تستعد إسرائيل لاطلاق مشروع بناء جديد ضخم في حي استيطاني في القدس الشرقية المحتلة، رغم معارضة دولية متزايدة لسياسة الأمر الواقع التي تتبعها بهذا الصدد. وأفادت بلدية القدس في بيان أن مشروع البناء قدمه مكتب تنمية القدس وعهد به الى مقاولين من القطاع الخاص. وكشفت اذاعة الجيش الإسرائيلي أمس أن الخطة تقضي بتشييد 1400 وحدة سكنية في مستوطنة جيلو جنوب شرق القدس. وأضافت أن المشروع الذي تجري حاليا اجراءات الترخيص له، قد يحصل على موافقة لجنة التخطيط المدني اعتبارا من الأسبوع المقبل. وندد الفلسطينيون على الفور بهذا المشروع الاستيطاني الجديد. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات “ندين بشدة هذه القرارات الإسرائيلية المتصاعدة والمستمرة في مجال الاستيطان وفرض الحقائق على الأرض”. وأضاف عريقات “آن الأوان للإدارة الأميركية لأن تحمل رسميا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية انهيار عملية السلام بشكل كامل”. وصدر موقف يصب في الاتجاه نفسه عن حركة السلام الآن التي احتجت على المشروع معربة عن أملها بعدم تنفيذه. وقال الأمين العام للحركة ياريف اوبنهايمر لفرانس برس “إننا قلقون جداً لبناء هذه المساكن الجديدة. فهي لن تقضي على أي فرصة للتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين حول القدس فحسب، بل أنها قد تطرح مشكلة لإسرائيل من خلال تقويض شرعيتها على الساحة الدولية”. وقال مستشار المجلس البلدي مئير مارجاليت من حزب “ميريتس” اليساري متحدثاً لإذاعة الجيش “لا شك أن اعطاء ضوء أخضر لعمليات البناء سيوجه ضربة قاضية لعملية السلام مع الفلسطينيين”. ورد المستشار البلدي ايليشا بيليج من حزب “الليكود” اليميني أن “جيلو جزء لا يتجزأ من القدس. لا يمكن أن يجري أي نقاش في إسرائيل حول البناء في هذا الحي”. وقال وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي دانيال هيرشكويتز من حزب البيت اليهودي القومي الديني للصحفيين إن “إسرائيل مصممة على البناء في عاصمتها القدس”. وأكد عريقات إصرار السلطة على التوجه الى مجلس الأمن لتقديم مشروع قرار خاص بإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال عريقات إن السلطة الفلسطينية رفضت الطلب الأميركي بعدم الذهاب الى مجلس الأمن بهذا الشأن ، مشدداً على أن مشروع القرار الفلسطيني الذي سيقدم الى الأمم المتحدة يستند الى مواقف دول العالم بما في ذلك الموقف الأميركي استنادا الى ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما في جامعة القاهرة ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون. وسيعقد الدكتور رياض منصور المراقب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة اجتماعاً لكل المجموعات للبت في الموضوع ولتحديد موعد تقديم المشروع الفلسطيني الذي انتهي من صياغته للتصويت عليه. وحذرت منظمة التحرير الفلسطينية من الخطط الإسرائيلية .وقالت اللجنة التنفيذية للمنظمة إن هذه الخطوة “تؤكد أنه لا يوجد على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية سوى الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية”. وأضافت اللجنة أن “مواصلة حكومة إسرائيل سياساتها العدوانية والعنصرية، ومحاولاتها فرض الأمر الواقع وتهويد القدس وطمس هويتها الفلسطينية العربية تتطلب وقفة جادة من الأمتين العربية والإسلامية”. كما طالبت اللجنة بتدخل عاجل من مجلس الأمن الدولي والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والعالم بأسره لـ”نصرة شعبنا وحمايته وممتلكاته، والضغط على إسرائيل لتوقف الاستيطان وتهويدها العلني وسرقتها للأرض والتاريخ الفلسطينيين”. وأكد صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مضي الجانب الفلسطيني في إجراءات طرح مشروع قرار مناهض للاستيطان الإسرائيلي على مجلس الأمن الدولى رغم المعارضة الأميركية. وقال إن كافة أقطاب المجموعات الدولية ماعدا الولايات المتحدة تدعم التوجه إلى مجلس الأمن الدولي بخصوص استصدار قرار من مجلس الأمن ضد الاستيطان.