الاتحاد

دنيا

«العمل» قوام الحياة.. وأقصر طرق الأمن والنمو

العمل قيمة عليا من قيم الإسلام، فهو ركيزة الإيمان وقوام الحياة الطيبة، لذلك أحاطه الإسلام بضمانات تكفل تحقيق غاياته، في الحفاظ علي حياة الفرد والجماعة، وحث عليه لما له من أهمية كبيرة في حياتنا، وجعله عبادة يؤجر عليها العامل، طالما أنه يعمل ابتغاء مرضاة الله عز وجل، ولابد للإنسان أن يسعى لطلب الرزق الحلال.
فالعمل عز وشرف، وخير وفضل، والإنتاج ربح وتقدم، وكفاية وإغناء للذات، فليس هناك أصون للنفس والعرض والكرامة من العمل، وليس كالبطالة والخمول والكسل والاعتماد على الآخرين من مرض وتعطل وتخلف.
احترام وتكريم
وللعمل في الإسلام مكانةٌ كبيرة ومنزلة رفيعة، حيث ينظر إليه نظرة احترام وتكريم وإجلال، ولذلك مظاهر كثيرة في دين الله، أبرزها أن الإسلام قرن العمل بالجهاد في قوله سبحانه: (... وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...)، «سورة المزمل: الآية 20»، كما حث الإسلام على العمل والسعي في طلب الرزق يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)، «سور الملك: الآية 15»، ويقول أيضاً: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ...)، «سورة الجمعة: الآية 10»، يقول ابن كثير في تفسيره، روي عن بعض السلف أنه قال من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك الله له سبعين مرة.
وهكذا حض الإسلام في القرآن والسنة على بذل الجهود وأداء الأعمال واستخدام كل الطاقات البشرية لاستخراج خيرات الأرض، وإنماء الحياة الاقتصادية وتحريكها.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب صاحب الحرفة ويثني عليه ويقربه إلى مجلسه ويدعو له، ويظهر ذلك من خلال قوله: «إن الله يحب المؤمن المحترف»، وقال: «من بات كالاً من عمل يده بات مغفوراً له»، وقال: «إن من الذنوب ما لا يكفرها إلا الهم في طلب العيش»، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يعمل فصافحه ووجد آثار الخشونة في يده، فقال: «هذه يد يحبها الله ورسوله». ?ومما يدل على فضل العمل والإنتاج النافع بشتى أشكاله ما بين النبي صلى الله عليه وسلم فضله كالزراعة، فقد قال: «ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة»، وقال: «إن قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها».
النفع العام
يقول الإمام النووي، إن أطيب المكاسب ما كان بعمل اليد، وإن كان زراعة فهو أطيب المكاسب، لما يشتمل عليه من كونه عمل يد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي والطير والدواب.
ويقول المتخصصون إن هدف العمل في الإسلام ليس كسب المال فقط، ففضلا عن معانيه التعبدية، فإن من غاياته تحقيق الأمن الاجتماعي بين الناس، وهذا يؤدي إلى التوازن النفسي على مستوى الفرد والجماعة، وكم من مجتمعات بلغت الغاية في الكسب المادي، ولكن أفرادها ظلت حياتهم مملوءة بالقلق والخوف والوحدة والشعور الحاد بالغربة القاتلة، وكأنها تعيش في غابة مملوءة بالوحوش.
والأنبياء عليهم السلام جميعا كانوا يكدون ويعملون للحصول على رزقهم، فآدم عمل بالزراعة، وداود بالحدادة، وعيسى بالصباغة، ومحمد صلى الله عليه وسلم عمل برعي الغنم والتجارة، فلا يجوز للمسلم ترك العمل باسم التفرغ للعبادة، ولو عمل في أقل الأعمال خير من أن يسأل الناس قال صلى الله عليه وسلم: «لأن يأخذ أحدكم حبله، ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب، فيبيع فيأكل ويتصدق، خير له من أن يسأل الناس»، فالإسلام لا يعرف الكسل ولا يحب اليأس ويقدر الأيدي العاملة، قال صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد من عمل قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده».
قيمة عالية
وللعمل قيمة عالية في الإسلام لأنه سبب لاستمرار وجود الإنسان في هذا الكون، ولذلك عظم الإسلام من قيمة العمل ورفع شأنه حتى جعل منزلته من منزلة الجهاد، فقد مر على النبي صلى الله عليه وسلم، رجل، فرأى الصحابة من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء وتفاخرا فهو في سبيل الشيطان». القاهرة (الاتحاد)


الأمر الإسلامي والتكليف
إن الأمر الإسلامي للفرد والجماعة بالتكليف بالعمل والإلزام به، يضمن له إخراجه من حالة الفقر والفاقة والعجز والتسول إلى الوفاء بضروريات حياته، واحتياجاته الأساسية، وهو ما أشار إليه حديث الرسول: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه»، وجعل إتقان العمل واجبا، كما في الحديث: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الأعمال بدفع أجر العامل بعد أداء العمل مباشرة، فقال: «أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه».

اقرأ أيضا