الاتحاد

الاقتصادي

الأميركيون أقل دخلاً وأعلى مديونية من آبائهم وأجدادهم

الأميركيون أقل دخلاً وأعلى مديونية من آبائهم وأجدادهم

الأميركيون أقل دخلاً وأعلى مديونية من آبائهم وأجدادهم

لم يفلت معظمنا من نصائح الوالدين التالية، انته من دراستك الجامعية، واحصل على وظيفة، وادخر مبلغاً من المال يكفي لسداد مقدم بيت مستقل. فقد حققت الأجيال السابقة نجاحها في الحياة، استناداً إلى هذه الوصفة، ولعلها لم تعد مناسبة كثيراً في عصرنا الحالي. فهل هناك وصفة بديلة لحسن استثمار مدخراتك الشخصية؟ لننظر في القصة التالية، ونقيم الأداء، ونبحث البدائل المتاحة.
وأطاعت ليز ويكس أبويها واقترضت أكثر من 165 ألف دولار لتغطية نفقات دراستها في جامعة روتشستر، ثم التحقت بكلية الحقوق في جامعة ساراكوزه، ويبلغ عمرها الآن 32 عاماً، وتعمل محامية نظامية في مدينة سياتل. إلا أن الأمور لم تجر وفقاً لما خطط له الأبوان، فهي ما زالت مدينة بمبلغ 140 ألف دولار من قرض دراستها الجامعية، رغم سداد أقساط القرض شهرياً بانتظام طيلة الأعوام العشرة الماضية.
وارتفعت أسعار العقارات في سياتل مع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها المدنية. ففي عام 1989، بلغ سعر البيت الجديد 77.300 دولار؛ أي ما يعادل 163.773 دولار بالقيمة الحالية للعملة. واليوم، بلغ سعر السوق لهذا البيت 542.700 دولار. وتسبب هذا كله في حالة من الضيق المختلط بالذعر للسيدة ليز ويكس، فهي في دوامة التفكير في المال، منذ أن كانت في سن 11 عاماً. وبطبيعة الحال، تؤثر ديونها على مختلف قراراتها الشخصية.
ويمكن القول إن قواعد اللعبة تغيرت بالنسبة لهذه الشابة وأقرانها. فمنذ الأزمة المالية العالمية لعام 2009، يواجه الأميركيون الداخلون إلى سوق العمل أوضاعاً مختلفة تمام الاختلاف عما عاشه آباؤهم وهم في مثل أعمارهم. إنهم يعانون ديوناً دراسيةً أكبر بكثير مما استدانه آباؤهم للالتحاق بالجامعة، بينما تلتهم أقساط مساكنهم مبالغ كبيرة من دخولهم الشهرية، تاركةً لهم الفتات.
أما الأسر الجديدة فتعاني انخفاض الدخل، وقلة الأصول التي تمتلكها، مقارنة بحال الأسر من الأجيال السابقة وهم في نفس الأعمار. ويتعين الإشارة هنا إلى أن الكلفة الهائلة للقروض الدراسية، والارتفاع الحاد في أعباء السكن لم تحدث بين عشية وضحاها.
لقد حدثت هذه التغيرات تدريجياً على مدار ثلاثين عاماً مضت على وجه التقريب، فأعادت تشكيل الحياة المالية للشبان الأميركيين، بل وأحلامهم. ونخلص من هذا إلى أن خطة العمل التقليدية لرسم حياة مستقرة وسعيدة، التي تعارفت عليها الأجيال السابقة، لن تفيد الجيل الحالي كثيراً. (قرض الدراسة، وشراء بيت، والادخار من أجل كليات الأبناء التي يحلمون بها).
ولنبحث معاً طبيعة ما حدث، ففرق تجارب الأجيال المتعاقبة: زادت كلفة الدراسة بنسبة 1.375% منذ عام 1978، أي قرابة أربعة أضعاف معدل التضخم الكلي، وفقاً لبيانات وزارة العمل الأميركية. وارتفع إجمالي مديونية القروض الدراسية أربع مرات، منذ بداية 2005، لتصل إلى 1.48 تريليون دولار، استناداً إلى بيانات بنك الاحتياط الفدرالي لولاية نيويورك. وتضخمت هذه الديون بوتيرة أسرع كثيراً من أي شكل آخر من أشكال القروض العائلية خلال الفترة الزمنية ذاتها.
وقفز متوسط قيمة الإيجارات على المستوى الوطني، ليصل إلى أعلى حد حتى الآن وهو 1008 دولارات شهرياً في الربع الثاني من العام الحالي. (بيانات مكتب التعداد الأميركي). وزادت الإيجارات بنسبة 20% أسرع من معدل التضخم الكلي خلال الفترة من 1990 إلى 2016.
ويباع البيت الأميركي المتعارف عليه حالياً، مقابل أربعة أضعاف متوسط دخل العامل الأميركي (مركز الدراسات السكانية بجامعة هارفارد). وخلال الفترة من 1980 إلى 1999، بلغ سعر البيت الأميركي ثلاثة أضعاف متوسط دخل الأسرة.
وأخذاً في الاعتبار معدلات الادخار السائدة بين جيل مواليد الفترة من 1981 إلى 1996، يمكن القول إن ثلثي مستأجري هذا الجيل سيضطرون إلى الانتظار لمدة 20 عاماً على الأقل لادخار مقدم بيت في مشروع سكني لائق ونسبته 20% من الثمن الكلي، وفقاً للسعر السائد في أسواقهم. وستتمكن نسبة 11% فقط من نفس الشريحة العمرية من ادخار قيمة المقدم ذاته خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
ولب المشكلة هو أن صافي دخل الأسرة الأميركية من جيل مواليد 1981-1996 وصل إلى نحو 92 ألف دولار في عام 2016؛ أي أقل بنسبة 40% من دخل جيل الأسر من مواليد 1965-1980 في عام 2001، بعد حساب معدل التضخم. ويقل هذا الدخل بنسبة 20% عن دخل أسر مواليد 1946-1964 في عام 1989. (بيانات بنك الاحتياط الفدرالي).
وبذلك يمكن القول بارتياح إن الوقت قد حان لتبديد الوهم السائد باعتبار دين القرض الدراسي هو «قرض جيد» التزاماً بوصايا الآباء، فقد أعسر أكثر من مليوني أميركي عن السداد خلال الأعوام الستة الماضية فقط.
وعلينا أن نقر بأن شراء مسكن ليس أفضل الحلول على الدوام، فالإيجار يؤدي الغرض. وإذا كان الأمر ملحاً بالفعل، يمكننا الاستعاضة عن وسط المدينة المكلف بأطرافها، أو حتى الرحيل إلى مدينة أخرى واعدة حيث تنخفض أسعار المساكن.
والأهم من هذا كله، يجب أن نتعلم لعبة الأرقام وحساباتها: كم نكسب، وحجم الديون، ومستوى النفقات الشهرية المطلوبة. وبعد أن نحسب كل شيء، نحدد الأهداف بعقلانية، ثم نكافئ أنفسنا بحدود. باختصار، علينا أن نعيد صياغة المفاهيم التي نشأنا عليها، من أجل مستقبل أفضل.

بقلم: جوليا كاربنتر

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى