الاتحاد

عربي ودولي

القرضاوي.. فتاوى لخدمة مصالح «الحمدين»

مفتي الإرهاب موضع ترحيب دائم من تميم (أرشيفية)

مفتي الإرهاب موضع ترحيب دائم من تميم (أرشيفية)

أحمد مراد (القاهرة)

علاقات مشبوهة، ومصالح متبادلة، ومواقف مشتركة، جمعت بين النظام الحاكم في قطر، وبين رئيس ما يسمى «الاتحاد العام لعلماء المسلمين»، يوسف القرضاوي، الأمر الذي جعل الأخير -القرضاوي- يوظف الدين في خدمة سياسات ومصالح النظام القطري عبر إطلاقه مجموعة من الفتاوى التي تخدم مصالح ومواقف هذا النظام.
وكان يوسف القرضاوي قد كتب قبل أيام قليلة من بدء مناسك وشعائر فريضة الحج هذا العام، تغريدة أثارت العديد من ردود الفعل الرافضة لها، حتى اتهمه البعض بأنه يدعو إلى إسقاط ركن الحج من أركان الإسلام، حيث كتب يقول: إن هذا الحج ليس لله تعالى حاجة فيه، الله غني عن العباد، وإذا فرض عليهم فرائض فإنما ذلك ليزكوا أنفسهم وليرتقوا في معارج الرقي الروحي والنفسي والأخلاقي إلى ربهم، ولتتحقق لهم المنافع المختلفة في حياتهم.
تغريدة القرضاوي جاءت متوافقة ومتسقة مع موقف نظام «الحمدين» الذي فرض عدة قيود أمام المواطنين القطريين والمقيمين في الدوحة منعتهم من أداء فريضة الحج هذا العام.

توظيف القرضاوي
العلاقة المشبوهة التي جمعت بين القرضاوي ونظام «الحمدين» تعود إلى أكثر من 20 عاماً، وبالتحديد منذ يونيو عام 1995، عندما انقلب الأمير القطري السابق حمد بن خليفة آل ثاني على والده، واستولى على الحكم بمعاونة حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري الأسبق، حيث أفتى القرضاوي وقتها بأن الشرع يجيز انقلاب حمد على والده، مؤكداً أن مصلحة الأمة تجيز ما فعله حمد، وكان مبرره أن ما حدث كان استجابة لإرادة الأمة والشعب القطري، فالقطريون هم الذين طلبوا من حمد أن ينقلب على أبيه.
ومنذ تلك اللحظة عمل نظام «الحمدين» على توظيف القرضاوي في خدمة سياساته الداخلية والخارجية، وذلك من خلال «تفصيل فتاوى» تضفي الشرعية الدينية على مواقفه الإقليمية والدولية.
وعلى مدى أكثر من 20 عاماً، دافع النظام القطري بشراسة عن القرضاوي، وبذل العديد من الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع إدراج اسمه على قوائم الإرهاب الأميركية والدولية، وعند إدانته في العديد من الجرائم الإرهابية من قبل المحاكم المصرية، رفضت الحكومة القطرية تسليمه إلى مصر، رغم توقيعها على العديد من الاتفاقيات التي تنص على تبادل المتهمين مع القاهرة، وتلزم الدوحة على تسليم العناصر الإخوانية المدانة بأحكام قضائية إلى القاهرة.
فتاوى القرضاوي المؤيدة والمساندة للنظام القطري عديدة ومتنوعة، ولا حصر لها، فعندما أصدرت الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (الإمارات والسعودية ومصر والبحرين) قرارها بقطع العلاقات مع قطر في الخامس من يونيو 2017، خرج القرضاوي ليفتي بحرمة هذا القرار، حيث أكد في فتوى شاذة أن مقاطعة قطر حرام شرعاً، وذلك في توظيف صريح لـ«الفتوى الشرعية» لخدمة مصالح نظام «الحمدين».
وكان ما يسمى بـ«الاتحاد العام لعلماء المسلمين» الذي يرأسه القرضاوي قد أصدر بياناً في ديسمبر 2015، حرم فيه المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الحليف الأبرز والأقوى للنظام القطري، مطالباً عموم المسلمين بوجوب دعم اقتصاد تركيا. وجاء هذا الموقف متوافقاً مع رد الفعل الرسمي للنظام القطري من محاولة الانقلاب على الرئيس التركي، حيث بادرت الحكومة القطرية إلى الإعلان عن مساندتها ودعمها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

