الاتحاد

الاقتصادي

شركات الطيران تستعين بالخدمات المساعدة لزيادة عائداتها

طائرة تابعة لشركة «آلاسكا إير لاينز» (أرشيفية)

طائرة تابعة لشركة «آلاسكا إير لاينز» (أرشيفية)

حسونة الطيب (أبوظبي)

لم يكن بيع تذاكر الترفيه وإيجار السيارات وغيرها، ضمن الخيارات التي تلجأ لها شركات الطيران الاقتصادي مثل «ريان إير» من قبل، إلا أنه في ظل ارتفاع تكلفة الوقود وقوة منافسة الأسعار، أصبح ما يعرف بعائدات الخدمات المساعدة، أمراً ضرورياً لنموذج أعمال شركات الطيران. وأصبحت شركات الطيران، تحقق من هذه الخدمات، عائدات أكثر من التي تجنيها من بيع تذاكر السفر على متن طائراتها.
ودفع ارتفاع أسعار الوقود بنسبة قدرها 40% خلال الربع الثاني من العام الجاري، والمنافسة في الأسعار، بعض شركات الطيران مثل «أميركان أيرلاينز»، إلى تأجيل بعض طلبياتها من طائرات «إيرباص إس إي»، مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».
وقلصت شركات الطيران الأميركية، خططها لزيادة سعة النمو، ومن ثم زيادة الأسعار لحماية الأرباح، الخط الذي سارت عليه شركتا «دلتا آير لاينز» و«يونايتد كونتيننتال» القابضة. وأعلنت شركات بينها، «ألاسكا إير جروب» و«إسبريت إيرلاينز» و«أليجاينت ترافيل»، أيضاً خفض سعة نموها خلال الأشهر المتبقية من العام.
وللأسباب نفسها، أشارت شركة طيران «ساوث ويست»، إلى انخفاض عائداتها للمقعد مقابل كل ميل، بنحو 3%، مقارنة بالسنة الماضية، فيما قالت شركة «إسبريت إيرلاينز»، إن القفزة في عائدات المسافرين خلال الربع الثاني، نال منها ارتفاع تكاليف الوقود، ما نجم عنه انخفاض الأرباح الفصلية بنسبة 85%. إلا أنه إجمالاً، لم يقتنع المستثمرون هذا العام بالجهود التي تبذلها شركات الطيران لمجاراة ارتفاع تكلفة الوقود، خاصة أنها جاءت بعد سنوات عديدة من أسعار وقود منخفضة نسبياً.
وبحث مسؤولو «ساوث ويست»، عن طرق تمكنهم من الحصول على مزيد من العائدات بعيداً عن إضافة رسوم جديدة، وأعلنت الشركة تحقيق أرباح قدرها 733 مليون دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بنحو 743 في الفترة نفسها العام الماضي.
وبخصوص توجه شركات الطيران للاستعانة بالعائدات المساعدة يقول جون جرانت الشريك في «ميداس» الاستشارية للطيران: «ربما تشكل 2018، علامة فارقة في قطاع الطيران، حيث بدأت الشركات في جني المزيد من الإيرادات من عمليات التجزئة تفوق مبيعات التذاكر».
وارتفعت هذه العائدات خلال العقد حتى حلول 2017، حيث أسهمت أكبر 10 شركات طيران حسب ترتيب هذه العائدات، في زيادتها من 2.1 مليار دولار إلى 29.7 مليار دولار خلال تلك الفترة، وفقاً لصحيفة فايننشيال تايمز.
وتحل «يونايتد إيرلاينز» على رأس هذه القائمة بعائدات قدرها 5.8 مليار دولار، 60% منها جاءت من مصادر مثل، رسوم الوزن الزائد وعمولات عمليات التجزئة وبرامج المسافرين الدائمين.
وكجزء من محاولاتها لزيادة عائداتها المساعدة، طرحت «الاتحاد للطيران»، أيضاً مزايدة حية لبرنامج ترقية درجة السفر، تتيح للعملاء الدخول في نظام للمزايدة تصلهم بموجبه إشعارات في الوقت الفعلي لهذه المزايدات.
كما شكلت العائدات المساندة البالغة ملياري دولار، 28% من مجمل عائدات «ريان إير» لموسم 2017-18، وتسعى الشركة لزيادتها إلى 30%. ونجحت كذلك «إيزي جت»، في تحقيق عائدات من هذه الخدمات بنحو 328 مليون دولار بزيادة 21% عن السنة التي سبقتها لتشكل 20% من مجمل عائدات الشركة.
ومن منطلق وجهة نظر قطاع الطيران للسفر كنشاط للتجزئة، تتعدد احتياجات المسافر في شكل هرمي لتبدأ بحجز الرحلة ثم استئجار سيارة وحجز الفندق وشراء التذاكر لنشاطات ترفيهية أخرى.

130 مليار دولار حجم سوق إنترنت الطائرات

تشير دراسة لكلية لندن للاقتصاد، إلى وصول حجم سوق الإنترنت على متن الطائرات في العالم، إلى 130 مليار دولار، ستكون حصة شركات الطيران منها حوالي 30 مليار دولار.
وتتوافر خدمة الإنترنت على متن الطائرات، بنسبة أكبر في الرحلات الداخلية في الولايات المتحدة، بالمقارنة مع المناطق الأخرى من العالم التي ما زالت متأخرة في هذا السياق. ويرتبط هذا الأمر، بشكل أساسي بالتكنولوجيا المطلوبة، وهي مكلفة وغالباً لا توفر سرعة الإنترنت الكافية، بحسب شركة «ريان إير» الأيرلندية للطيران.
وفي الصدد نفسه، تختبر شركة الاتصالات الألمانية «دويتشه تيليكوم» وشركة الأقمار الصناعية «إنمارسات»، تقنية أطلق عليها اسم «إي إيه أن»، تسمح بنقل البيانات ليس عبر الأقمار الصناعية فحسب، بل عبر إشارات الجيل الرابع للهاتف المحمول المعروفة باسم «إل تي إيه»، من هوائيات على الأرض إلى الطائرات، حتى إذا كانت الطائرة تسير بسرعة 1200 كيلومتر في الساعة. وقد تم تركيب نحو 300 هوائي من هذا النوع في مختلف أنحاء أوروبا بحسب ديفيد فوكس، المسؤول عن خدمات الطيران في «دويتشه تيليكوم».
في هذه الأثناء، تعمل المطارات، على مراقبة ما يحدث بقلق شديد، خاصة أن شركات الطيران بدأت في اقتطاع جزء من حصتها السوقية. ويقدر حجم سوق التجزئة في المطارات بنحو 50 مليار دولار، بحسب شركة «سنتر» للطيران العاملة في مجال استخبارات الأعمال التجارية.

 

 

اقرأ أيضا

ترامب: المفاوضات مع الصين "مثمرة جداً"