الاتحاد

لابد من صنعاء

الحوثيون.. استهتار "إجرامي" بأرواح المدنيين

الحوثيون يستخدمون الألغام الأرضية لمنع خروج المدنيين من مناطق سيطرتهم (الاتحاد)

الحوثيون يستخدمون الألغام الأرضية لمنع خروج المدنيين من مناطق سيطرتهم (الاتحاد)

سحر الشعبي (عدن)

مع توالي نجاحات قوات الشرعية، وبدعم من التحالف العربي على طول الساحل الغربي، لا يجد الانقلابيون الحوثيون سوى استخدام المدنيين دروعاً بشرية كوسيلة ابتزاز في المناطق التي تقع تحت سيطرتها وبشكل خاص في مدينة الحديدة، في دليل دامغ على مدى استهتار الانقلابيين بأرواح الأبرياء.
واللجوء إلى مثل هذه الوسائل ليست بالأمر الجديد على الحوثيين، فمن المعروف أن معارك الجيش اليمني ضد المليشيات الحوثية في منطقة دماج، ثم حرب محافظة عمران، وصنعاء، شهدت قيام الحوثيين باستخدام المدنيين دروعاً بشرية، حيث قاموا باحتلال القرى والمدارس ومقرات حكومية مدنية، من أجل الحيلولة دون قيام الجيش اليمني بالهجوم عليهم، وهو ما يتسبب في سقوط ضحايا من المدنيين بين قتيل وجريح.

جرائم متعددة
وفي هذا الإطار، أوضح سكان منطقة بيت الفقية، أن الحوثيين يحتجزون «حاليا عدداً من ملاك المزارع في شرق شارع الخمسين والزعفران ومنطقة كيلو 16 في محافظة الحديدة، متخذة منهم دروعا بشرية وترفض مغادرة السكان من المنطقة، بما فيهم النساء والأطفال، وكانت قد أغلقت الطريق الساحلي المؤدي لدوار مطار الحديدة ومنصة 22 مايو في مدينة الحديدة».
وأضافوا أن الميليشيات الحوثية الإيرانية تستخدم المزارعين المحتجزين دروعاً بشرية، بعد أن حوّلت مزارعهم لثكنات عسكرية ومخازن للأسلحة، وزرعت الألغام بمختلف أنواعها وبكميات هائلة لتنفيذ بعض التدابير التي تجعل من المدنيين عائقاً أمام تقدم قوات الشرعية والتحالف العربي، فقد فرت قوات المليشيات من المناطق الصحراوية والساحلية الخالية من السكان، وتمركزوا في المدن وعواصم المديريات المأهولة بالسكان، كالتحيتا والمنصورية وزبيد والحسينية وبيت الفقيه ومديرية الدريهمي.
وأشاروا إلى أنه في شهر مايو الماضي قامت ميليشيا الحوثي بمنع سكان القرى في مديرية التحيتا الواقعة جنوب الحديدة من مغادرة مناطقهم، حيث يحاولون النزوح هرباً من المعارك المرتقبة مع تقدم قوات الجيش الوطني لتحرير المديرية وتمركز الميليشيات مع آلياتهم العسكرية في أوساط القرى المكتظة بالمدنيين، وهو الذي حصل أيضاً في بقية المديريات، وقد نجحت هذه الوسيلة نسبياً في تأخير عملية تحرير هذه المديريات لحرص القوات المشتركة على حياة المدنيين.
وأوضحوا أن هذه المرة ليست الأولى التي يفر الحوثيون من مناطق المواجهة، ويحتمون داخل المدن، ليتخذوا المدنيين دروعاً بشرية، فقد فعلوها في مدينة صعدة خلال الحروب السابقة، وفي محافظة عدن وتعز أيضاً يكون المدنيون في هذه القرى والمدن دروعاً بشرية، وفي شهر مايو الماضي قامت ميليشيا الحوثي بمنع سكان القرى في مديرية التحيتا الواقعة جنوب الحديدة من مغادرة مناطقهم، حيث يحاولون النزوح هرباً من المعارك المرتقبة مع تقدم قوات الجيش الوطني لتحرير المديرية.

