الاتحاد

الرياضي

«التانجو» ينهي مغامرة «الشياطين» بهدف هيجوايين

هيجوايين «يمين» سجل هدف فوز الأرجنتين (أ ب)

هيجوايين «يمين» سجل هدف فوز الأرجنتين (أ ب)

وضعت الأرجنتين حداً لمفاجأة بلجيكا في مونديال البرازيل 2014 لكرة القدم وهزمتها 1 -صفر لتبلغ الدور نصف النهائي لأول مرة منذ 24 عاماً، أمس على ستاد «ناسيول مانيه جارينشا» في برازيليا. لتعود إلى المربع الأخير لأول مرة بعد خسارتها نهائي 1990 أمام ألمانيا 1-صفر بركلة جزاء أندرياس بريمه. وهذه أول مرة تحقق الأرجنتين خمسة انتصارات متتالية في نسخة واحدة من المونديال، وهو إنجاز لم يحصل حتى عندما أحرزت اللقب في 1978 و1986.
وبكرت الأرجنتين بالتسجيل عبر مهاجمها الصائم جونزالو هيجواين قبل أن يتعرض جناحها الطائر أنخل دي ماريا لإصابة في فخذه أبعدته بعد نصف ساعة عن اللقاء، وكان سيناريو الثاني مشابهاً لمباراة ألمانيا وفرنسا (1-صفر) أمس الأول في ربع النهائي، فحافظت الأرجنتين على تقدمها على الرغم من محاولات حثيثة من خصمتها لإدراك التعادل.
وفكت الأرجنتين عقدة الدور ربع النهائي التي لازمتها في النسختين الأخيرتين عامي 2006 و2010 وفي المرتين أمام ألمانيا بركلات الترجيح (1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي) وبرباعية نظيفة على التوالي، فيما فشلت بلجيكا برد دين 1986 عندما بلغت ربع النهائي للمرة الأولى قبل أن تخرج من دور الأربعة في أفضل إنجاز لجيلها الذهبي بقيادة أنزو شيفو وجان ماري بفاف ويان كولمانس وأريك جيريتس في العرس العالمي وبخسارة أمام الأرجنتين بالذات بهدفين رائعين للأسطورة دييجو أرماندو مارادونا قبل 28 عاماً.
وتكرر السيناريو في النسخة الحالية لأن الجيل الذهبي الحالي لبلجيكا بقيادة أدين هازار واجه الأرجنتين بخليفة الأسطورة مارادونا «العبقري» ليونيل ميسي (4 أهداف في الدور الأول) الذي يدين له «لا البيسيليستي» بالتأهل إلى دور الثمانية، خصوصاً تمريرته الحاسمة لأنخل دي ماريا التي سجل منها هدف الفوز على سويسرا في الوقت الإضافي (118) من مواجهتهما في الدور الثاني.
وهذه المرة الخامسة التي يلتقي فيها المنتخبان في تاريخ المواجهات بينهما والثالثة التي يلتقي فيها المنتخبان في المونديال بعد الأولى في الدور الأول عام 1982 في برشلونة في إسبانيا أمام نحو 100 ألف متفرج عندما فازت بلجيكا 1-صفر سجله أروين فاندنبرج، والثانية في نصف نهائي مونديال المكسيك أمام 114500 متفرج على ملعب أزتيكا، وردت الأرجنتين التحية بهدفي مارادونا، أحدهما دخل تاريخ المونديال. وكانت المواجهة الأولى بين المنتخبين في ربع نهائي دورة الألعاب الأولمبية عام 1928 في أمستردام، وفاز المنتخب الأميركي الجنوبي 6-3، ثم ألتقيا ودياً في بروكسل عام 1984 وفازت الأرجنتين 2-صفر.