توافق الأهداف
وجاءت العديد من الفتاوى التي أطلقها القرضاوي والمتعلقة بالشأن المصري، متوافقة تماماً مع الموقف القطري من الأحداث التي شهدتها مصر في السنوات العشر الأخيرة، حيث اتخذ القرضاوي مواقف متناقضة من أحداث الشأن المصري، وكان الموقف القطري من هذه الأحداث هو الذي يحرك «بوصلة» فتاوى القرضاوي، فعند اندلاع أحداث يناير 2011 كان النظام القطري يعادي نظام الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، وتماشياً مع الموقف القطري الرسمي، دعا القرضاوي في أكثر من فتوى إلى الخروج على نظام مبارك، وحث أفراد الشعب المصري على المشاركة في أعمال الإطاحة به.
وعند وصول جماعة الإخوان الإرهابية إلى سدة الحكم في مصر في منتصف 2012، ساندت قطر بقوة نظام الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، وبدوره دافع القرضاوي كثيراً عن النظام الإخواني، لدرجة أنه وصف من يخرجون على نظام مرسي والمشاركين في ثورة 30 يونيو بـ «الخوارج».
وفي أول رد فعل له على عزل مرسي في 3 يوليو 2013، وصف القرضاوي تدخل الجيش المصري لعزل محمد مرسي بأنه ينافي الشرعية والديمقراطية، وأصدر فتوى تحث على مساندة الرئيس المخلوع، داعياً وزير الدفاع المصري وقتها الفريق أول عبد الفتاح السيسي ومن معه إلى الانسحاب حفاظاً على الشرعية والديموقراطية، وجاء في نص الفتوى التي نشرها الموقع الرسمي للقرضاوي: أنادي كل الأحزاب والقوى السياسية في مصر، أن يقفوا وقفة رجل واحد، لنصرة الحق، وإعادة الرئيس مرسي إلى مكانه الشرعي.
وزعم القرضاوي أن من استعان بهم الفريق السيسي لا يمثلون الشعب المصري، بل جزءاً قليلاً منه، مشيراً إلى أن شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب مخطئ في تأييده الخروج على الرئيس الشرعي للبلاد، وهو مخالف لإجماع الأمة، ولم يستند في موقفه إلى قرآن ولا إلى سنة، بل كل القرآن والسنة مع الرئيس مرسي، مؤكداً أن الشرع الإسلامي يوجب على كل من آمن به ورجع إليه طاعة الرئيس مرسي.
وفي أغسطس 2013، خرج القرضاوي على شاشة قناة «الجزيرة» القطرية ليدعو المصريين إلى الاقتتال والعنف ضد الجيش المصري، وذلك في أعقاب فض اعتصام أنصار جماعة الإخوان الإرهابية في ميداني رابعة العدوية والنهضة، واصفاً ذلك الأمر بفرض عين على كل مسلم مصري قادر ومؤمن بأن يترك منزله.

التحريض ضد الجيش المصري
ومع اندلاع العمليات الإرهابية التي أعقبت فض اعتصام الجماعة الإرهابية، أصدر القرضاوي عدة فتاوى أخرى تحرض على العنف والقتال ضد الجيش المصري، وأفتى في إحدى هذه الفتاوى بجواز قتل جنود وضباط الجيش في مصر، وخاطب أنصار الإخوان من الإرهابيين بقوله: «اقتلوهم أينما وجدتموهم»، مؤكداً أن الجهادي الذي يفجر نفسه في الجيوش الظالمة -يقصد الجيش المصري- شهيد في سبيل الله.
وفي فتوى أخرى غريبة الشأن، حرم القرضاوي على الشباب المصري التجنيد في صفوف الجيش المصري، مؤكداً أن الانضمام والتجنيد في صفوف الجيش المصري غير جائز شرعاً، زاعماً أن الجيش المصري يقوم بقتل الأبرياء في سيناء، في إشارة إلى الجماعات الإرهابية التي يقوم الجيش المصري بمحاربتها في سيناء.
كما حرم القرضاوي المشاركة في الانتخابات الرئاسية المصرية التي أجريت في منتصف 2014، وفاز فيها عبدالفتاح السيسي بمقعد رئاسة الجمهورية، حيث دعا إلى مقاطعة هذه الانتخابات، زاعماً أن المشاركة فيها إثم.
ودعا القرضاوي شباب الجماعة الإرهابية للنزول إلى الميادين والشوارع للتظاهر ضد نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وذلك لإحداث حالة من الفوضى والعنف وترويع المواطنين. وفي فيديو شهير خاطب أنصار الإخوان قائلاً: يجب الخروج ضد جنود الجيش المصري، ودعا أنصار الجماعة إلى نيل الشهادة ضد جنود مصر.

فتاوى ضد لييبا
وفيما يتعلق بالشأن الليبي، جاءت فتاوى ومواقف القرضاوي متسقة أيضاً مع الموقف القطري، ومن هنا جاءت فتوى القرضاوي التي أباحت قتل الزعيم الليبي معمر القذافي.
وكانت المحاكم المصرية قد أدانت القرضاوي في العديد من الجرائم والعمليات الإرهابية، حيث حكم عليه بالإعدام في يونيو 2015 في قضية «اقتحام السجون» التي وقعت عقب ثورة 25 يناير، حيث شارك بالتخطيط والتحريض على تهريب قيادات الإخوان من السجون خلال يوم جمعة الغضب.

اقرأ أيضا

شكوك حول بقاء وزير الدفاع الأميركي على رأس البنتاجون