يُعد سرطان القولون أو المستقيم ثاني أكثر السرطانات شيوعاً في الدولة، كما أنه ثاني أكثر الأمراض المؤدية إلى الوفاة، كما يُعد المسبب الرابع للوفيات من السرطانات بين النساء، في الوقت الذي تشير فيه الدراسات والأبحاث والآراء الطبية إلى أنه يمكن إنقاذ 60% من مرضى سرطان القولون والمستقيم قبل تدهور صحتهم ومن ثم الوفاة، وذلك باتباع الفحوص الطبية الدورية المبكرة، التي تساعد إلى حد كبير على الشفاء التام، وبنسبة تصل إلى 90%، خاصة إذا علمنا أن معظم حالات سرطان القولون تبدأ من «بوليبات» ورمية غدية بنسبة صغيرة، ومنها تتحول 1% منها فقط إلى خلايا سرطانية فيما بعد، وهذا التغير الورمي يحدث ببطء على مدى يتراوح بين 5 و10 سنوات بسبب سلسلة من التغيرات الجينية، لكن إذا تم استئصال «البوليب» قبل أن يصبح خبيثاً، فإنه بالطبع يمكن تجنب تحوله إلى سرطان قولوني. خورشيد حرفوش (أبوظبي) - بحسب دراسة هيئة صحة أبوظبي عام 2010، تم تحديد 132 مصاباً بسرطان القولون والمستقيم بالدولة «60% رجال، و40% نساء»، كان 85% منهم تزيد أعمارهم على 40 عاماً، وتجلت عوامل الخطورة عند الرجال أكثر من النساء، خصوصاً الذين يعانون السمنة، والمدخنين ومتعاطي الكحوليات، فضلاً عن العوامل الوراثية، فالنسبة العالمية تشير إلى أن ثمة نسبة تصل إلى 25% من مرضى سرطان القولون لديهم أفراد من العائلة أو أقارب مصابون بالمرض نفسه. كما أنّ هُناك من الأمراض التي تزيد قابلية حدوث سرطان القولون مثل المرض المعدي الالتهابي، وربما مرض السكر، ويعتقد أن المرض ينشأ - إلى حد ما - بسبب عادات متعلقة بنمط الحياة الغذائية مثل تناول أطعمة غير صحية وعالية الدهون وقليلة الألياف. الأعراض الدكتور رشدي خلف الله، استشاري وأستاذ الأمراض الباطنية بكلية الطب، يوضح حقيقة المرض، ويقول: «سرطان القولون، أو سرطان الأمعاء الغليظة، يظهر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، أما سرطان المستقيم هو سرطان الجزء الأخير من القولون، ويشكل سرطان المستقيم 50% من سرطانات القولون تقريباً، والذي تزداد درجة تطوره بازدياد حجمه أو تسطحه، وهُناك عوامل تساعد على ظهور المرض، مثل نقص الألياف الغذائية في الطعام، وزيادة الدهون في الطعام، فضلاً عن العوامل والأمراض المؤهلة لوجوده، كتقدم السن فوق الأربعين، ووجود الأورام الغدية السليمة، أو ما يعرف بـ «السليلات القولونية»، والتهاب القولون التقرحي، وداء كرون، أو التهاب القولون الشعاعي، إلى جانب العوامل الجينية ووجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون، وعلينا أن نعرف أن كلاً من البوليبات غير السرطانية والسرطانية لا تسبب عادة أي أعراض، حتى إذا تحولت البوليبات إلى سرطان، فإن الأعراض تكون نادرة إلى أن يصبح الورم ضخماً عندما يسد الأمعاء الغليظة أو نلاحظ نزفاً في الإخراج، فعندما يحدث هذا يكون السرطان قد اخترق جدار الأمعاء وانتشر إلى الغدد الليمفاوية في البطن أو إلى أعضاء أخرى، ومن ثم تظهر الأعراض في صورة إمساك متكرر، ووجود دماء في نهاية المستقيم، مع أوجاع في البطن». ويضيف الدكتور خلف الله: «هُناك عدد من الأعراض السريرية، تتفاوت بين الإسهال والإمساك، وفقدان الوزن والشهية، ووجود ألم في أسفل البطن، حيث إن أكثر من نصف الحالات تترافق مع ألم عند التشخيص، خاصة ألم القولون، حيث يشعر الشخص بألم من 2 إلى 3 نوبات في اليوم الواحد، تترافق مع قرقرة وارتياح بعد طرح الغازات والفضلات، وعادة ما تظهر علامات فقر