وكانت المباراة أول اختبار حقيقي للأرجنتين في البطولة، كونها لم تواجه منتخبات من العيار الثقيل حتى الآن، وعلى الرغم من ذلك عانت الأمرين لتخطيها بتحقيقها انتصارات بشق النفس على البوسنة (2-1) وإيران (1-صفر) ونيجيريا (3-2) في الدور الأول، ثم سويسرا (1-صفر بعد التمديد) في ثمن النهائي، فيما تصدرت بلجيكا مجموعتها عن جدارة بفوزها على الجزائر 2-1 وروسيا 1-صفر وكوريا الجنوبية 1-صفر. وعجزت بلجيكا، وصيفة كأس أوروبا 1980، عن معادلة أفضل إنجاز في تاريخها بعد غياب عن البطولات الكبرى منذ 12 عاماً، وتحديداً منذ مونديال 2002، حيث غابت أيضاً عن كأس أوروبا 2004 و2008 و2012.
وكانت الأرجنتين الساعية إلى اللقب العالمي الثالث بعد عامي 1978 و1986، تدرك جيداً صعوبة مهمتها أمام بلجيكا بعد العرض الرائع لرجال المدرب مارك فيلموتس أمام الولايات المتحدة في ثمن النهائي، حيث خلقوا فرصاً كثيرة وسددوا 36 مرة على مرمى الحارس تيم هاورد قبل أن يفوزوا في الوقت الإضافي 2-1.
وأجرى مدرب الأرجنتين اليخاندرو سابيلا ثلاثة تغييرات على التشكيلة الفائزة بصعوبة على سويسرا، فاستبدل قلب الدفاع فيديريدو فرنانديز بالمخضرم مارتن ديميكيليس (33 عاماً) ولاعب الوسط فرناندو جاجو بلوكاس بيجليا لاعب لاتسيو روما الإيطالي، فيما كان متوقعاً الدفع بماريو باسانتا ظهير مونتيري المكسيكي بدلاً من ماركوس روخو الموقوف. وفي الهجوم، بقي ايزيكييل لافيتزي أساسياً للمباراة الثانية على التوالي بدلاً من سيرخيو أجويرو المصاب.
أما فيلموتس مدرب بلجيكا، فاختار كيفن ميرالاس أساسياً لمعاونة كيفن دي بروين وادين هازار في خط الوسط خلف المهاجم الشاب ديفوك أوريجي الذي فضله مرة جديدة على رأس الحربة روميلو لوكاكو. وبكرت الأرجنتين بالوصول إلى مرمى تيبو كورتوا، فعكس لافيتزي عرضية من موقع خطير أنقذها الدفاع في اللحظة الأخيرة (3). واتضحت نوايا الأرجنتين بعد فاصل من ميسي في وسط الملعب، فمرر إلى دي ماريا لترتد كرة الأخير من قدم فيرتونجن إلى جونزالو هيجواين فسددها بيمناه من مشارف المنطقة في الزاوية اليمنى لمرمى كورتوا، مسجلاً هدفه الأول في خمس مباريات في المونديال الحالي وكسر صياماً دام 528 دقيقة مع المنتخب (8). ورفع مهاجم نابولي الإيطالي رصيده إلى خمسة أهداف في كأس العالم بعد ثلاثيته في مرمى كوريا الجنوبية وهزه شباك المكسيك في جنوب أفريقيا 2010.
وهذه المرة الثالثة على التوالي في ربع النهائي التي يسجل فيها هدف مبكر بعد تقدم ألمانيا على فرنسا بهدف ماتس هوملس في الدقيقة 13، والبرازيل على كولومبيا بهدف ثياجو سيلفا في الدقيقة 7، وفي المباراتين تأهل الفريق الذي يسجل أولاً. وانكفأ الأرجنتينيون في منطقتهم، وأبعد الدفاع عرضية خطيرة ليان فيرتونجن (17)، وفي ظل الإقفال الدفاعي، فضل دي بروين التسديد من خارج المنطقة، مجبراً الحارس سيرخيو روميرو على استخدام قبضتيه لإبعاد الكرة القوية (26).
ومن مرتدة سريعة بعد تمريرة على المسطرة من ميسي، سدد دي ماريا بيسراه قوية ارتدت من قدم كومباني (28)، لكن النبأ السيئ لصاحب الفرصة الضائعة كان إصابته بعضلات فخذه الأيمن أثناء لقطة التسديد من دون أن يتعرض له أي لاعب بلجيكي. استمر جناح ريال مدريد الإسباني في الملعب للحظات قبل أن يعلن استسلامه، فدخل بدلاً منه أنزو بيريز لاعب بنفيكا البرتغالي (33).
وبعد أن بقي هادئاً في أول نصف ساعة غربل ميسي الذي خاض مباراته الدولية الـ91 معادلاً رقم مارادونا، مدافعي الفريق الأحمر قبل أن يسقط على حدود المنطقة، فحصل على ضربة حرة من مكان خطير سددها بعوضة برشلونة صاروخية رائعة علت عارضة كورتوا بقليل (40)، لتستمر النسبة المتدنية للتسجيل من ضربات حرة بعد ثلاثة أهداف فقط حملت توقيع السويسري بليريم دزيمايلي وميسي بالذات والبرازيلي دافيد لويز. واقتربت بلجيكا من المرمى أكثر من مرة، فمن عرضية قوية لفيرتونغن من الميسرة سدد ميرالاس رأسية جميلة جاورت القائم الأيمن لمرمى روميرو (42)، لينتهي الشوط بتقدم الأرجنتين 1-صفر.
لم يجر فيلموتس أي تعديل بين الشوطين، فدخلت الأرجنتين بقوة عبر هيجواين الذي شكل خطراً على مرمى كورتوا عندما سدد كرة أبعدها الدفاع إلى ركنية (51)، ثم لعب لافيتزي عرضية خطيرة مرت أمام المرمى من دون أن يصيبها أي لاعب (52).
فورة هيجواين استمرت فكان نجم فريقه عندما مرر الكرة من بين قدمي كومباني وسددها قوية بيمناه، ارتدت من عارضة كورتوا الذي عجز مرة جديدة عن مواجهة هداف ريال مدريد السابق (55)، فأفلت الشياطين الحمر من هدف أرجنتيني ثان. وبعد أن تبادل الكرة مرة يتيمة مع أدين هازار في الشوط الأول، خرج المهاجم أوريجي لحساب لوكاكو ودخل لاعب الوسط دريس مرتنس بدلاً من ميرالاس، ليعول فيلموتس مجدداً على الأهداف الستة التي سجلها بدلاؤه حتى الآن وينتقل إلى خطة 4-1-4-1 مع أكسل فيتسل أمام رباعي الدفاع، في حين تقدم مروان فلايني لدعم لاعبي الوسط المهاجمين. وبعد ثوان، ظهر فلايني الغائب عن المجريات الهجومية، فاستغل عرضية فيرتونجن ليلعب رأسية قوية فوق عارضة روميرو (61).
هنا أخذت المباراة منعطفاً جديداً، فتحكم البلجيك بالكرة وبدأوا بالمخاطرة مقابل ثغرات دفاعية أتاحت للأرجنتين بانطلاقات سريعة في المرتدات. ولم يعمد سابيلا إلى إجراء تغيير دفاعي، فاستبدل لافيتزي برودريجو بالاسيو (71)، مع الدخول في آخر ثلث ساعة وهي الفترة التي سجلت فيها كل أهدافها الستة في النهائيات الحالية.
واتخذ فيلموتس قراراً صعباً بإخراج نجم الفريق هازار قبل ربع ساعة على النهاية لحساب لاعب الوسط المغربي الأصل ناصر الشاذلي، ثم أجرى سابيلا تبديله الأخير مدعماً وسطه بجاجو بدلاً من هيجواين (81). وسدد دي بروين الذي لم يسطع نجمه كثيراً في برازيليا كرة أرضية خطيرة ارتدت من الدفاع إلى ركنية (85). وفي اللحظات الأخيرة، انضم قلب الدفاع العملاق دانيال فان بويتن إلى لوكاكو في الهجوم للاستفادة من قامته في الكرات العالية، لكن الأرجنتين لعبت بواقعية ومن دون مغامرات.
أهدر ميسي فرصة قتل المباراة وتسجيل هدفه الخامس في النهائيات، منفرداً أمام كورتوا الذي تعملق في صد كرته (93)، قبل أن تهدر بلجيكا فرصة بالغة الخطورة من عرضية للوكاكو أبعدها جاراي ثم سددها فيتسل فوق العارضة (94)، لتبحر الأرجنتين إلى نصف النهائي محققة فوزها الخامس على التوالي وبفارق هدف وحيد.
(برازيليا - أ ف ب)

اقرأ أيضا