الاتحاد

الاقتصادي

بنوك تعدل استراتيجيات التوطين لتجنب الغرامات المالية في نظام النقاط

موظفون ينجزون معاملات مصرفية (الاتحاد)

موظفون ينجزون معاملات مصرفية (الاتحاد)

حسام عبدالنبي (دبي)

بدأت بنوك عاملة في الدولة إجراءات لمراجعة نظام التوطين لديها من أجل تجنب الغرامات المالية التي سيتم فرضها عليها اعتباراً من نهاية العام الحالي في حال عدم التزامها بتحقيق النقاط المطلوبة في إطار نظام النقاط في التوطين المصرفي، حسب مصرفيين، أكدوا أن البنوك بدأت تعديل استراتيجية التوطين التي تتبناها لتحقيق متطلبات نظام التوطين الجديد، وبحيث تصبح عملية التوظيف أكثر انتقائية من حيث الوظائف المستهدفة والسيرة الذاتية والخبرة المناسبة للمواطنين الذين يرغبون في شغل الوظائف.
وأشار المصرفيون إلى أن البنوك أمامها خياران لتحقيق المستهدف، أولهما أن تركز على توظيف عدد كبير من المواطنين لتحقيق النقاط، وثانيهما أن توظف عدداً أقل من المواطنين مع تدريبهم وتطويرهم للتعيين على الوظائف الاستراتيجية وذات الأولوية لتحقيق النقاط المطلوبة.
وأعلنت لجنة تنمية الموارد البشرية المواطنة في القطاع المصرفي والمالي، توقيع غرامات مالية على البنوك التي لم تلتزم بتحقيق النقاط المطلوبة بنهاية العام الحالي، وذلك بواقع 20 ألف درهم على كل نقطة مفقودة من الناتج النهائي لمجموع النقاط المستهدفة للبنك.
ويقوم نظام النقاط في التوطين المصرفي على توزيع النقاط المكتسبة إلى ثلاث فئات هي الوظائف العليا من خلال منحها (5) نقاط، والوظائف المتوسطة (3) نقاط، والوظائف التنفيذية (1) نقطة واحدة،
ويشكل نظام النقاط الذي يعد ملفاً استراتيجياً، إحدى أولويات الأجندة الوطنية لـ«رؤية الإمارات 2021»، ويعني التحول من النظام الذي كان قائماً على تحقيق نسبه مئوية للتوطين من إجمالي عدد العاملين في كل بنك، إلى نظام نقاط يجب على كل مصرف أن يحققها وفقاً لحجم الدخل السنوي من العمليات، ليتم ربط المعدل المطلوب تحقيقه من النقاط وفقاً للدخل المحقق بهدف تعديل آليات التوطين للتأكد من زيادة التوطين بشكل فعلي داخل البنوك عن طريق برنامج النقاط.

انتقائية التوظيف
وقال الرئيس التنفيذي لأحد المصارف، إن البنوك بدأت تعديل استراتيجية التوطين التي تتبناها لتحقيق متطلبات نظام التوطين الجديد، وبحيث تصبح عملية التوظيف أكثر انتقائية من حيث الوظائف المستهدفة والسيرة الذاتية والخبرة المناسبة للمواطنين الذين يرغبون في شغل الوظائف، مشيراً إلى أن التركيز سيكون على اجتذاب المواطنين الإماراتيين المناسبين للوظائف الحيوية ،المهمة، وتوفير البرامج التدريبية والتأهيلية التي تتيح لهم تطوير مهاراتهم وتعزيز كفاءتهم الوظيفية، والارتقاء بمسيرتهم المهنية.
وأكد أن نظام التوطين بالنقاط في القطاع المصرفي سيقضي على ظاهرة التوظيف العشوائي للمواطنين من أجل رفع نسبة التوطين (وفق نظام التوطين القديم) والذي أفضى بدوره إلى ترك الكثير منهم للعمل بعد حصولهم على الخبرة، مشدداً على أن نظام (النقاط) يمثل منظومة فعالة ومتكاملة لاستقطاب المواطنين الإماراتيين للعمل في القطاع المصرفي، وتأهيلهم، والاحتفاظ بهم، ومساعدتهم على الارتقاء والتقدم في السلم الوظيفي ليصبحوا قادة في المستقبل.
وأوضح أن السياسات التوظيفية المعمول بها سابقاً في القطاع كانت تركز في الغالب على استقطاب أكبر عدد ممكن من المواطنين من دون إجراء دراسة مستفيضة لأوضاع وإمكانات ومهارات كل منهم على حدة لإيجاد المكان الأمثل لهم في مؤسسات القطاع، وتقديم الدعم والتدريب اللازم، متوقعاً أن يسهم النظام الجديد بشكل كبير في زيادة عدد المواطنين العاملين في القطاع كماً ونوعاً.
ومن جهته ذكر عبدالله العطر، رئيس إدارة الموارد البشرية في بنك الفجيرة الوطني، إن نظام التوطين الجديد يعد خطوة مهمة نحو الالتزام بالجودة في عملية التوطين، وليس الكمية والتفكير في بلوغ مستوى الحصص عند توظيف المواطنين الإماراتيين.
وقال إنه ما دام التوطين واجباً وطنياً لدولة الإمارات، فإنه تقع على الشركات مسؤولية اجتماعية، إذ يجب أن تحرص على عدم توظيف الإماراتيين لمجرد ملء الأماكن الشاغرة، أو الأسوأ من ذلك أن يكون توظيف المواطنين يستهدف بلوغ مستوى الحصص المفروض، داعياً إلى أن تكون عملية التوطين مسألة غرس حس الالتزام في المؤسسة لاحتضان المواهب لتكون مجهزة للتميز في العمل، وأيضاً لتعزيز ثقتها بنفسها وقدرتها على تنمية قدراتها وتحقيق أحلامها.