الدم، وتدهور الحالة العامة، واضطرابات عادات التغوط، وتناوب حالات الإسهال والإمساك، ونزف دم أحمر من المستقيم، وتغير لون البراز، وانسداد الأمعاء، وفي حالات نادرة يحدث انثقاب الأمعاء، وظهور خراج حول القولون». العلاج يُشير الدكتور خلف الله إلى آفاق العلاج، ويقول: «عادة ما يجري الطبيب المعالج واحداً أو أكثر من الاختبارات التشخيصية، إذا لاحظ نزيفاً من مستقيم المريض، فهُناك الفحص بالمنظار السيجمي المرن يكون غالباً أول وسيلة عندما يكون نزول دم أحمر فاتح هو العَرض الغالب، إذ يكون الأرجح أن الدم آت من النهاية البعيدة من القولون «أي الأقرب إلى المستقيم أوالشرج»، وإذا كان الدم يظهر عند إجراء اختبار الدم المختفي في البراز، فقد يجرى اختبار حقنة الباريوم الشرجية، أو الفحص بمنظار القولون، كل منهما يمكن أن يكشف عن سرطان القولون، بالإضافة إلى الأسباب الأخرى للنزيف وتشمل البواسير، التهاب المستقيم، والبوليبات غير السرطانية أو البوليبات السرطانية التي تتحول فيما بعد إلى سرطان قولوني عندما تنمو إلى داخل تجويف الأمعاء الغليظة وتنتشر خلال جدارها، عادة ما يفضل الطبيب الفحص بمنظار القولون بصفة عامة لأنه يكون أفضل قليلاً في الكشف عن السرطان، ولأنه يمكن أثناء الفحص بمنظار القولون أخذ عينات من الورم - يحتمل أن يكون سرطانياً - لفحصه أو استئصال بوليبات نازفة، وقد يقوم الطبيب بإزالة قطعة صغيرة من أي نسيج يبدو غير طبيعي وفحصها للكشف عن السرطان، وغالباً ينصح بإجراء فحوص بمنظار القولون بانتظام للأشخاص المعرضين بدرجة عالية للإصابة بسرطان القولون، كما أنه يتم تصنيف سرطان القولون إلى درجات أو مراحل، ويعتمد العلاج على الدرجة، وينصح بإجراء جراحة لاستئصال الجزء المصاب بالسرطان بواسطة التدخل الجراحي، كما يمكن إجراء الجراحة أيضاً باستخدام المنظار الداخلي، وأحياناً ما يضطر الطبيب إلى اتباع الجراحة بالعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيماوي أو الاثنين معاً، والإجراءات الجراحية التي تحافظ على العاصرة الشرجية تسمح لغالبية المرضى بالاحتفاظ بقدرتهم على التحكم في أمعائهم والتخلص من فضلاتها بالطريق الطبيعي». الغذاء الصحي وطرق الوقاية إنَّ تغير نمط الحياة غير الملائم يمكن أن يمنع سرطان القولون، فالمحافظة على الوزن المثالي، واللياقة البدنية والتغذية الصحيّة تقلّل من مخاطر الأمراض السرطانية بشكل عامّ، ووفقاً لذلك، فإن التغيير في نظام العيش يمكن أن يخفّف من مخاطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 60 إلى 80%، ولتقليل الإصابة بهذا الداء الوبيل، ينصح بالأغذية أو النظم الغذائية الصحية منخفضة الدهون، وعالية الألياف مع تناول حصص يومية متعددة من الفواكه والخضراوات والحبوب النشوية، وتجنب التدخين وتعاطي الكحوليات، لتقليل قابلية الإصابة بالمرض، كما أن تناول غذاء غني بالكالسيوم والفولات «مادة غذائية يحتاجها الجسم بكميات قليلة وتوجد في الخضراوات الصفراء والخضراء الورقية» قد تساعد على ذلك أيضاً، كما أن تعاطي العقاقير اللاستيرويدية المضادة للالتهاب لسنوات عديدة يبدو أنه يخفض معدلات الإصابة بالسرطان المعوي، كما لوحظ أن العلاج التعويضي الهرموني للنساء اللاتي يتناولن هرمون الاستروجين بعد سن انقطاع الطمث ينخفض لديهن خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تتراوح بين 30% و40%، وأخيراً استئصال البوليبات الورمية الغدية يعمل على التخلص من مصدر محتمل للأورام الخبيثة.