صحيفة الاتحاد

ألوان

«الإنترنت».. منصة لمهاجمة الإســـــــــلام وتشويه القرآن والسنة

حسام محمد (القاهرة)

شبكة المعلومات الدولية واحدة من أهم الأذرع التي تستخدمها الجماعات المتطرفة حول العالم اليوم، وفي الفترة الأخيرة انتشرت مئات، إن لم يكن آلاف، المواقع التي تعمل على تمرير صورة مشوهة عن الإسلام والمسلمين، ومع انتشار جماعات الإرهاب مثل «داعش» و«القاعدة» وغيرها، أصبحت تلك المواقع جاذبة لكل من يريد البحث عن الإسلام في ظل قصور الترويج لصحيح الدين من جانب المسلمين، وهكذا يستمر تشويه الشريعة الإسلامية، لأن مادتها تقدم الصورة المسيئة لملايين الناس في مختلف بقاع العالم، فيتأثرون بها وترسخ في عقولهم.
ويقول الدكتور محمد أبو ليلة أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر: بالفعل من خلال متابعتي للمواقع التي تتحدث عن الشريعة الإسلامية باللغات الغربية اكتشفت أن معظمها يحرص على تأويل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة بما يخدم التوجهات المتطرفة لتشويه الإسلام، وهو ما يدعوني للقول إنه ليس من المستبعد أن يكون هناك تخطيط شامل وتضافر للجهود بين من يقف خلف تلك المواقع لوقف مسيرة الدعوة الإسلامية، بعد أن أكدت أرقامهم وبياناتهم أن الإسلام في انتشار والغربيون يقبلون عليه، وهكذا تم تجنيد عشرات، بل مئات الخبراء والأكاديميين والمستشرقين بهدف نشر ما يسمونه تراجم للقرآن والسنة، ووضع تعليقات نقدية على هوامش تلك الترجمات، وبالتالي ينجحون بخبث في تشويه صورة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وحقائق الشريعة الإسلامية وتحريف تعاليمها ومبادئها.

الجماعات الإرهابية
وأضاف: للأسف الشديد فقد ساعد ظهور الجماعات الإرهابية المتلحفة بالدين الإسلامي في الترويج لتلك المواقع التي أرى أنها تمثل نفس الوجه الخبيث الذي تمثله تلك الجماعات الإرهابية، وهكذا وقع المسلمون بين شقي الرحى، الجماعات الإرهابية التي ترتدي زي الإسلام والإسلام منها بريء، والجماعات اليمينية المتطرفة التي ترفض كل الأديان بشكل عام وتكن كراهية عمياء للإسلام بشكل خاص.
وأشار إلى أنه إذا كنا نبحث عن الوسيلة الصحيحة لمواجهة تلك المحاولات التي يقوم بها المتعصبون في الغرب ضد الإسلام، فعلينا أن نتحدث بلغتهم ونحن نواجههم، فالمواقع التي يبثونها باللغة الإنجليزية علينا أن نرد عليهم باللغة الإنجليزية، والمواقع التي يبثونها بالفرنسية نرد عليهم بالفرنسية، وهكذا شريطة أن تكون ردودنا عقلانية وهادئة ونفند كل الشبهات التي تثيرها تلك المواقع بلغة علمية مبسطة وتحت إشراف علماء الدين، وكذلك خبراء النفس والإعلام، حتى نتوجه بخطاب مناسب للنفسية الغربية حتى يكون خطاباً مؤثراً، وبحيث يقتنع بما نقول، وإذا كان الموقع الذي يشوه ديننا يقدم ترجمة مغلوطة لمعاني القرآن الكريم علينا أن نقدم نحن الترجمة المعتمدة التي قامت بها مؤسساتنا الدينية الرسمية، وما أكثرها في العالم العربي.
كما يشير إلى أهمية ألا نعاني من التشنج ونحن نرد عليهم، بالعكس لا بد أن نلتزم الهدوء وضبط النفس إلى أقصي درجة ونتذكر قوله تعالى: (... وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...)، «سورة النحل: الآية 125»، ونسعى لتقوية دور الإعلام الموجه.

طريق الحقيقة
الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق، يقول: للأسف لقد تحولت شبكة الإنترنت بالفعل في الفترة الأخيرة لمنصة لمهاجمة الإسلام وتشويهه والنيل منه ومن المسلمين، فظهرت المواقع التي تروج لأحاديث مغلوطة أو ضعيفة والمواقع التي تحرف القرآن، وهكذا تم استغلال الإنترنت ليصبح وسيلة فائقة أمكن توظيفها من قبل أعداء الإسلام في استكمال الحرب عليه وتشويه صورته لدى غير المسلمين في العالم، والقصد بالطبع هو قطع طريق الحقيقة على من يريد أن يعرف شيئاً عن الإسلام، ونحن في ظل كل هذا أهملنا وسيلة الدعوة للإسلام عبر الإنترنت، رغم أهمية تلك الوسيلة، وهنا لا بد أن نعي أنه قد آن الأوان أن يعي المسلمون في كل مكان أنهم يحتاجون للاصطفاف من أجل الدفاع عن الإسلام، لكونه المعبر عن هويتنا والمنقذ لنا في الدنيا والآخرة، من خلال التلاقي فيما بيننا أولاً والعمل على توحيد جبهة المواجهة للفكر المغلوط الذي بدأ ينتشر على نطاق واسع حول الدين الإسلامي في الغرب، بحيث نتبنى خطاباً إعلامياً إلكترونياً ومقروءاً ومسموعاً ومرئياً يفند تلك الدعاوى والافتراءات ويؤدي لإظهار وجه الإسلام الحضاري، فالساحة الإسلامية في حاجة ماسة لتضافر جهود المؤسسات الدينية وعلماء الدعوة، من أجل الخروج بردود عقلانية على هذا التحريف بما يبرئ الإسلام من تهمة الإرهاب من ناحية، ويرسخ لثوابت الدين الإسلامي السمحة من ناحية أخرى.
ويضيف د. واصل: لا بد من استغلال الآليات المتاحة للرد على المسيئين الذين ينشرون الإسلام بصورة تنفر الغربيين منه، ولا مانع من استغلال العشرات من المراكز الإسلامية في دول الغرب، وتلك المراكز يقصدها الآلاف من غير المسلمين، فيتم التواصل مع هؤلاء وإفهامهم صحيح الدين، كذلك استغلالها لمتابعة كل ما يكتب أو يبث حول الإسلام في المواقع المشوهة ورصد ذلك وإعداد تقارير، بحيث يقوم علماء الدين بتفنيد تلك الادعاءات وإعادة نشرها على نفس المواقع أو على منصات ترد عليهم بأسلوب واضح وصريح.