الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
استراتيجية أوباما في العراق.. لماذا تفشل؟
20 يونيو 2015 00:30
وافق أوباما الأسبوع الماضي على إرسال 450 جندياً إضافياً للانضمام إلى نحو 3000 آخرين موجودين بالفعل في العراق. ومن المقرر أن يقيم هؤلاء في قواعد آمنة يطلق عليها اسم «منصات الزنبق»، ويقومون بتدريب الجنود العراقيين لأسابيع قليلة عن طريق المحاضرات وتعليمات خاصة بالتدريبات، ومن ثم يتم إرسال الخريجين لمحاربة جماعة «داعش». هذه الاستراتيجية ليست أكثر حزماً وجنرالاتنا يعرفون ذلك. إنها مظهر رمزي يعكس الارتباك القائم. وقد أعلن أوباما أن المستشارين ليسوا قوات قتالية. ولكن في الواقع، من أجل التأثير على أداء ساحة المعركة، فإن أول وظيفة للمستشار هو إعطاء مثال في القتال. وببساطة، إذا كان الرئيس يريد تدمير «داعش»، فإنه في نهاية المطاف يتراجع عن تعهده بعدم الانخراط في قتال بري. إن المستشارين ما هم إلا «مضاعفات للقتال». ففرق صغيرة منهم تستطيع إلى حد كبير تحسين أداء القوات المحلية، بجزء من تكلفة نشر كتائب أميركية كبيرة. وبدلاً من ذلك، فقد أرسلنا مئات الآلاف من القوات وأنفقنا مليارات الدولارات في العراق وأفغانستان عاماً بعد عام. وقد نجح «التصعيد» في 2007 على وجه التحديد بسبب الشراكة بين الأميركيين والجنود والقبائل العراقية. وفي 2006، انضممت إلى فريق من المستشارين في «الحبانية»، التي تقع في منتصف الطريق بين الفلوجة والرمادي، حيث اتجه الـ 450 أميركيا. وكانت مجموعتنا التي تضم 13 مستشارا تعيش في موقع بعيد مع 500 جندي عراقي، يقومون بدوريات جنباً إلى جنب. وحتى في ذلك الوقت، استغرق الأمر ثلاث سنوات كي نشكل الكتيبة. وتدريجيا بدا العراقيون يشعرون بالفخر في أدائهم، وبدأوا في محاكاة مشاة البحرية ومستشاريهم. وفي 2007، شعر الناس بميزة التحول، وتضخمت شبكة المخبرين وقامت كتيبتنا العراقية، التي اقتنعت بضرورة السيطرة على ساحة القتال، بتدمير شبكة حرب العصابات. وبحلول 2008، عادت «الحبانية» للتعايش السلمي كمنتجع على بحيرة. كنا فخورين بالكتيبة، التي أصبحت جزءاً من أول لواء مستقل بالعراق. بيد أننا ضعفنا بسبب تعهد الرئيس جورج بوش الابن بسحب جميع القوات الأميركية بحلول 2011، مع عدم وجود خطة لنشر القوة المتبقية لمراقبة الجيش الذي بذلنا جهدا لبنائه. وكان معظم كبار المسؤولين العسكريين صامتين. والآن، فإن «داعش» تسيطر على بعض الطرق. وقام وزير الدفاع «آشتون كارتر» علناً بفضح الجيش العراقي، قائلاً إنه «ليس لديه الإرادة للقتال». ويجب أن نلتزم الحذر في توجيه اللوم. فنحن المستشارين رأينا رئيس الوزراء نوري المالكي وهو يدمر الجيش عندما غادرنا بسرعة. وبالرغم من التحذيرات من نوايا المالكي، لم يبذل أوباما جهداً مخلصاً لترك عدد كبير من القوات في العراق بعد 2011. والآن، نحن نرسل مجموعات صغيرة من القوات، يبلغ قوام كل منها بضع مئات، للإقامة في «منصات الزنبق». وهذه ليست وسيلة لغرس الرغبة في القتال، ورغم ذلك، فإن مسؤولي البنتاجون يتباهون بأعداد«القوات المدربة». وقبل الدخول في معركة جوية، علينا إصلاح مشكلة سياسية. فإنه سيكون من الجنون تكرار أخطائنا السابقة، وتدريب جيش لقتال الحكومة الشيعية الحالية. في العام الماضي لم ندرب جندياً سنياً واحداً، واستمرت أموالنا في التدفق عبر بغداد للميليشيات الشيعية. وحتى مع وجود آلاف من المستشارين الأميركيين، فإن الجنود الشيعة اليوم لن يقاتلوا من أجل الأراضي السنية المهجورة. وإذا كنا ملتزمين بجهود استغرقت سنوات، يجب أن تتدفق الأموال مباشرة إلى المتلقي النهائي الذي نختاره - سواء كان الجيش العراقي أو الأكراد أو رجال القبائل السنية. إن نصف استراتيجيتنا الحالية تحارب عدواً واحداً – داعش - لكنها تغذي من جهة أخرى تهديداً أكبر، وهو إيران. أوين ويست * ضابط سابق في قوات المارينز وخدم مرتين في العراق. * ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©