الاتحاد

تقارير

رئيسة بنك روسيا المركزي.. مستقلة وصارمة

آنا أندريانوفا
كاتبة ومحللة اقتصادية


بعد قضاء عام في منصبها، أثبتت رئيسة البنك المركزي الروسي أنها ليست شخصاً مطيعاً للرئيس فلاديمير بوتين. فقد أدى تصميم رئيسة بنك روسيا «الفيرا نابيولينا» على معالجة مشكلة التضخم وتعزيز الروبل، إلى زيادة أسعار الفائدة مرتين منذ شهر فبراير، لتبلغ 7.5 في المائة، وإلى تحذير من احتمال وجود زيادة ثالثة في الطريق. وقد ساعدت هذه السياسة المتصلبة على إضعاف اقتصاد روسيا الذي تبلغ قيمته 2 تريليون دولار، وسط العقوبات الأميركية والأوروبية التي أعقبت قيام «بوتين» بضم شبه جزيرة القرم.
وفي نفس الوقت، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض تعزز التداول بالروبل، مما نتج عنها ثالث أفضل فائض مالي في العالم خلال الربع الثاني من العام الجاري، وفقاً لبيانات بلومبيرج. فقد حققت سندات الحكومة الروسية المعروفة بـ«أو إف زد» عائدات بنسبة 6.9 بالمائة في الفترة المذكورة من حيث القيمة الدولارية، ما يعد أفضل أداء بين الأسواق الأوروبية الناشئة، بعد تركيا، كما تفيد البيانات.
وقال «بيوتر ماتيز»، الخبير الاقتصادي في شركة «فوركاست ليمتد» بلندن، إن نابيولينا «أثبتت بأنها رئيسة بنك مركزي مستقلة، وذلك بطريقة إيجابية أدهشت الأسواق». وأضاف: «إن روسيا تقدم واحداً من أعلى معدلات الفائدة بين الأسواق الناشئة في مناخ يهيمن فيه الطلب على سوق التداول المالي. كما أن عائدات سندات الدولة تبدو أيضاً جذابة».
إن التداول المالي، أو العائدات الناتجة عن بيع الدولار على المكشوف (بيعه بخسارة) لشراء العملة الروسية، أعطت أرباحاً بنسبة 6.1 في المائة في الربع الثاني من العام الجاري، وهي ثالث أكبر أرباح بعد تلك التي حققها الريال البرازيلي والبيزو الأرجنتيني، وذلك ضمن الأسواق الناشئة التي ترصدها بلومبيرج وعددها 23 سوقاً. وتجذب الديون الروسية حملةً للسندات من خلال توقعات بأن تقوم نابيولينا (50 عاماً)، بسحق نسبة التضخم لتبلغ 5.5 في المائة العام المقبل، مقابل متوسط سنوي يبلغ 8.9 في المائة منذ عام 2007، وفقاً لمتوسط تقديرات خبراء الاقتصاد الذي أجرته بلومبيرج.
وقد تم تعيين أول سيدة في منصب محافظ البنك المركزي الروسي في مجموعة الثماني الكبار قبل ثمانية أشهر من تعيين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي «جانيت يلين». وقامت نابيولينا برفع سعر الفائدة الرئيسي بنحو 150 نقطة أساسية خلال اجتماع طارئ عقد في الثالث من شهر مارس، بعد يومين من حصول بوتين على موافقة البرلمان لإرسال قوات إلى أوكرانيا. وقد فاجأت المستثمرين برفع سعر الفائدة بـ50 نقطة أساسية مرة أخرى لتبلغ النسبة 7.5 في المائة في 25 أبريل، بينما ذكرت للمراسلين في 16 يونيو أن المزيد من الإجراءات الصارمة قد يتم فرضها إذا ما تحققت مخاطر التضخم.
إن معدلات الفائدة المرتفعة تساعد على جذب المستثمرين بعد أن خسرت روسيا 49.3 مليار دولار من رأسمالها في الربع الأول من العام، ما يعد أكبر تدفق لرأس المال نحو الخارج منذ عام 2008، وفقاً لبيانات البنك المركزي. ثم تباطأت هذه التدفقات إلى 16.2 مليار دولار في شهري أبريل ومايو، كما ذكرت نابيولينا في 16 يونيو.
ومن جانبه، ذكر «ألكسندر لوزيف»، الرئيس التنفيذي لشركة «سبوتنيك» لإدارة الأصول، ومقرها موسكو، أن «البنك المركزي خلق الوضع الأمثل للمضاربين في النقد الأجنبي». وأضاف: «بينما تقوم البنوك المركزية على مستوى العالم بخفض أسعار الفائدة وإطلاق محفزات اقتصادية لدعم الاقتصاد، يقوم البنك المركزي الروسي بخفض معدلات السيولة وتقليل المعروض النقدي وزيادة معدلات الفائدة».
ويهدف بنك روسيا للوصول بمعدلات التضخم إلى 5 في المائة هذا العام و4.5 في المائة العام المقبل، وفقاً لخطة مدتها ثلاث سنوات نشرت في شهر نوفمبر. وقال «مكسيم أوريشكين»، رئيس التخطيط الاستراتيجي بوزارة المالية في الخامس والعشرين من شهر يونيو، إن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع إلى 7.6 في المائة خلال شهر مايو مقارنة بالعام الماضي، وهي أعلى نسبة يصل إليها منذ أغسطس 2011، وسيبدأ «في التباطؤ بشكل خطير» اعتباراً من شهر يوليو المقبل.
وقد يحقق الاقتصاد نمواً بنسبة 0.4 في المائة عام 2014، بعد إحراز تقدم بنسبة 1.3 في المائة خلال العام الماضي، وفقاً لتوقعات البنك المركزي. وذكر «فلاديمير كوليتشيف»، كبير خبراء الاقتصاد بشركة «في تي بي كابيتال» بموسكو، أنه «حتى إذا رأينا تباطؤاً قوياً، فإن البنك المركزي لن يكون في عجلة لخفض أسعار الفائدة».
ومن جانبه، ذكر وزير الاقتصاد الروسي «اليكسي أوليوكاييف»، في الثالث عشر من مايو، أنه نظراً للمخاطر على النمو وتوقعات بأن نمو الأسعار قد يتباطأ، فإن أسعار الفائدة المنخفضة قد تكون مناسبة.
وفي عامها الثاني بمنصب محافظ البنك المركزي، تعتزم نابيولينا على توجيه الروبل إلى التعويم الحر وتحويل السياسة النقدية إلى استهداف التضخم المباشر. ومن أجل ذلك، فقد قالت إنها ستستفيد من الحفاظ على حسن النية من جانب المستثمرين، أمثال «استير لو» الذي يساعد في الإشراف على حوالي 8 مليارات دولار من ديون الأسواق الناشئة لشركة «بايونير انفيستمينت».
ومن لندن، قال «لو» إن «تشدد البنك المركزي فاجأ السوق، غير أن هذا من شأنه تحسين مصداقيته على المدى الطويل». وأضاف «أن خفض سعر الفائدة بنسبة متواضعة للغاية سيكون له تأثير ضئيل على سوق الائتمان في روسيا، والتي من المرجح أن تستفيد بصورة أكبر من الإصلاحات الهيكلية أكثر من استفادتها من السياسة النقدية».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا