الاتحاد

الاقتصادي

التوطين في القطاع الخاص.. فرص واعدة وتحديات قابلة للحل

أبوظبي (الاتحاد)

أكد اقتصاديون ورجال أعمال أهمية تضافر الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص لضمان تفعيل سياسات التوطين، وضمان الاستفادة من القرارات الصادرة مؤخراً لدعم ملف التوطين، وتوفير 20 ألف وظيفة في قطاعات البنوك والطيران المدني والاتصالات والتأمين والقطاع العقاري خلال 3 سنوات، وبما يضمن الاستفادة من الكفاءات الإماراتية المتميزة في دعم مسيرة التنمية.
وقالوا خلال مشاركتهم في مبادرة «مع مجلس تحرير الاتحاد»، حول «التوطين في القطاع الخاص»، إن القطاع الخاص يتحمل الجزء الأكبر والأهم في دعم ملف التوطين، لاسيما أن الأرقام تشير إلى أن عدد المنشآت العاملة في القطاع الخاص وصل إلى أكثر من 338 ألف شركة، يعمل فيها نحو 5 ملايين شخص، كما بلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 70.5%، فيما لا تزيد نسبة التوطين بالقطاع على 4%. وأكدوا أهمية اعتماد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً، 10 قرارات لدعم ملف التوطين، لاسيما مع اعتماد صندوق بقيمة 300 مليون درهم لتدريب 18 ألف مواطن، فضلاً عن تخصيص جزء من عوائد الضريبة لدعم ملف التوطين، وتدريب 8 آلاف مواطن سنوياً في القطاع الخاص بمكافآت مدعومة من الحكومة.
أشاد الضيوف بإقرار تعديلات قانونية لمساواة المواطنين في القطاع الخاص مع الحكومي، خاصة في احتساب راتب التقاعد وفي ضم الخدمة، وكذلك إلزام الجهات المتأخرة في تحقيق نسب التوطين بالمساهمة مع الحكومة مالياً لدعم برامج التوطين، فضلاً عن التوجه لإصدار مؤشر سنوي للتوطين، وتكريم الشخصيات الاقتصادية التي تدعم ملف التوطين، مع منحهم حوافز حكومية استثنائية، موضحين أن مثل هذه القرارات تضع حلولاً لكثير من التحديات التي تواجه تفعيل التوطين في القطاع الخاص. وقدم المشاركون في الندوة مقترحات عدة لضمان الاستفادة القصوى من قرارات التوطين، ووضع حلول لأهم التحديات والمعوقات التي لا تزال تعيق زيادة التوطين في القطاع الخاص، والتي يرتبط بعضها بالشركات الخاصة، فضلاً عن الشباب أنفسهم.
شارك في مبادرة «مع مجلس تحرير الاتحاد»، طلال الذيابي، الرئيس التنفيذي لشركة الدار العقارية، وشهاب الزعابي، مسؤول الترخيص في دائرة الرقابة على البنوك بالمصرف المركزي، وحمد العوضي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ونجيب الشامسي، المستشار الاقتصادي لغرفة أبوظبي، ومن صحيفة الاتحاد إبراهيم العسم، مدير التحرير العام، وعدد من فريق عمل الصحيفة، كما حضرها معن العولقي، المدير التنفيذي للشؤون التجارية في «الدار العقارية»، وعبيد اليماحي، مسؤول الاتصال في «الدار».
وفي بداية الندوة، رحب إبراهيم العسم بالمشاركين، مؤكداً أهمية دور القطاع الخاص في دعم ملف التوطين، وأشار إلى حرص صحيفة الاتحاد على التواصل مع مختلف الأطراف، والاستماع إلى الآراء والمقترحات كافة التي تسهم في وضع حلول عملية للتحديات التي تواجه التوطين في الشركات الخاصة.

فرص وظيفية
وقال نجيب الشامسي إن ظاهرة البطالة لا تتعلق بالإمارات فقط، ولكنها ظاهرة عالمية، ولذلك كثير من دول العالم تحرص على جذب الاستثمارات لخلق فرص وظيفية في دولها.
وأوضح أن القطاع الخاص في الإمارات على مدى 50 عاماً، وجد كل الدعم من تشريعات وقوانين وبنية تحتية وتسهيلات ضريبية، فضلاً عن المشاريع، كما أن الاستراتيجيات التي تم وضعها من قبل الجهات الحكومات المحلية والاتحادية تؤكد الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ولذلك فإن القطاع الخاص يعد شريكاً استراتيجياً في التنمية، ولا بد أن يكون له دور بارز في الحراك الاقتصادي، وتحقيق التنمية المجتمعية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

تمكين المواطنين
وأضاف أن القطاع الخاص يجب أن يقوم بدوره في توفير وظائف للمواطنين، مع مراعاة أن مفهوم التوطين لا يعني مجرد تشغيل المواطنين، ولكن تمكين المواطنين لإدارة العمل، ولذلك فإن «التوطين يجب أن يبدأ من القطاع الخاص، وليس من القطاع الحكومي».
وقال الشامسي إن هناك دوراً مهماً للقطاع الخاص في دعم ملف التوطين، فيما يكون الدور الأهم للحكومة في وضع الاستراتيجيات والرؤى اللازمة لدعم التوطين، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي.
وأشار الشامسي إلى أهمية القرارات الصادرة مؤخراً لدعم ملف التوطين، وتوفير 20 ألف وظيفة في قطاعات البنوك والطيران المدني والاتصالات والتأمين والقطاع العقاري خلال 3 سنوات، موضحاً أن البنوك تعد من أكثر القطاعات التي يمكن أن توفر عدد كبير من المواطنين، كما أن قطاع التأمين يوفر فرصاً متميزة للمواطنين.

تأهيل الشباب
ولفت إلى ضرورة إلزام المؤسسات الخاصة بإنشاء معاهد ومؤسسات لتأهيل الشباب المواطن للعمل بالقطاع الخاص، موضحاً أن الأرقام تشير إلى أن عدد العاملين المواطنين بالقطاع الحكومي الاتحادي والمحلي 168 ألف مواطن، والأجانب 263 ألفاً، فيما يصل عدد العاملين بالقطاع الخاص إلى 5 ملايين شخص، بينما لا تزيد نسبة المواطنين على 4%. وقال إن المواطن في القطاع الخاص يرغب في مظلة تأمينات اجتماعية، وراتب يتناسب مع احتياجاته، ومزايا تتعلق بالحوافز والتدريب والتأهيل.
وعلى جانب متصل، أوضح الشامسي أن تأكيد القيادة الرشيدة أن دعم التوطين لا يتعارض مع الجهود المستمرة لاستقطاب المواهب العالمية في جميع المجالات، والتي ترسخ اقتصاداً قوياً متنوعاً، يوفر فرصاً كبيرة للمواطنين والمقيمين، والتأكيد أن الإمارات ستبقى بلد الانفتاح، يعكس النظرة المستقبلية والتخطيط طويل المدى الذي يتميز بالشمولية من القيادة الرشيد لتحقيق التنمية المستدامة، ما يعزز من مكانة الإمارات كبيئة جاذبة للمتميزين من أنحاء العالم كافة.

مشاريع خاصة
بدوره، أكد حمد العوضي أن الحديث عن التوطين، يجب ألا يقتصر على مجرد التوظيف، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، مشيراً إلى ضرورة توجه المواطن ليصبح مستثمراً وصاحب مشروع خاص، وذلك عبر تشجيع إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ونشر ثقافة ريادة الأعمال منذ الصغر.
وأضاف أن دخول المواطن كصاحب عمل في القطاع الخاص، وليس كموظف، وتوجيه المواطنين للبدء في أنشطة اقتصادية صغيرة أو متوسطة، يقلل العبء على الشركات بشأن التوظيف.
وأضاف أن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يتطلب اهتمام البنوك بتوفير التمويل، وفي الوقت ذاته بأسعار فائدة مناسبة. وأكد العوضي أن منظومة الأمن في أي دولة ترتكز على الأمن الاقتصادي، ومن ثم فإنه لا يمكن أن يكون المواطن لاعباً غير أساسي في هذه المنظومة، موضحاً أن رجل الأعمال المواطن يجب أن يدرك دوره في تحقيق الأمن الاقتصادي.

شراكة واقعية
وفيما يتعلق بتحديات التوطين في القطاع الخاص، أكد العوضي ضرورة الاهتمام بوجود شراكة واقعية بين القطاعين العام والخاص، موضحاً أن القطاع الخاص كان يعاني تحديات تتعلق بمنافسة الجهات الحكومية ببعض القطاعات.
ولفت إلى ضرورة توافق مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، فالشركات لا تحتاج لمجرد خريج جامعي، ولكن تحتاج إلى خريج مهني يعمل في قطاعات محددة ويتحمل ضغوط العمل.
وأكد العوضي أهمية اعتماد مجلس الوزراء مؤخراً، 10 قرارات لدعم ملف التوطين، لاسيما مع اعتماد صندوق بقيمة 300 مليون درهم لتدريب 18 ألف مواطن، فضلاً عن تخصيص جزء من عوائد الضريبة لدعم ملف التوطين، حيث تشمل الحزمة إقرار منظومة جديدة لتدريب 8000 مواطن سنوياً من الخريجين في الشركات الحكومية وشبه الحكومية ومنشآت القطاع الخاص لمدة 6 إلى 12 شهراً، يتم خلالها صرف مكافآت شهرية للمتدرب بما لا يقل عن 10 آلاف درهم، ومدعوم من الحكومة بنسبة 40%.
ولفت إلى أن منظومة الحوافز مهمة جداً، ولكنها تظل منظومة مرحلية، حيث يصعب استمرارها على المدى الطويل. وأكد العوضي أن هناك حاجة لنشر ثقافة العمل في القطاع الخاص، موضحاً أن الاهتمام في كثير من الدول يكون بالبحث عن عمل في القطاع الخاص، ثم الحكومي في المرتبة الثانية، مع مراعاة أن القطاع الخاص يعتمد على الربحية دون تجاهل المسؤولية المجتمعية. وأوضح أنه لا يمكن الضغط على التوطين في القطاع الخاص من دون حوافز، حتى لا يتحول القطاع الخاص لبيئة طاردة، مع ضرورة دراسة ملف التوطين بواقعية.

 

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى