادة» وقدمها علاء البدري من وزارة الموارد البشرية والتوطين، و«شباك السعادة» قدمتها أماني إبراهيم الحمادي من وزارة الصحة ووقاية المجتمع، و«اقرأ لتستمتع» قدمتها المعلمة حنان محمد القاضي الموظفة في وزارة التربية والتعليم، و»بنك السعادة» من آمنة البدواوي الموظفة في هيئة تنظيم قطاع الاتصالات.

وتم اختيار الأفكار العشر المتأهلة للمرحلة النهائية بعد عمليات تقييم مكثفة شملت تصفية 750 فكرة تلقتها المبادرة إلى 140 فكرة، ومن ثم عرض المشاريع أمام لجان تحكيم متخصصة ضمت نخبة من الخبراء الذين تم اختيارهم وفقاً لأسس الخبرة والكفاءة المهنية والعلمية، ناقشت أصحاب الأفكار المتأهلة في جوانب الابتكار وإمكانية التنفيذ خلال 3 أشهر، وهي المهلة المحددة لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس في الجهات، وبنهاية هذه المرحلة تم اختيار أفضل 30 فكرة.

وقسمت الأفكار الثلاثين إلى فئتين: المبتكرون القياديون وهم العشرة الأوائل في التقييم الذين تم رصد مبلغ مالي لتغطية تكاليف تنفيذ أفكارهم، ومبتكرو المستقبل وهم أصحاب الأفكار المتبقية الذين قرر مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي دعمهم مادياً لتطبيق أفكارهم.