استنكار دولي
وكشفت التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية دولية حجم الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي في الحديدة ومدن الساحل الغربي في اليمن ضد المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية وقصفهم العشوائي للمنازل والمستشفيات وكلها تدخل ضمن جرائم الحرب، ونددت المنظمات الدولية باستخدام المليشيات الإرهابية للألغام الأرضية بصورة عشوائية، والتي تمنع تحركات المدنيين وخروجهم من مناطق سيطرة الحوثيين الى مناطق أكثر أماناً، موضحة أن استخدامها بهذه الطريقة محظور بموجب القانون الدولي.
وفي هذا الإطار أكد نائب رئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني همدان دماج استخدام أكثر من 1202 معتقل يمني دروعاً بشرية في سجون الحوثي وحلفائهم موزعين على 59 مكان احتجاز في 12 محافظة يمنية، بينها معسكرات ومدارس ومنشآت سكنية ونواد رياضية، تسيطر عليها جماعة الحوثي وحلفاؤهم، وحوَّلوها إلى ثكنات عسكرية، ما أدى إلى مقتل 77 معتقلاً، وإصابة 257 آخرين، فيما لا يزال 71 معتقلاً منهم في عداد المفقودين.
وأكد أن 591 معتقلاً ممن استخدمتهم المليشيات دروعاً بشرية هم من النشطاء الإعلاميين والحقوقيين والسياسيين المناهضين لهم، إضافة إلى 130 من النخب والمثقفين، و181 عسكرياً يؤيدون الشرعية، و8 أطفال.
وأكد أن هذه الإرقام تكشف عن ممارسات قبيحة وانتهاكات مأساوية فأصبح مستوى المعاناة الإنسانية في اليمن غير مسبوق، موضحاً أن هناك خطوات لتبني موقف دولي يدين انتهاكات المليشيات الحوثية ويعمل على إعلانها جماعة إرهابية تستخدم التنكيل وليس لها صلة بممارسات الدولة.
انتهاكات بشعة للميليشيات
وفي هذا الإطار، قالت المحامية والناشطة الحقوقية اقدار مختار، إن المليشيات الانقلابية وأنصارهم على مدار الثلاث السنوات لم تتهاون في ارتكاب ابشع الانتهاكات على جميع الصعد، فقد اخترقت كل الأعراف الحربية وتجاهلت الأعراف المحلية والأخلاقية والقبلية المتعارف عليها في تلك المناطق بسبب الطبيعة القبلية، ومن ابشع تلك الممارسات هي استخدام اسر بأكملها كدروع بشرية واحتجازهم في مبان قريبة من مناطق الصراع، فضلاً عن منعها الأسر من النزوح من المواقع المستهدف مما يؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح.
وأشارت إلى أن هناك تقريراً سرياً أعده خبراء الأمم المتحدة المراقبون للعقوبات المفروضة على اليمن، أكدوا خلاله استخدام المليشيات الحوثية سياسيين وصحفيين ومدنيين كدروع بشرية في مواجهة قصف قوات التحالف، مبينة أنها بذلك تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية الإنسانية أمام العالم بأسرة بشكل عام وأمام الشعب اليمني بشكل خاص، مبينة أن القانون الإنساني الدولي يحظر استخدام المدنيين دروعاً بشرية.
فالمادة 28 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على أنه «لا يجوز استغلال أي شخص محمي، بحيث يجعل وجوده بعض النقط أو المناطق بمنأى عن العمليات الحربية»، كما توضح المادة (7) 51 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف حظر استخدام الدروع البشرية «لا يجوز أن يوجه أطراف النزاع تحركات السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين بقصد محاولة درء الهجمات عن الأهداف العسكرية، أو تغطية العمليات العسكرية».

الجانب الإنساني للإمارات
بالنظر إلى يد الخراب والتدمير التي تواصل الميليشيات الحوثية الإيرانية تبنيها في اليمن، تواكب عمليات تحرير مناطق الساحل الغربي لليمن بالمزيد من المساعدات الإنسانية والتنموية الإماراتية لدعم استقرار سكانها ومساعدتهم على استعادة نشاطهم وحيويتهم وإعادة الحياة بها إلى طبيعتها، حيث تقوم دولة الإمارات بدور رئيسي ورائد في تقديم الدعم اللازم والمساعدات الإغاثية والصحية العاجلة للمناطق المحررة في كل مناطق الحديدة والتي مازالت تستهدف أبناء المناطق المتضررة من أثار الاشتباكات في مختلف المجالات التعليمية والصحية والإيوائية وأيضا الاغاثية.
كما تساهم دولة الإمارات في إعادة تأهيل بعض المرافق الخدمية في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة كالمدارس المتضررة والمستوصفات والمراكز الطبية والمنشأة الأمنية وشراء مولد كهربائي كبير الذي يعالج مشكلة الكهرباء في المديرية لإعادة الحياة فيها.
كما سيرت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية جسراً إغاثياً عاجلاً لليمن من المساعدات يشمل 35 ألف طن عبارة عن 10 بواخر إماراتية محملة بالمواد الغذائية المتنوعة، إضافة إلى جسر جوي يشمل 7 رحلات تنقل 14 ألف طرد غذائي للشعب اليمني الشقيق، إلى جانب تسيير 100 قافلة مساعدات من السوق اليمني المحلي ضمن الخطة الشاملة للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لإغاثة الحديدة والمناطق المحيطة بها، والذي بدوره نجح في تنفيذ عمليات إغاثية مماثلة واسعة النطاق عندما قام بتحرير كل من عدن والمكلا والمخا، مما أدى إلى تحسين الحياة المعيشية وتطبيع الحياة فيها بعد التحرير.

اقرأ أيضا

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 16 فلسطينياً بالضفة