الاتحاد

الاقتصادي

تمكين المرأة في تجارة العالم

محمد كركوتي

محمد كركوتي

«ستكون معروفاً ليس فقط بما حققته من إنجازات، بل كيف تنجو أيضاً»
شيرلي ساندبريج، رئيسة العمليات في «فيس بوك»

تظل الانتقادات حول تأخر المرأة في الحصول على مكانتها ضمن النطاق الاقتصادي الخاص والعالم سائدة على الساحة الدولية. وتشمل هذه الانتقادات حتى البلدان التي وفرت أوسع المسارات للمرأة للحصول على فرصها. فعلى سبيل المثال بلد كبلجيكا حصل على 100 في المائة في قائمة الدول الأكثر نجاحاً في هذا المجال، تشهد بين الحين والآخر مظاهرات واعتصامات تطالب بالمزيد للمرأة، ولاسيما على الصعيد التجاري العالمي. والحق، أن ست دول فقط حصلت على هذه النسبة الكاملة من النجاح، رغم أن حراك التطوير والدعم والتشجيع لا يتوقف في غالبية بلدان العالم. ويبدو واضحاً أن المنتقدين يستعجلون الخطوات الخاصة بتمكين المرأة تجارياً، لكن القائمين على الحراك التطويري يحتاجون بالفعل لمزيد من الوقت، ليس فقط لتغيير القوانين، بل للمواءمة بين الدور النسائي والمتطلبات الواقعية.
ولهذا السبب عقد في بروكسل مؤتمر عالمي كبير تحت عنوان «التجارة من أجل المرأة»، وهذا الشعار لا يختص بدور المرأة على الساحة الوطنية فحسب، بل يشمل الميدان الدولي على وجه الخصوص، نظراً لما توفره التجارة العالمية من فرص وإمكانيات لكلا الجنسين. الهدف الرئيس لهذه التحرك الجديد هو رفع مشاركة المرأة في التجارة العالمية، وذلك استناداً إلى أرقام تظهر بوضوح «ظلم» النساء في هذا المجال. وتعترف مفوضية التجارة في الاتحاد الأوروبي، أن التجارة العالمية تسهم في 36 مليون وظيفة في هذا الاتحاد وحده، والنساء يشغلن فقط خمس هذه الوظائف، في حين تشير أرقام رسمية أخرى، أن المرأة تقود 15 في المائة فقط من الشركات المصدرة على الصعيد العالمي.
بالطبع هذه فجوات كبيرة، خصوصاً أنها ضمن نطاق بلدان متقدمة وفرت الكثير من الإمكانيات للمرأة على الصعيد التجاري. ومن هنا كان لا بد من دراسة المعوقات التي تقف حائلاً دون «العدالة» المطلوبة من جانب المدافعين الشرسين عن المرأة في كل الميادين. إن بحث موضوع المرأة في التجارة العالمية يحتاج إلى وقت طويل، ليس فقط على صعيد التشريعات، بل أيضاً من جهة الممارسة المباشرة لها. يضاف إلى ذلك، أن هناك معوقات يرى البعض أنها نابعة من الوضعية الاجتماعية والأسرية للمرأة نفسها. وهذه الأخيرة تعترف بهذه الخصوصية، لكنها تطالب بمزيد من الأدوات التي تمكنها من مشاركة تستحقها على صعيد التجارة العالمية تحديداً، نظراً لما توفره من فرص كبيرة وواسعة ومتنوعة.
تظل القضية مطروحة، حتى يتم معرفة حجم التحديات في التجارة العالمية، وإلى أن يتم التوصل لهذه المحددات، يمكن تفعيل البحث عن أوجه الدعم والمساندة، ومد الجسور التي يمكن أن تعبر من خلالها المرأة إلى التجارة في أوروبا وخارجها. هذا التحول لا يأتي فقط بقرارات سريعة، بل بدراسة عميقة تضمن استدامة الدور المطلوب للمرأة.

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى