الاتحاد

دنيا

في الفالنتاين الفلسطيني·· الزهور طعام للأبقار

كان على الشاب سعيد واصف، الذي انضم حديثاً إلى قائمة المخطوبين، أن يبحث عن أي تبرير لخطيبته دعاء، كي يتخلص من تقديم هدية لها، أمس الذي احتفل فيه العشاق بعيدهم· يروي سعيد: ''في فلسطين، كل شيء مصبوغ باللون الأحمر، الذي يذكرنا بالدم والمعاناة، ولهذا قررت أن أتظاهر في ذلك اليوم بالانشغال، وأن لا أقابل خطيبتي، بحجة العمل في مدينة رام الله البعيدة عن بلدتنا، واكتفيت باتصال هاتفي''·
لكن رضا عادل، الموظف في دائرة حكومية بمدينة نابلس، يعتقد أن الاحتفال في هذا اليوم ''حرام''، ويحث رفاقه في العمل على عدم التعاطي مع هذه المناسبة الغربية، فالحب شعور إنساني دائم، لا حاجة لتخصيصه بيوم·
فيما تحرص صفاء محمد، على الاحتفال بهذا اليوم على طريقتها، فيقدم لها خطيبها وردة حمراء، مثلما ترسل له برنة على هاتفه المحمول تذكره بالحب· تقول: ''نحن لا نقوم بأعمال المراهقين، وعلينا أن نعيش ونحب ونتبادل الهدايا، فنحن تحت الاحتلال وعشنا أياماً قاسية، وليس عيباً أن نعيش يوماً حلواً واحداً''·
في شوارع رام الله، استعدت محال بيع الأزهار مبكراً للاحتفاء بالمناسبة، بخلاف الاستحياء الذي تشهده مدن أخرى كالخليل (جنوب الضفة الغربية المحتلة)· بإمكان المارة مشاهدة السلع الجديدة المعروضة خصيصاً للعشاق، فهنا أزهار وهدايا وعطور فاخرة وبطاقات أنيقة، أو ترويج لإيقاعات موسيقى رومانسية·
تقول يارا، الطالبة الجامعية: ''لا غبار على الاحتفال بهذا اليوم، فإن نحتفل بالعشق، أفضل أن نخصص يوماً للبغضاء''· أما هدى علي، التي تقطن رام الله وتدرس في جامعاتها فتعارض يارا، وتعتقد أنه لا مكان لـا''لفالنتاين'' في فلسطين المحتلة، فالدمار اليومي، والحواجز، والعدوان الإسرائيلي الذي لا يتوقف تجعل من العيب المجاهرة به أو عرض أزهاره الحمراء بلون دمنا المسفوح يومياً· أما علام عبدالحميد، وهو مهندس معماري، فيعتقد أن الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة ليوم خاص للحب والعشق، عسى أن يعود فيه الوئام بين الأشقاء الذين اقتتلوا في غزة·
غزة: ''يا ورد مين يشتريك''
قبل أيام من عيد العشاق، أعلن رئيس جمعية بيت حانون الزراعية في قطاع غزة، غسان قاسم، أن المزارعين اقتلعوا في الحادي عشر من شباط الزهور التي تبلغ مساحتها 50 دونماً، احتجاجاً على عدم السماح لهم بتصدير الزهور إلى أوروبا بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة·
وأوضح قاسم خلال مؤتمر صحفي في مدينة غزة أن هذا المحصول لا يؤكل ولا يباع في الأسواق المحلية ما يجعل الخسارة كبيرة جداً· وتقول مصادر إعلامية، إن غزة المحاصرة تزرع الزهور منذ عام 1991 وكانت تصدر كل عام إلى دول أوروبا 60 مليون زهرة، إلا أن المزارعين هذا العام لم يتمكنوا من تصدير سوى خمسة ملايين زهرة فقط بسبب الإغلاق والمعوقات الإسرائيلية المتكررة للمعابر·
وارجع قاسم تدني جودة محصول الزهور هذا العام لعدة أسباب منها منع إسرائيل إدخال مستلزمات الإنتاج مثل الأسمدة والمبيدات، وكذلك عدم ملائمة المعبر للتصدير لبقاء الزهور أكثر من أربع ساعات معرضة لأشعة الشمس بسبب الإجراءات الأمنية·
من جهته، يقول المزارع أبو عوني: ''في عيد العشاق، نتحسر في غزة حينما نسمع عن ارتفاع أسعار الزهور في بورصة أمستردام، ونتذكر كيف أطمعنا الزهور لأبقارنا في الأعوام السابقة، لعدم قدرتنا على تصديرها''·
يُفصّل: ''كانت لحظة صعبة، حينما ألقينا بالورد للأبقار، فكيف لك أن ترمي جهدك وتعبك ولقمة أطفالك، لكنه احتجاج ضد الحصار، وكي يشاهدنا الذين يحبون الأزهار، ويتضامنون معنا إعلامياً لفك الإغلاق الذي يطوقنا، وذلك أضعف الإيمان''·

اقرأ أيضا