مدخلات ومخرجات
بدوره، أفاد جمال الجسمي، مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، بأنه يمكن القول إننا بدأنا العمل الفعلي للتوجه نحو التوطين النوعي، والذي يتطلب أن يواكب ذلك تدريب نوعي وفي وظائف تخصصية، منوهاً أن معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية يعمل على إعادة هيكلة التدريب التخصصي بالتعاون مع هيئة المؤهلات الوطنية والمؤسسات التدريبية العالمية ما يمكن البنوك من تأهيل الكوادر المواطنة للوظائف العليا وتلبية متطلبات نظام التوطين الجديد. وقال إن «نظام النقاط» يعد نقلة نوعية وهيكلية في التوطين المصرفي وبمقتضاه ستحصل المؤسسات على نقاط للمدخلات وأخرى للمخرجات.
وأوضح أنه في حين تحفز نقاط المدخلات المؤسسات على الاستثمار في تدريب المواطنين الإماراتيين وتنمية مهاراتهم لمساعدتهم على الارتقاء بالسلم الوظيفي إلى مناصب إدارية عليا، تكافئ نقاط المخرجات البنوك وشركات التأمين على نجاحها في توفير فرص عمل فعلية وكذلك جودة الوظائف الشاغرة المخصصة للمواطنين، منوهاً أن نظام (النقاط) يمثل منظومة فعالة ومتكاملة لاستقطاب المواطنين الإماراتيين للعمل في القطاع المصرفي، وتأهيلهم، والاحتفاظ بهم، ومساعدتهم على الارتقاء والتقدم في السلم الوظيفي ليصبحوا قادة في المستقبل.
وأشار الجسمي، إلى أن إجمالي عدد العاملين في القطاع المصرفي (من مختلف الجنسيات) تجاوز 35 ألف موظف وموظفة منهم 10500 مواطن ومواطنة بنسبة وصلت إلى 28% وذلك في 53 مصرفاً بالإمارات، حيث شكلت المرأة الإماراتية أكثر من 70% من إجمالي عدد المواطنين العاملين في القطاع المصرفي، كما بلغت نسبة التوطين على مستوى منصب مديري الفروع 75%.
وصرح شهاب عيسى الزعابي، رئيس قسم التراخيص في المصرف المركزي وعضو مجلس إدارة معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، بأن المصرف المركزي أطلق في عام 2017 نظام التوطين الجديد بالنقاط في القطاع المصرفي لتشجيع المؤسسات المصرفية على عدم ملء الحصص المخصصة للمواطنين وحسب، بل الاستثمار في تطوير قدرات المواطنين ومساعدتهم على الارتقاء في سلم الوظائف والقيادة ما يحفز المرشحين المستقبليين للوظائف على اعتبار هذا القطاع خياراً جيداً ومثمراً كمسيرة مهنية، لافتاً إلى أن دور المواطنين في المناصب القيادية العليا مهم جداً لإظهار نجاح المواهب المحلية في أحد أهم القطاعات في الاقتصاد المحلي.

اقرأ أيضا

"مبادلة للبترول" توقّع عقد الإنتاج المشترك لحقل جنوب اندامان