الاتحاد

الاقتصادي

وكالة الطاقة: تخفيض جديد لإنتاج أوبك يرفع أسعار النفط

متعاملون في بورصة نيويورك حيث تتجه

متعاملون في بورصة نيويورك حيث تتجه

قال نوبو تاناكا رئيس وكالة الطاقة الدولية أمس الأول إنه إذا قررت منظمة ''أوبك'' خفض إنتاجها النفطي في اجتماعها في مارس القادم، فإن ذلك سيزيد من شح إمدادات المعروض ويفرض ضغطا صعوديا على أسعار النفط·
وأفاد نوبو تاناكا للصحفيين قبل إلقائه كلمة في مؤسسة بروكنجز في واشنطن العاصمة ''تذهب توقعاتنا الحالية إلى أن إمدادات النفط العالمية ستزداد شحا وأن تخفيضا آخر لإنتاج ''أوبك'' سيزيد السوق شحا في المعروض''·
وقال تاناكا إن اقتطاع مزيد من معروض النفط من السوق قد يرفع اسعار النفط ولا سيما في النصف الثاني للعام الحالي· واضاف أنه يشعر بالقلق من أن أعضاء ''أوبك'' يقلصون المشروعات الجديدة لإنتاج النفط بسبب انخفاض اسعار الخام، الأمر الذي قد يجعل من الصعب تلبية الطلب العالمي على النفط في المستقبل·
وزاد ''ما يقلقنا هو أنهم إذا وفروا الاستثمار في جانب المعروض، فإن الوضع قد يزداد سوءا في المستقبل، حينما ينتعش الطلب ولا يمكن بسهولة زيادة المعروض''·
وقال تاناكا ''من الطبيعي حينما ينخفض الطلب أنه يجب تعديل الإنتاج، ومن ناحية أخرى فإننا نحث ''أوبك''، على أن تراقب بعناية اوضاع السوق وتكون استجابتها لها على خير وجه''·
وتوقعت ''أوبك'' أمس الاول انكماش الطلب العالمي على النفط بشدة أكثر من المتوقع هذا العام بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية، وهو ما قد يعزز إجراء مزيد من التخفيضات على الإمدادات· وقالت إن الطلب العالمي سيتراجع 580 ألف برميل يوميا في 2009 ليصل إلى 85,13 مليون برميل يوميا في المتوسط·
وكانت التوقعات السابقة للمنظمة أن ينكمش الطلب 180 ألف برميل يوميا· ويتراجع استهلاك النفط هذا العام وفي 2008 في أول انخفاض له منذ أكثر من 20 عاما مع تفشي ركود أوقدت شرارته الأزمة المصرفية في كل القارات· وتراجعت أسعار الخام لما دون 40 دولارا للبرميل من ذروة قرب 150 دولارا العام الماضي·
وقالت ''أوبك'' في التقرير الشهري الذي يكتبه خبراء الاقتصاد بالمنظمة ''الطلب العالمي على النفط يواصل تراجعه الحاد منذ العام الماضي، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمط السلبي القوي للأرباع الثلاثة الأولى من العام على الأقل''·
لكن توقعات ''أوبك'' لتراجع الطلب أقل من تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة لكثير من الدول الصناعية الكبرى، حيث قالت يوم الأربعاء إن الاستهلاك في 2009 سيتراجع 980 ألف برميل يوميا· وتوقعت في نوفمبر الماضي أن يرتفع العرض والطلب في العالم إلى 106 ملايين برميل يوميا في ·2030 ويفضي تراجع الطلب إلى ارتفاع مخزونات النفط، وهو ما رجحت ''أوبك'' أن ينال من الأسعار مع تباطؤ الطلب لأسباب موسمية في وقت لاحق هذا العام·
وكان تقرير للحكومة الأميركية يوم الأربعاء أظهر ارتفاع مخزونات الخام في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم للأسبوع السابع على التوالي إلى 350,8 مليون برميل·
وقال تقرير ''أوبك'': ''ارتفاع ونمو مستويات المخزون ·· ولاسيما النفط الخام ·· من المرجح أن يواصل تعطيل استقرار السوق عموما''·
