الاتحاد

دنيا

متحف المحطة·· ذكريات أول مطار في الخليج

برج المراقبة في متحف المحطة في الشارقة

برج المراقبة في متحف المحطة في الشارقة

ما أن تطأ قدماك بوابة المحطة حتى يفرض عليك المكان شعوراً بالهيبة وتنطلق خلجات النفس إلى الأرواح التي جابت أطراف المكان، فلم يبق منهم سوى بصمتهم التي تركت على جدرانها وحكايات أولئك الذين عاصروا تلك الحقبة الزمنية·· اتكأت أم يوسف وهي تناهز الثمانين من عمرها تعبث بشفرات الزمن وتقلب صفحات ذكرياتها التي كانت بمثابة إرث زمني، محاولة أن تستنبط منها الأحداث اليومية لحظة بلحظة، فكانت مستمتعة وهي تخرج ما في جعبتها للمحيطين بها وتنطلق في السرد كأنها ترجع إلى ذلك الزمن البسيط بإمكاناته المتواضعة وبساطة من ترعرعوا على ترابها وتذوقوا مشقة الحياة وصعوبته آنذاك ·· قائلة: كانت تنتابني مشاعر الخوف من الاقتراب من بوابة المحطة فكنا نحدق النظر إلى السماء ونستمتع بحركة الطائرات وهي تنطلق تارة وتهبط تارة أخرى·· فكان وجود المحطة بإمكاناتها المتطورة في تلك البيئة البسيطة من الأمور التي جلبت على أهالي الشارقة الكثير من التساؤلات عما تضمه هذه المحطة التابعة للملكية البريطانية وما يقوم به العساكر البريطانيون من أعمال خلف أسوارها·· لا يمكن أن نغفل حقيقة وأثر وجود هذه المحطة التي تعد الأولى على مستوى الخليج في جعل مدينة الشارقة محطة مهمة وحلقة وصل للإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس·
اليوم الخامس من أكتوبر عام 1932 وفي الساعة الرابعة مساء كان بمثابة لحظة تاريخية بوصول أول طائرة إلى مطار الشارقة، وتسمى طائرة ''هانو'' قادمة من جوادر ومتجهة إلى البحرين وعلى متنها ركاب، مما أثار إعجاب أهالي الشارقة بها إلى جانب الانتعاش الاقتصادي الذي تحقق بالاتصال المباشر مع المصالح البريطانية·· وقد تم توفر استراحة خاصة للمسافرين مجهزة بكافة وسائل الراحة، وتضم محطة الشارقة إلى جانب مدرج الطائرات استراحة للمسافرين، ومحطة للبرقيات، ومركزاً للأرصاد الجوية بطلب من المقيم السياسي في الخليج من الشيخ سلطان بن صقر القاسمي الذي تعهد بتقديم جميع التسهيلات المطلوبة لفتح هذا المركز والذي تم بدء العمل فيه عام 1935 ·· إلى جانب ذلك تم فتح مركز للبريد، وخزانات الوقود·
وتم بناء المحطة الجوية في موقع بحيث يمكن تغطيته وحمايته كما بنيت جدران الاستراحة بشكل عالٍ وقوي أشبه بالحصن حيث يمكن أن يوفر الحماية لمهبط الطائرات من أي هجوم·· ولم تغفل إدارة المحطة عن إمكانية توفير أجواء من التسلية لموظفيها، فتم إنشاء قاعة للسينما، إلى جانب مكتبة خاصة للموظفين الذين يقضون جل وقتهم في القراءة ·· ولم يمنعوا الموظفين من القيام بنزهة للتعرف إلى بيئة المكان والاستمتاع بأجواء البحر·
في سنة 1977 تم إغلاق المحطة بعد أن تم افتتاح مطار الشارقة الدولي، ثم معاودة افتتاحها عام 2001 كمتحف للزوار، وبذلك أصبح مدرج مطار الشارقة القديم أحد الشوارع الرئيسية في مدينة الشارقة، واختير جزء من مشروع المحطة ليصبح متحفاً مميزاً يحوي عدداً من المخترعات والصناعات القديمة، وعدداً من الأجنحة بينها جناح الطيران الذي نجد فيه مجسماً للمحطة، ومجموعة من الصور الفوتوغرافية التي تبين تاريخ المحطة ومراحل تطورها، بما في ذلك تحويل المطار إلى مطار عسكري إبان الحرب العالمية الثانية، كما يضم نماذج لطائرات قديمة بينها نموذج لأول طائرة هبطت على أرض المطار، ونجد أيضاً عرضاً للحرف والمهن التقليدية والأواني الفخارية وأقسام للدراجات والسيارات والمحركات القديمة، فضلاً عن نماذج للمكاتب القديمة ونموذج لسينما الشارقة، التي تعتبر أول سينما افتتحت في الإمارات وتعود إلى عام ·1945

اقرأ أيضا