وقد يعزز توقع ضعف الطلب الدعوات داخل المنظمة التي تضم 12 عضوا لمزيد من القيود على المعروض من أجل دعم الأسعار وحماية عائد مبيعات النفط· وكانت المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث إمدادات النفط العالمية اتفقت في اجتماعات منذ سبتمبر على خفض إنتاج النفط ما مجموعه 4,2 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل خمسة بالمئة من الطلب اليومي العالمي، وذلك بهدف وقف تراجع الأسعار·
وتتوقع ''أوبك'' الآن تراجع الطلب على نفطها ''بدرجة كبيرة'' في ،2009 وذلك بواقع 1,7 مليون برميل يوميا عن ·2008 وكان توقعها السابق لتراجع سنوي قدره 1,4 مليون برميل يوميا· وفي يناير خفض الأحد عشر عضوا الذين تسري عليهم اتفاقات حصص الإنتاج - كل دول المنظمة عدا العراق - الإنتاج 965 ألف برميل يوميا إلى 26,33 مليون برميل، حسبما أفاد تقرير ''أوبك'' نقلا عن مصادر ثانوية·
وتشير حسابات لرويترز استنادا إلى بيانات ''أوبك'' إلى أن إنتاج المنظمة لايزال أعلى من مستوى 24,84 مليون برميل يوميا الذي تستهدفه، وأن المنظمة التزمت بنسبة 65 في المئة من تعهداتها لخفض الإنتاج·
ويعقد وزراء نفط ''أوبك'' اجتماعهم التالي للبت في سياسة الإنتاج يوم 15 من مارس في فيينا· وأثار بعض اعضاء المنظمة ومنهم ايران وفنزويلا وليبيا بالفعل احتمال اجراء تخفيضات جديدة للانتاج·
وقال كريستوف دو مارجيري الرئيس التنفيذي لشركة النفط الفرنسية العملاقة توتال، إن انهيار أسعار النفط يضعف قدرة الصناعة على زيادة الانتاج، وإن أعلى مستوى للانتاج في المستقبل ربما يأتي دون المتوقع·
وقال إن انتاج النفط العالمي ربما يصل إلى مستوى أقل من 90 مليون برميل يوميا في السنوات القادمة وهو أقل من المتوقع في السابق· وأضاف في تصريح للصحفيين امس الاول في لندن ''قدرة صناعة النفط على الوصول إلى مستوى 93-95 مليون برميل يوميا لم تعد قائمة بالفعل''· وأرجع السبب في ذلك إلى تأخير في مشروعات للخام الثقيل في كندا وفنزويلا اللتين تعانيان في ظل انخفاض اسعار النفط وارتفاع التكاليف والفشل المرجح لكل من العراق وايران في زيادة الانتاج بالقدر المأمول بسبب المصاعب السياسية·
وطالما كانت توتال أقل شركات النفط العالمية تفاؤلا بشأن قدرة العالم على زيادة انتاج النفط بما يكفي لتلبية الطلب· وتنفي شركات أخرى بينها بي·بي البريطانية وجود أي قيود على الموارد·
وبلغت امدادات المعروض العالمية 86,4 مليون برميل يوميا في ·2008 وقال دو مارجيري ''سيحدث نقص في الطاقة في المدى المتوسط إلى البعيد''·
ودعا دو مارجيري شركات النفط الحكومية التي تهيمن على انتاج النفط العالمي إلى مواصلة الاستثمار رغم انهيار أسعار النفط لضمان عدم تضرر القدرة على زيادة الانتاج أكثر من ذلك·
وتعتزم أكبر شركات النفط المدرجة في بورصات مثل توتال وبي·بي الحفاظ على الاستثمارات رغم أن كثيرا من الشركات الحكومية والخاصة تخفض الانفاق الرأسمالي بسبب انحفاض الأسعار·
وقال دو مارجيري إن توتال تدرس استثمارات محتملة في البرازيل وفنزويلا وإن الشركة قد تسعى للاستفادة من انخفاض قيمة الشركات وحقول النفط للقيام بعمليات استحواذ·

اقرأ أيضا

«آيرينا»: الإمارات لاعب بارز في نشر حلول الطاقة المتجددة عالمياً